القاموس المحيط ومكانته في الدراسات اللغوية الشنقيطية

د. المصطفى ولد مَــعَــا/ أحمدو1

1 باحث، موريتانيا.

بريد الكتروني: mostaphamaa9@gmail.com

HNSJ, 2024, 5(3); https://doi.org/10.53796/hnsj53/5

تنزيل الملف

تاريخ النشر: 01/03/2024م تاريخ القبول: 08/02/2024م

المستخلص

يتناول هذا البحث العمل على إظهار المكانة التي حظي بها معجم “القاموس المحيط” للفيروز آبادي في الدراسات اللغوية الشنقيطية، وكيف اعتمده الشناقطة مرجعهم المفضل دون غيره من معاجم اللغة العربية الأخرى؟ ومدى حضوره في تراثهم وإنتاجهم اللغوي، من خلال شروحهم لمقدمته بَلْ نَظْمِ بعضهم لأهم تلك الشروح، ونظم بعض الأبيات لموادَّ لغويةٍ من القاموس على سبيل الاستطراد والاستدراك أحيانا أخر؛ وذكر بعض الفوائد والنكت والطرف الأدبية التي تعزى له مرة باسم القاموس، وتارة باسم الفيروز أبادي، وحينا بلفظ مجد الدين أو المجد، إلا أننا مع ذلك لم نجد لهم نظما يستوفي المادة اللغوية كاملة للقاموس فهل من تفسير لذلك؟ وهو ما نستشفه من خلال البحث.

الكلمات المفتاحية: القاموس المحيط، الدراسات اللغوية، شنقيط

Research title

Al-Qamoos Al-Muhit and its place in Shinqeeti linguistic studies

Dr. Al-Mustafa Walad Ma’a/Ahmadou 1

1 Researcher, Mauritania.

Email: mostaphamaa9@gmail.com

HNSJ, 2024, 5(3); https://doi.org/10.53796/hnsj53/5

Published at 01/03/2024 Accepted at 15/02/2024

Abstract

This research deals with the work to show the position that the “Al-Qamoos Al-Muhit” dictionary by Al-Fayrouzabadi enjoyed in Shinqeeti linguistic studies, and how did the Shinqeeta adopt it as their preferred reference over other dictionaries of the Arabic language, And the extent of its presence in their heritage and linguistic production, through their explanations of its introduction. Some of them even composed the most important of those explanations, and composed some verses for linguistic materials from the dictionary as a way of digression and deletion at other times. He mentioned some of the literary benefits, jokes, and jokes that were attributed to him once with the name of the dictionary, sometimes with the name of Al-Fayrouzabadi, and sometimes with the word Majd al-Din or glory. However, we did not find a system for them that fulfills the entire linguistic material of the dictionary. Is there an explanation for that? This is what we discover through research.

Key Words: Al-Qamoos Al-Muhit, Linguistic Studies, Chinguetti

مقدمة:

يعد الاهتمام بالقاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي سمة بارزة في الثقافة الشنقيطية، لذلك نروم في هذا البحث العمل على استجلاء تلك المكانة التي احتلها وتبوأها من بين معاجم اللغة العربية الأخرى؛ ذلك أن القاموس المحيط نال عناية واهتماما قل له نظير من قبل العلماء والدارسين في الدرس اللغوي الشنقيطي، إضافة إلى معرفة مدى حضور هذه الأهمية في مؤلفاتهم وتراثهم، شرحا ودراسة وحفظا واستظهارا، وكيف تمت الإحالة عليه والعزو إليه في كتبهم وأنظامهم، فمنهم من شرح ديباجته، ومنهم من نظم هذه الديباجة مع بعض شروحها كما هو الحال مع شرح الهلالي لها الذي نظمه سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي، بيد أنهم تجاوزوا ذلك كله إلى حفظه كاملا، بالإضافة إلى نظم بعض مواده، مع ذكر شيء من النكت والطرف والفوائد الأدبية على سبيل الاستطراد، وذلك ما نحاول التعرف عليه في النقاط الآتية:

موضوع البحث: هو رصد وتتبع ما لقيه معجم القاموس المحيط من عناية واهتمام من قبل العلماء الموريتانيين قديما، أو على أيدي الدارسين والباحثين في العصر الحديث.

مشكلة البحث: تكمن مشكلة البحث في معرفة وتوصيف الطريقة التي اعتمدها العلماء والدارسون الشناقطة في الاستفادة من المادة اللغوية للقاموس المحيط، وشدة غرامهم بمطالعته والاهتمام به دون غيره من معاجم اللغة العربية الأخرى، وما السر في ذلك؟

حدود البحث: يهتم هذا البحث بمعرفة مظاهر الاهتمام بمادة القاموس المحيط اللغوية “حِـفْـظًا، وشَـــــرْحًـا، وَنَــــــظـْــــــــمًا” حيث عرف المجتمع الشنقيطي الكثير من الأشخاص الذين حفظوا القاموس المحيط على اختلاف في ذلك فنمهم من حفظه كاملا، ومنهم من حفظ أكثره أو جله أو بعض مواده، ومنهم من شرح مقدمته، ومنهم من نظمها، ومنهم من نظم الكثير من المواد اللغوية للفيروز آبادي.

أهمية البحث: تتضح أهمية هذا البحث في ذلك الإثراء اللغوي المعرفي الثَّـر الذي وَفَّرَهُ العلماءُ الموريتانيون وقربوه وجعلوه سهلا متداولا لمن يروم اقتناءه والاطلاع عليه من الدراسين ورواد المعرفة أينما كانوا، ومن ثم يَسْهُلُ فَهْمُ المادة اللغوية والاستفادةُ منها في معجم القاموس المحيط.

أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تلمس وتتبع مظاهر الاهتمام بالمادة اللغوية للقاموس المحيط في تراثهم ومؤلفاتهم اللغوية، وإيضاح أهمية معجم القاموس المحيط عند الشناقطة حيث ظل هو معتمدهم مرجعهم المفضل في دراسة جميع فروع اللغة: نحوا وصرفا وبلاغة ومعجما…إلخ.

منهج البحث: اتخذ منهج البحث مناهج عدة كالمنهج الاستقرائي حيث تم استطلاع وجمع المادة العلمية على تنوعها واختلافها، والمنهج الوصفي الذي يصف عناية واهتمام الدراسات اللغوية الشنقيطية بالقاموس المحيط، وكيفية ذلك الاهتمام، والمنهج التحليلي الذي يعتمد على تحليل أقوال الدارسين والباحثين حول هذه المادة اللغوية للمعجم المذكور، والوصول إلى الغايات المرجوة منه والأهداف المنشودة.

الدراسات السابقة: تختلف الدراسات السابقة في اهتمامها بهذا الموضوع اختلافا واضحا؛ كما يأتي:

أ_ الخليل النحوي في كتابه: “بلاد شنقيط المنارة والرباط”، حيث أشار إشاراتٍ عابرةً إلى أهمية القاموس المحيط عند العلماء الشناقطة وشغفهم بملازمته وحفظ بعضهم له كاملا، في إطار الاهتمام بالتراث والثقافة العربية بصفة عامة دون التوسع في المجال.

ب_ العلامة: محمد سالم بن جدو في كتابه: “ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس المحيط”، الذي اختص بتحقيق وشرح الشواهد الشعرية خاصة، دون الاهتمام بأصل المادة اللغوية للقاموس المحيط.

وقد اعتمدنا في هذا البحث على الكتابين المذكورين لأنهما يتكاملان في توفيـر جوانب مهمة من المادة العلمية، إلى جانب المصادر الأولى للمادة اللغوية والثقافية لموضوع البحث، وتم بناء هذا البحث حسب هيكلته العامة وفق الخطوات التالية:

  • مقدمة: تم الحديث فيها عن: موضوع البحث، ومشكلته، وحدوده، وأهدافه، ومنهجه، والدراسات السابقة.
  • المحور الأول: القاموس المحيط في ميزان العلماء اللغويين العرب
  • المحور الثاني: القاموس المحيط وظاهرة الحفظ عند الشناقطة قصص وعجائب
  • المحور الثالث: أسباب عناية الشناقطة بالقاموس المحيط دون غيره من المعاجم
  • المحور الرابع: العلماء الشناقطة واهتمامهم بشرح خطبة القاموس
  • المحور الخامس: العلماء الشناقطة وإسهامهم في نظم القاموس
  • المحور السادس: العلماء الشناقطة وإسهامهم في تحقيق وشرح شواهد القاموس
  • الخاتمة: وفيها تلخيص لأهم النتائج التي سعى البحث إلى تحقيقها والوصول إليها من خلال إثارة إشكالات البحث ومناقشتها.

المحور الأول: القاموس المحيط في ميزان العلماء اللغويين العرب:

يعتبر معجم القاموس المحيط من أمهات كتب اللغة التي وجدت قبولا واسعا، ورأت حظا كبيرا من العناية عند اللغويين العرب قديما وحديثا؛ فمنهم من شرحه كاملا كالإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الطيب بن موسى الفاسي المتوفى سنة (1170هـ) وقد سماه “إضاءة الراموس إضافة الناموس على إضاءة القاموس” ومنهم كذلك الإمام اللغوي مرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى سنة (1205هـ) في معجمه المعروف “بتاج العروس من جواهر القاموس” موضحا أسباب تصديه لشرحه وذلك لأهميته في بابه الذي يقول في مقدمته: «وبعد فإن التصنيف مضمار تنصب إليه خيل السباق من كل أوب … وقد تصديت للانصباب في هذا المضمار تصدي القاصد بذرعه الرابع على ظلعه فتدبرت فنون العلم التي أنا كائن بصدد تكميلها وقائم بإزاء خدمتها وتحصيلها فصادفت أصلها الأعظم الذي هو اللغة العربية خليقة بالميل في صغو الاعتناء بها والكدح في تقويم عنادها وإعطاء بداهة الوكد وعلالته إياها، وكان فيها كتاب القاموس المحيط للإمام مجد الدين الشيرازي أجل ما ألف في الفن لاشتماله على كل مستحسن من قصارى فصاحة العرب العرباء وبيضة منطقها وزبدة حوارها … ولعمري هذا الكتاب إذا حوضر به في المحافل فهو بهاء، وللأفاضل متى وروده أبهة قد اخترق الآفاق مشرقا ومغربا وتدارك سيره مصعدا ومصوبا، وانتظم في سلك التذاكر وإفادة أزلام التناظر ومد بحره الكامل البسيط وفاض عبابه الزاخر المحيط، وجلت مننه عند أهل الفن وبسطت أياديه واشتهر في المدارس اشتهار أبي دلف بين محتضره وباديه، وخف على المدرسين أمره إذ تناولوه وقرب عليهم مأخذه فتداولوه وتناقلوه (…) ولعمري لقد جمع فأوعى وأتى بالمقاصد ووفى وليس لي في هذا الشرح فضيلة أَمُتُّ بها ولا وسيلة أَتَمَسَّكُ بها سوى أنني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من مفهوم ومنطوق، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير وطالب العلم منهوم، فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل فعهدته على المصنف الأول، وحمده وذمه لأصله الذي عليه المعول (…) وسميته: تاج العروس من جواهر القاموس([1])».

وأعاد ترتيبه الشيخ الطاهر بن أحمد الزاوي على طريقة “المصباح المنير وأساس البلاغة” حيث يقول في مقدمته: «أما بعد فإن القاموس المحيط من أصح ما ألف في اللغة العربية نقلا وأدقها وضعا وأوسعها مادة (…) ولقد لوحظ عليه أن مؤلفه نحا في ترتيبه نحوا جعل من العسير على كثير من طلاب اللغة البحث فيه، والوصول إلى بغيتهم من طريقه (…) وقد زاد في صعوبة هذه الطريقة أنه رتب مواده على آخر حروف الكلمات حيث تكثر الحروف الزائدة ويصعب تمييز الأصلي من الزائد وكان هذا من أكبر أسباب صعوبة البحث فيه، وانصراف طلاب اللغة عن الاستفادة منه (…) ولطلاب العلم عذرهم في الانصراف عن مراجعته إذ كيف يعلم طالب العلم أن يوسف في: أ س ف، وإسرائيل في: س ر ا، وفيروز آبادي في: ف ر ز، وقد ظهر لي أن القاموس يكون أكثر فائدة لطلاب العلم، ويكون إقبالهم عليه أشد إذا أزيلت عنه هذه الصعوبة، وقدم إليهم في ثوب جديد بحيث يرتب على حروف أوائل الكلمات كما درج عليه بعض المؤلفين([2])».

أما نقده والاستدراك عليه فقد ألفت فيه كتب كثيرة لعل من أشهرها:

أـ كتاب “الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط” للشيخ محمد بن مصطفى الداودي المعروف بداود زاده التركي المتوفى سنة (1028هـ) قال في مقدمته: «وبعد فلما وفقني الله ـ عز وجل ـ إلى المطالعة في القاموس وهو كتاب نشأ من وحي الناموس قد صنفه الفاضل العلامة ذو الأيادي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي أن أجمع الغلطات التي عزاها إلى الإمام الهمام العبقري أبي نصر بن حماد الجوهري مع إضافة شيء من لوائح أنظاري القاصرة وإفاضة نبذ من سوانح أفكاري الفاترة ([3])».

وقال عنه محقق الكتاب: «يعد كتاب الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط ثمرة من ثمار الحركة النقدية الواسعة التي أثارها معجما الصحاح والقاموس، فقد جمع فيه مؤلفه الأغلاط التي نسبها المجد إلى الجوهري ([4])».

ب ـ الجاسوس على القاموس: للعلامة اللغوي أحمد فارس الشدياق الذي تبع فيه منحى الاستدراك على القاموس وتتبع بعض هفواته وأغلاطه، وقد لخص سبب تأليفه لهذا الكتاب في قصور تعاريف القاموس وإيجازه وإبهامه، وما يلقاه المطالع من تعب وعناء في ترتيب أفعاله ومشتقاتها رغم رضى الناس عنه وروايتهم لما فيه دون تمحيص أو تحقيق، قائلا في مقدمته: «وبعد فإني لما رأيت في تعاريف القاموس للإمام القاضي مجد الدين الفيروزآبادي قصورا وإبهاما، وإيجازا وإيهاما، وترتيب الأفعال ومشتقاتها فيه محوج إلى تعب في المراجعة ونصب في المطالعة والناس راوون منه وراضون عنه، أحببت أن أبين في هذا الكتاب من الأسباب ما يحض أهل العربية في عصرنا هذا على تأليف كتاب في اللغة يكون سهل الترتيب واضح التعريفات شاملا للألفاظ التي استعملها الأدباء والكتاب وكل من اشتهر بالتأليف سهل المجتنى داني الفوائد بين العبارة وافي المقاصد (…) فمن ثم مست الحاجة إلى تفصيل لمفردات لغتنا ومركباتها، وتبيين لأصولها من متفرعاتها وإفراز لأفعالها من مشتقاتها، وذلك لا يتأتى إلا بإظهار ما في القاموس من القصور والخلل، بنوع لا يحمل القارئ على الملل ولا يقنطه من تحصيل فوائد اللغة التي هي خير محصل، غير قاصد بذلك التنديد بالمعايب أو التعديد للمثالب، غير أني معترف بأن لصاحب القاموس علي فضلا كبيرا ومنه توجب علي أن أكون لها ما عشت شكورا، فإنه هو الذي ألجأني إلى الخوض في بحر اللغة الزاخر لاستخراج جوهرها الفاخر بعزم غير فاتر وجد غير عائر، حتى أبرزته عيانا للناظر (…) وسميته الجاسوس على القاموس ([5])».

ج ـ سر الليال في القلب والإبدال: لم يكتف فارس الشدياق في استدراكاته على القاموس بمعجم الجاموس، بل زاد عليه بكتابه هذا الذي ضمنه ثلاثة مقاصد كان ثالثها استدراكا على ما فات صاحب القاموس من لفظ أو مثل أو إيضاح عبارة أو نسق مادة وقد أضاف إليه نقدين من كتابه الجاموس على القاموس قائلا: «وقد أضفت إلى هذا المقصد الأخير في آخر المؤلف نقدين من كتابي الجاموس على القاموس، أحدهما فيما ذكره صاحب القاموس في غير محله المخصوص به، والثاني فيما لم يذكره مطلقا وقد اشتهر عند الأدباء والمؤلفين ([6])».

المحور الثاني: القاموس المحيط وظاهرة الحفظ عند الشناقطة قصص وعجائب:

تدور حكايات وروايات كثيرة حول ظاهرة الحفظ عند الشناقطة التي عادة ما يكون بعضها أقرب إلى الأسطورة منها إلى الحقيقة، وبغض النظر عن واقعيتها أو عدمها فإن أغلب هذه الحكايات يكثر تداولها عند ما يكون هذا الكتاب من أمهات الكتب التي يصعب حفظها واستظهارها سواء في الفقه أو الحديث أو اللغة أو غير ذلك، مثل الحكاية التي تقول: “إنه كانت توجد في مدينة تنيكي ثلاثمائة شابة فارقة تحفظ الموطأ”

والذي يعنينا في هذا السياق هو تلك الحكايات التي تروى من حين لآخر في حفظ بعض الأشخاص للقاموس المحيط، ومنها الرواية التي تقول إن العلامة اللغوي: محمد محمود بن التلاميذ التركزي يحفظ الكثير من أمهات كتب الأدب واللغة وخاصة المعاجم ومن بينها “القاموس” وذلك ما صرح به في أبياته الشهيرة التي رثا بها نفسه كما فعل ابن عبد البر مستطردا بعض أعماله الجليلة قائلا:

تذكرت من يبكي علي فلم أجد
وغير الفتى المفتي محمد عبده
وعصم علوم كنت أنزلها له
مخصصها المطبوع يشهد مفصحا
وقاموسها المشهور يشهد بالضحى
سوى أمهات الكتب بعدي أو علمي
صديقي الصدوق الصادق الوعد والكلم
إذا اعتاص أرواها على كل ذي فهم
بحفظي عند الحذف والبتر والخرم
بذاك وفي بيض الليائل والدهم ([7]).

وزيادة على ذلك وصفه بعض معاصريه كالشيخ: محمد رشيد رضا بأنه ” العلامة المحدث الذي انتهت إليه رئاسة علوم اللغة والحديث في هذه الديار ([8]) يعني مصر، كما وصفه الزركلي بأنه “علامة عصره في اللغة والأدب([9])”.

ويلخص طه حسين إعجاب معاصريه بالعلامة التركزي قائلا: «كان أولئك الطلبة الكبار يتحدثون بأنهم لم يروا قط ضريبا للشيخ الشنقيطي في حفظ اللغة ورواية الحديث سندا ومتنا عن ظهر قلب ([10])».

ويروي العلامة الخليل النحوي عدة روايات من هذا القبيل منها قوله: «وحدثني العلامة محمد سالم بن عبد الودود أن مريم بنت اللاَّ عَمَّةُ والدته كانت تحفظ القاموس، وقد استوعبته بطريقة غريبة حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس فتعود وقد حفظت المادة كلها ([11])».

ومنها كذلك قوله «وقد حفظ محمد الأمين بن الددو القاموس إلى حرف الراء ثم نهي عن إتمامه خوفا عليه من العين ([12])».

ويحكى أن جدي وسميي: المصطفى بن محمدو بن أبي المعالي بن محمد بن أبي عبيد الفودي التندغي الجكني رحمه الله تعالى المعروف “بالمصطفى بن مَعَا” كان يحفظ القاموس المحيط، وذات يوم خلال الحرب العالمية الثانية عز عليه وجوده لمطالعته والنظر فيه فشد العزم على شرائه فامتطى جملا له وسافر إلى دكار وباع جمله ليشتري به القاموس، وها هو الآن في مكتبتنا في حالة جيدة ([13]).

إضافة إلى ذلك فقد «كان أباه بن محمد الأمين يمتحن صفوة طلبته بحفظ صفحتين من القاموس في قراءتين ([14])». «وقد حفظ محمد بن محمد سالم حرفين من القاموس فاتهمه زملاؤه بقصد المباهاة فأقلع عن حفظ البقية ([15])».

وقد شهد للشناقطة بهذه المكانة العظيمة في حفظ اللغة ومتونها والاهتمام بروايتها وأسانيدها الأديب اللبناني: محمد يوسف مقلد حيث يقول:

للضاد في إفريقيا راية
يرفعها العرب بنو عمنا البـــ
هم ناشروها هم أساتيذها
إن الذكا كل الذكا كائن
خفاقة رفافة عالية
ـيـضان أهل الهمة السامية
هم حصنها هم درعها الواقية
تالله بين النهر والساقية ([16]).

المحور الثالث: أسباب عناية الشناقطة بالقاموس المحيط دون غيره من المعاجم:

من المعروف أن القاموس المحيط من أهم المصادر اللغوية والمعجمية في الثقافة العربية عامة وفي الثقافة الموريتانية خاصة؛ حيث كان المصدر الأساس في اللغة في جميع اختصاصاتها معجما ونحوا وصرفا وبلاغة وعروضا، بل يُرْجَعُ إليه في ضبط أسماء الأعلام والأماكن والبلدان، والبحث عن الشواهد الشعرية والأمثال والحكم…إلخ، وهو ما يشهد له أحدهم قائلا: «ومهما تنوعت التآليف في علوم اللغة العربية وتعددت، واختلفت عصورها وتباعدت وتشعبت أساليبها وتباينت، فإن القاموس المحيط للفيروز آبادي لا يزال يحتفظ بالمقام الأول على رأس معاجم اللغة العربية من المرجعية والتداول؛ لا سيما في ربوعنا نحن الشناقطة لم ينافسه صحاح الجوهري لتداوله واشتهاره بخصوصها، واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه، ولا لسان ابن منظور بالشمولية والإجادة، وأنه يزيد عليه بعشرين ألف مادة. فالقاموس إذا هو أوسع المعاجم اللغوية انتشارا وتداولا في المكتبة العربية عامة، وبين الشناقطة بالخصوص بدرجة أنه من أهم الكتب في مكتباتهم ([17])».

وقد أرْجَعَ الشيخ عبد الحميد بن محمد الأنصاري في مقدمة تحقيقه لطرة الحسن بن زين وخياطتها على لامية الأفعال سبب ذلك وموضحا مراجعه ومصادره في شيء من التوضيح والإسهاب قائلا: «وقد اعتنى المتأخرون بالقاموس عناية فائقة منقطعة النظير، جعلت منه مرجعا أساسيا وأوليا للغة العربية (…) وقد يرجع تأصيل القاموس كمرجع أساسي إلى نقطتين أساسيتين هما:

1ـ كونه مختصرا ومفهرسا للمواد فتبحث عن الكلمة في بابها، وتجد ما اشتهر من معانيها وتصاريفها مجملة في موضع واحد، مما لا يوجد له نظير في أي معجم.

2ـ صغر حجمه، فيمكن حمله إلى أي مكان وبقعة من العالم، وأنا لا أشك في فضل هذا الكتاب ولا أناقش فيه، ولكني أريد أن أصحح مفهوم كون القاموس مرجعا كاملا ونهائيا لمعضلات اللغة فما ليس فيه ليس إليه سبيل، وما كان فيه كان هو الصواب ([18])».

ويؤكد ذلك أكثر في كون مدرسة ابن مالك الصرفية مدرسة فعلية في الغالب وموضحا مصادرها في ذلك: «تعتني بالفعل في التصريف وأهم مصادرها المتأخرة الصحاح للجوهري والقاموس المحيط للفيروز آبادي فما كان فيهما فهو حجة، وما لم يكن فيهما رمي به، ولو قاله عدنان أبو العرب ([19])».

وفوق ذلك فقد أحصى إحالات “بحرق الحضرمي” على القاموس المحيط قائلا: «وقد صرح بالنقل عنه في أكثر من أربعة وثلاثين (34) موضعا ([20])».

ويبين الشيخ عبد الحميد بن محمد الأنصاري سبب اعتماد اللغويين منذ زمن “بحرق الحضرمي” إلى اليوم على “القاموس المحيط والصحاح” وأن ذلك يعود إلى سهولة سردهما للمفردات وحصرهما للأمثلة «إن الحضرمي ـ كما ذكرنا ـ اعتمد على الصحاح والقاموس المحيط فقط في كتابه، فاقتفى به الناس في إثبات المرجعية اللغوية لهذين الكتابين، ولم يعلموا أن الحضرمي اعتمدهما لسردهما المفردات لا غير، لأنه في عمل إحصائي لا استكشاف واستشهاد، فحسب ما توصلت إليه أن اعتماد القاموس اعتمادا كليا في المغرب العربي وعموم المشرق كمرجع لغوي قد يرجع إلى فعل الحضرمي، حيث بين انحصار كلام العرب فيما ذكره من الأمثلة، ثم ذكر أنه أخذها من القاموس والصحاح فانبهر الناس بالكتابين واعتمدوا عليهما دون غيرهما، ولم يعرفوا عن كنههما غير القليل ([21])».

ومن الطريف في الأمر أنهم كانوا يحتكمون إلى القاموس في خلافاتهم حول صحة بعض الكلمات لغويا نحوا أو صرفا والبحث في مدى ملاءمتها لسلامة القياس اللغوي وهنا نذكر قصة الشاعرين: محمدو بن محمدي وسيدي محمد بن الشيخ سيديا التي يرويها أحمد بن الأمين في كتابه الوسيط قائلا: «فاتفق أن أحدَ الأدباء من تلامذة الشيخ سيدي أنشد أبياتا لسيدي محمد المذكور أولها:

يا معملين قلاصا حاكتِ الحِرَفَا صارت وصارت لها أنواعه حِرَفَا

فتوقف محمدو المذكور في جمع حَرْفٍ على حِرَفٍ وهو في الحقيقة غير مقيس ولم ينكر، فأبلغ ذلك الأديب سيدي محمد المذكور أنَّ ابنَ محمدي لحنه فكتب إليه:

يا منكرا جمعنا حَرْفًا على حِرَفٍ
إنكار من ليس يدري اشدد به غررا
ينهار من هذر والصمت يثبته
لو خضت لجة قاموس وجدت به
حرفُ الكدى لا سواه جمعه حِرَفٌ
ثانيه طل ولم يجمع على فعل
والعلم ذو كثرة في الصحف منتشر
لِتَتَّئِدْ لا تكن للمرتمي هدفا
إذ هو من جرف الألحان فوق شفا
والفر قبل اللحاق للجبان شفا
درا جلا جلو مصباح الدجى السدفا
وزانه عنب والجمع قد عرفا
فعل سوى ذين قد كانا به اتصفا
وأنت يا خل لم تستكمل الصحفا ([22]

فاعتذر له ابن محمدي بقصيدة يقول فيها:

«لا تسمعن ما وشى بعض الوشاة به
إذ قد حكى البيت راويه على حرف
وهل سمعتم بِحَرْفٍ جمعه حِرَفٌ
ومن يخض لجة القاموس ليس له
أهدى إليَّ من الأشعار مضحكة
إذ صير الهمز همز القطع متصلا
واسمع مقالي فليس الأمر ما وصفا
فقلت مستفهما لا منكرا حِرَفَا
قد كان ذا عن قياس الجمع منحرفا
فلك تقيه من الألحان قد تلفا
للخلق أودعها من لحنه كسفا
وقال جلوى وجلوا ثم ما ألفا ([23]

المحور الرابع: العلماء الشناقطة واهتمامهم بشرح خطبة القاموس:

نالت خطبة القاموس المحيط اهتماما بالغا من العلماء الموريتانيين حتى صارت من المقررات اللغوية المعتمدة عندهم في الدرس المحظري الشنقيطي، فكان الطلاب يدرسونها باعتبار أهمية لغتها المعجمية وما فيها من الغريب والشواهد، وهو ما أدى بالعلماء إلى شرحها أحيانا، ومن أشهر شروحها وأقدمها شرح الشيخ العلامة اللغوي: محمد بن حنبل الحسني (ت: 1302 هـ)، قال في مقدمة هذا الشرح: «أما بعد فهذه كلمات في حل ألفاظ القاموس وضعها أحوج عباد الله إلى رحمة الله وغفرانه وتتابع نعمه وإحسانه محمد بن حنبل بن الفاضل بن محم بن الفك وسماها “الناموس في حل ألفاظ خطبة القاموس” راجيا من ربه التوفيق و التيسير ولطفه الجميل عند إلمام كل ملم عسير إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، قال الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أباذي اللغوي الشافعي رحمه الله تعالى بعد التيمن بالبسملة حسب ما تظافر عليه عمل الأئمة وأحبار الأمة مبتدأ بما بدأت به فاتحة الكتاب الكريم مقتديا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الحمد: لغة الوصف لأجل جميل اختياري أو قديم، لله: اللام الجارة للاختصاص، واسم الجلالة علم على مولانا المعبود بالحق تبارك وتعالى وهو أعرف المعارف إذ لا يعرض له اشتراك بوجه ما، وأصله عند سيبويه إله، واشتقاقه من الآلهة كالعبادة وزنا ومعنى فهو فعال بمعنى مفعول، ككتاب وبساط بمعنى مكتوب ومبسوط ([24])».

ولعل من أحسن هذه الشروح وأشملها شرح شيخنا الشيخ العلامة المجدد: محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي؛ مبينا مصادره في هذا الشرح وموضحا منهجه فيه، يقول في مقدمته: «أما بعد؛ فيقول الفقير إلى ربه الغني الكريم: محمد الحسن بن أحمد الخديم الشمشوي اليعقوبي الجوادي: هذا تعليق لطيف وضعته على خطبة القاموس، أكثر اعتمادي فيه على فتح القدوس: شرح العلامة المحقق سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي رحمه الله تعالى، وإياه أعني بالفتح، وربما نقلت من شرح أبي الطيب ومن التاج ومن غيرهما، وقد سميته: “نزهة النفوس في روضة خطبة القاموس” وهذه الخطبة ـ كما في الفتح ـ محقوقة أن تسمى وحدها قاموسا؛ فقد أحرزت قصب السبق في ميدان حسن الصنيع، وفي التفنن في فنون البديع، من أنواع الجناس والترصيع، والمقابلة والالتزام، وحسن السبك وقوة الانسجام، والاستعارات التصريحية والمكنية والتخييلية … إلى غير ذلك مما يحسن، وعن وصفه تقصر الألسن من جزالة المباني والمعاني، ونكت البيان والمعاني، بيد أني عدلت في الغالب ـ إيثارا للاختصار ـ عن بيان بديعها، إلى الاقتصار على المهم مما يتبين به المبنى، ويتعين به المعنى، والله المسؤول أن يضع عليه القبول، وهو المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ([25])».

وقد قال في مستهل هذا الشرح: «وقد ابتدأ كغيره بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم: اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بالحديث: (كل امرئ ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم) على اختلاف الروايات، ثم ثنى بالحمد لله: ابتداء بما بدئت به فاتحة الكتاب الكريم، واقتفاء للأثرين وإعمالا للحديثين وجمعا بين الروايتين؛ فقال: الحمد لله: اللام: للاختصاص، واسم الجلالة: علم على مولانا المعبود بالحق، وهو أعرف المعارف؛ إذ لا يعرض له اشتراك بوجه ما، أصله عند سيبويه: إله؛ فأدخلت عليه الألف واللام ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام، فأسكنت اللام الأولى وأدغمت، وفخم تعظيما لكنه يرقق مع كسر ما قبله، وقيل: إنه مرتجل، والمختار أن الإله: اسم من الإلاَهَةِ كالعِبَادَةِ وزنا ومعنى ـ فعلها ككَتَبَ ـ فهو فِعَالٌ: بمعنى مفعولٌ ككِتَابٍ وبِسَاطٍ: بمعنى مكتوب ومبسوط، والأداة في الحمد: للحقيقة من حيث هي هي، أو لها في ضمن جميع الأفراد، وهي الاستغراقية، أو للعهد الخارجي، والمعهود: حمده تعالى لنفسه، ثم وصف الجلالة بما يدل على براعة الاستهلال ([26])». والمتأمل في هذين الشرحين يستجلي الفروق التالية:

أ_ أن شرح الشيخ محمد بن حنبل أشد اختصارا، لأنه لا يزيد غالبا على شرح الألفاظ اللغوية.

ب _ أن شرح الشيخ محمد الحسن أكثر توسعا؛ حيث يهتم بالشرح اللغوي للكلمات وعلاقاتها المجازية، وما فيها من ألوان البديع…إلخ.

ج _أن شرح الشيخ بن حنبل يستطرد فيه إعراب بعض الكلمات ويورد بعض الأوجه الإعرابية، والخلافات الواردة في ذلك ويبين الراجح فيها عند النحاة.

د_ أن شرح الشيخ محمد الحسن يستطرد فيه شرح الشواهد الشعرية، ويورد فيه بعض الفوائد المنظومة من القاموس وغيره، وبعض النكات والطرف الأدبية.

بيد أنهم لم يكتفوا بهذا الحد بل نظمها بعضهم، ومن أشهر من نظمها: الشيخ العلامة الأديب: سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي المتوفى سنة (1250 هـ) وهو في الأصل نظم لشرح الهلالي لخطبة القاموس المعروف بــ”إضاءة الأدموس شرح خطبة القاموس” يقول في بدايته بعد الحمد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم:

«وبعد فاللغة فضلها ظهر
ومن إلى سمائها قد سارا
ومذ بدا بينَ نجومها الْقَمَرْ
والمجد في القاموس دره اختصر
فكان محتاجا إلى التبيانِ
أعشو إلى إضاءة الهلالي
لأنها لفظ الكتاب والخبر
بلا دليل من نجوم حارا
قمرُ مجدِ الدين دَلَّ وَبَهَرْ
لأنه أفرغ في زِفْرٍ زُفَرْ
فصغتُ هذا النظمَ كالعنيانِ
بدرِ التمامِ منهلِ الرجالِ ([27]

ثم يقول في فصل ترتيب الحروف وما يتعلق به:

«قد رتب الأبواب والفصولا
فهو بعد الزاي فيه بادي
فالضاد فالطاء فحرف الظاء
فالهاء فالياء وباب الياء
ترتيب أهل المشرق المعقولا
بالسين فالشين فحرف الصاد
فالعين فالغين فحرف الفاء
والواو واحد بإثر الهاء ([28]

المحور الخامس: العلماء الشناقطة وإسهامهم في نظم القاموس:

نورد في هذا المحور محاولة بعض العلماء الموريتانيين نظم بعض المواد اللغوية من القاموس المحيط، وتقييدهم لبعض الفوائد العلمية والنكات والطرف الأدبية رغم استعصاء القاموس على النظم لتشعب مادته وضخامتها، وهو ما شكل حاجزا قويا وسدا مانعا من نظمهم لمادة القاموس كاملة، مقارنة بنظمهم لأمهات الكتب الأخرى كما هو الحال مع: التسهيل لابن مالك الذي مزجه العلامة المختار بن بونا بالألفية وسماه “الجامع بين التسهيل والخلاصة المانع من الحشو والخصاصة” المعروف اختصارا بــ”الطرة” ونفس الشيء مع: مختصر الشيخ خليل في الفقه المالكي الذي نظمه غير واحد من العلماء في أزيد من عشرة آلاف بيت من الرجز من أمثال الشيخ: محمد المامي بن البخاري الباركي، والشيخ: محمد سالم بن عدود، لأن الثقافة الموريتانية ثقافة نظمية في الغالب، إلا أن القاموس المحيط لم تسعفنا مصادر التراث الموريتاني له بنظم يستوفي المادة اللغوية كاملة للقاموس المحيط، أو لم نطلع له على نظم رغم بحثنا عنه، لذلك تنصب جهود أغلب العلماء حول تقييد بعض المواد اللغوية التي نجدها من حين لآخر في بعض الكتب على سبيل الاستطراد من ذلك قول العلامة اليعقوبي الشيخ محمد المامي ناظما قول الفيروز آبادي في خطبة القاموس «وإذا ذكرت المصدر مُطْلِقًا أو الماضي بدون الآتي ولا مانع فالفعل على مثال كَتَبَ:

إن ذكر الفيروزباذي مصدرا
دون المضارع سواء قد ذكر
من دون فعل أو مضيا ذكرا
مصدره أولا فمن باب نصر ([29]

وقال العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم في شرحه لخطبة القاموس: «جنتان: تثنية جنة بالفتح؛ وهي الحديقة ذات النخل والشجر جمعها: جنان بالكسر، وشاع في عرف الفقهاء والعامة إطلاق الجنان على الحديقة الواحدة؛ كأنه روعي فيها أولا: أن كل بقعة منها جنة؛ ثم تنوسي فيها معنى الجمعية» وقد قيد هذه الفائدة نظما فقال:

«حديقة فيها نخيل وشجر
إطلاق هذا الجمع في العرف على
كان قد اعتبر كل بقعة
ثمت إنه تنوسي معنى
شرح الهلالي خطبة القاموس
جنة الجمع جنان واشتهر
حديقة واحدة إذ أولا
من تلك جنة لذا جمعت
جمعية فيها هناك تعنى
أبرز ما من ذاك في طموس ([30]

ومن الفوائد الأدبية الطريفة أن بعضهم نظم بيتين عزا فيهما للقاموس المحيط ضبط اسم “الشنفرى” الشاعر الصعلوك مذكرا أنه أوردها في مادة “غرب” لأنه من أغربة العرب، ولم يذكرها في مادة “شفر” ولا “شنفر” يقول:

«قد ذكر القاموس أن الشنفرى
والأخذ في الغراب إذ هو منا
بالفتح وهو مومن بلا امترا
أغربة العرب فزت بالمنى ([31]

ومن درر هذه الأنظام قول العلامة: محمد عبد الله بن الصديق الشنقيطي الجكني ناظما استدراك القاموس على الجوهري في “مراتب النخل” وزاد عليه، قال في القاموس: “وقول الجوهري: أول البسر طلع ثم خلال: إلخ غير جيد، والصواب: أوله طَلْعٌ، فإذا انعقد فسيابٌ، فإذا اخضر واستدار فجدالٌ وسرادٌ وخلالٌ، فإذا كبر شيئا فبغوٌ، فإذا عظم فبسرٌ، ثم مخطمٌ، ثم موكتٌ، ثم تذنوبٌ، ثم جمسةٌ، ثم ثعدةٌ، وخالعٌ، وخالعةٌ، فإذا انتهى نضجه فرطبٌ، ومعوٌ، ثم تمرٌ، وبسطت ذلك في “الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف” فلينظر إن شاء الله تعالى؛ والأبيات هي:

«هاك مراتب ثمار النخلة
الطلع فالسيابُ فالجدالُ
فالبغوُ ثن البسرُ فالمخطمُ
وبعده التذنوب ثم بَعْدَهْ
فخالعٌ فخالعةٌ فالرطَبُ
أوضحَ ذا القاموسُ فيما أوضحا
وعده في بابه بالتالي
والزهو للبسر الذي قد لونا
وصاحب التاج عزا للأصمعي
فالأصمعي قال ما استدارا
ثم إذا عظم فهو البسرُ
مقطوفة وهي مني نحلة
ومثله السرادُ والخلالُ
ثم موَّكَّتٌ بوكْت معلمُ
جُمْسَتُهُ وبعْدَ ذاكَ ثعْدَهْ
والمعوُ فالتمرُ أخيرا يحسبُ
لكنه نَـسِيَّ مِنْهُ الْبَلَحَا
فقال بينَ البسرِ والخلالِ
وذاك في القاموس جاء بينا
ما ستراه وهو حبر ألمعي
هو الخلال إن حوى اخضرارا
وبعده الشُّقْحَةُ إذْ تَحْمَرُّ ([32])».

ومن أَجَلِّ هذه الأعمال وأغْزَرِهَا مادة نظم الشيخ العلامة: محمد بن الكرار اليعقوبي لمحرك القاموس، وهي الكلمات المحركة بالفتح، يقول مقدِّمًا لهذا النظم «أما بعد فهذه أرجوزة نظمها أفقر العباد إلى ربه محمد بن الكرار اليعقوبي في محركات القاموس لمجد الدين الفيروز أبادي طيق اصطلاحه المخصص للفتح دون غيره من الحركات وربما أتيت بأشياء غير محركة، أو محركة بغير الفتح لتمام الفائدة ([33])». وهو حسب ما يبدو من مخطوطته أنه يقع في جزأين، إلا أنني لم أجد منه إلا جزأه الأولَ الذي يقع في أربع وأربعين صفحة (44) من الحجم الكبير، وقد رتب أبوابه على الترتيب الألفبائي بدءا بالهمزة فالباء فالتاء فالثاء فالجيم فالحاء فالخاء والدال والذال وتوقف عند نهاية حرف الراء، وقد بلغ هذا النظم (1229 بيتا)، يقول في مقدمته:

«حمدي وشكري دائما للملك
فهو الذي علمنا بالقلم
مصليا مسلما على النبي
وآله وصحبه الأنجاب
هذا وإنَّ لغةَ القرآن
وهاك نظما يعتني بالحركه
ومرجعي في ذلك القاموس
سميته الدولابَ ذا الحركةِ
وذلك التحريك بالفتح فقط
أيْ فَعَلٌ وفَعَلَى وفَعَلُوتْ
وفعلانُ مثلها وفعله
وفعل زيد بياء النسب
وربما تركت لا عن جهل
وربما خرجتُ عن ذي القاعدهْ
لدى سكوني ولدى تحرك
وعلم الانسان مالم يعلم
محمد أفصح كل العرب
من جاهدوا بالسيف والكتاب
إتقانها أمر عظيم الشأن
في ذلك العلم رجاء البركه
ليعرفَ الوحشيُّ والمأنوسُ
لأنه يسقي حياضَ اللغةِ
مصطلح بالأصل كان مرتبط
كجَبَلٍ وجَمَزَى وجَبَرُوتْ
كرمضان وكمثل عجله
كعربية أبرها عربي
لفظا مقيسا تبعا للأصل
محرّكًا مسكنا للفائدهْ ([34])».

ويقول في باب الهمزة:

«لِقَرْيَةٍ بِمِصْرَ جِئْ بِأَجَإِ
بَـسِئَ بالشَّيْئِ إذا أَنِسَ بِهْ
وفي جُمُوعِ الجَبْءِ جاءَ الْجَبَأُ
وَالْجَبْءُ بالْكَمْأةِ وَالْأكْمَةِ
وَجَنِئَ الرَّجُلُ فهوَ يَجْنَأُ
مُحَرِّكًا وجَبَلٍ لِطَيِّئِ
والمصدرُ الْبَسَأُ منهُ فَانْتَبِهْ
وَوَزْنُهُ لدى القياسِ نَبَأُ
وبنقيرٍ يَجْمَعُ الماءَ انْعَتِ
أَكَبَّ والمقيسُ فيه الْجَنَأُ ([35])».

ويقول في نهاية حرف الراء وبه ختمَ المؤلفُ هذا الكتاب:

«والاحْتِيَاجُ جَكَرٌ والْحَاجَةُ
والْجَمَرَاتُ فِي الْمَنَاسِكِ ثَلَاثْ
فالْجَمْرَةُ الأولى مَعَ الوُسطى الَّتِي
جَكَرَةٌ تَصْغِيرُهَا جُكَيْرَةُ
حدِّثْ بها لا فضَّ فوكَ يَا عُـلَاثْ
كانتْ تليها جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ([36])».

المحور السادس: العلماء الشناقطة وإسهامهم في تحقيق وشرح شواهد القاموس:

لم يحظ القاموس المحيط بتحقيق شواهده وشروحها من قبل العلماء والباحثين بما فيه الكفاية؛ رغم المكانة التي تبوأها عندهم كما رأينا سابقا من الاعتماد عليه في دراسة اللغة والبحث في تأصيلها باستثناء العمل الجليل الذي قدمه الشيخ العلامة: محمد سالم بن جد حيث تتبع شواهد القاموس وشرحها وحقق نسبتها إلى قائليها في كتابه الموسوم “ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس” وهو أول تحقيق علمي لمادة القاموس، وقد صرح بذلك أحدهم في تقديمه لهذا الكتاب «ورغم هذا الارتباط العضوي بينهم وبينه وقيمته التي تجاوزت الحدود إلى حيث وصلت لغةُ الضاد، فإنَّ شواهدَهُ لم تحظَ عندهم ولا عندَ غيرهم من بني جلدتهم _ فيما أعلم _ بما ينبغي من التحقيق والتعليق؛ بل ظلت شبه مجهولةَ القائل والمناسبة عند الجمهور([37])».

ويُرْجِعُ المؤلفُ سببَ تأليفه لهذا الكتاب إلى شغفه بالقاموس مبينا قصده من هذا التحقيق ومتسائلا ما الذي أحجم العلماء والباحثين عن تحقيق هذه الشواهد مع أهمية القاموس وعظم قدره؟ فيقول: «وَلِمَ لا يكونُ هذا الشيء مغامرة محرجةً ممتعةً؛ تشبع النهم وترضي الميلَ إلى البحث والتنقيب؟ فليكن تحقيق شواهد “القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط” للفيروز أبادي ولم لا؟ ألم يعمل العلماء أعمالا وصل بعضها إلى عشرة مجلدات لشواهد كتب لا تصل إلى مقدار القاموس؟ فما الذي حرم القاموس مما ناله غيره مما لا يوزن بغباره؟ من هنا فقد ارتأيت أن أتناول شواهد القاموس المحيط بالتحقيق والشرح والتعليق، وأعني بالشواهد الأبيات وأنصافها وما يدخل في سياقها من الأمثال ([38])».

وقد جاء هذا الكتاب في سبعة وعشرين وثلاث مائة صفحة (327) من الحجم المتوسط، تشتمل على اثنين وستين ومائتين من الشواهد الشعرية من الأبيات وأنصاف الأبيات مبينا قائلها محسنا العزو إلى مصادره في نسبتها ومناسبتها أحيانا، مع ذكر البيت أو الأبيات التي تسبق الشاهدَ والبيت الذي يليه بعده، وموضحا محل الشاهد فيه، وبدأ المؤلف هذه الشواهد بالشطر التالي:

«…………………………….. كَمْ تَرَكَ الأوَّلُ للآخِرِ»

فقال: «هذا الشطر عجز البيت السادس من قصيدة لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي عدتها خمسة عشر بيتا يمدح بها أبا سعيد الثغري تبدأ بقوله:

قل للأمير الأريحي الذي كفاه للبادي وللحاضر

إلى أن يقول:

لا زلت من شكري في حلة
يقول من تقرع أسنانه:
لابسها في سلب فاخر
كَمْ تَرَكَ الأولُ للآخِرِ؟

وجملة “كم ترك الأول للآخر” بمثابة مثل دائر على الألسنة ([39])». وانتهى بذكر صدر البيت الآتي:

«ألم يأتيك والأنباء تنمي ………………………..»

فقال عنه «شطر من مقطوف الوافر ورد في قول المجد عن الياءات: والياء الساكنة تترك على حالها في موضع الجزم (ألم يأتيك والأنباء تنمي) الشطر لقيس بن زهير العبسي وبيته:

ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد

وقد ورد من قبل شاهدا على زيادة الباء وجاء هنا شاهدا على إثبات الياء مع عامل الجزم لأنَّ جمهور العرب يحذفونها معه ([40])». هذا بالإضافة إلى ملحقات التحقيق التي جاءت في حدود ثمانين صفحة، وهي ستة كالآتي:

1ـ دليل الشواهد

2ـ ملحق العروض والقوافي

3ـ من نسبت لهم الشواهد والتعريف بهم

4ـ جدول القوافي والبحور والقائلين

5ـ معجم المفردات الغريبة

6ـ معجم المصادر والمراجع.

الخاتمة:

من خلال هذه الجولة في ثنايا التراث اللغوي الشنقيطي نخلص إلى جملة من النتائج أهمها ما يلي:

  • أن بعض العلماء الشناقطة قد أكثر من الإحالة على القاموس المحيط في مؤلفاتهم اللغوية.
  • أن بعضهم قام بنظم جملة من مواد القاموس اللغوية، إضافة إلى نظم بعض النكت والطرف والفوائد الأدبية كما رأينا آنفا.
  • أن العلماء الشناقطة رغم أهمية القاموس عندهم لم يحظ بنظم شامل لمادته اللغوية كاملة حسب ما أسعفتنا به مصادر التراث الشنقيطي، على غرار نظمهم لأمهات الكتب الأخرى كما هو الحال مع نظم المختار بن بونا الجكني في طرته التي جمع فيها بين “التسهيل والخلاصة” في النحو والصرف، وكما هو الشأن مع “مختصر الشيخ خليل” في الفقه المالكي الذي نظمه غير واحد من العلماء من أمثال: الشيخ محمد المامي الباركي، والشيخ محمد سالم بن عدود رحمهم الله تعالى.

المصادر والمراجع:

  • أحمد بن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، ط1، (1329هـ/ 1911م).
  • أحمد فارس الشدياق، الجاسوس على القاموس، دار صادر، بيروت، مطبعة الجوائب، سنة: 1299هـ.
  • أحمد فارس الشدياق، سر الليال في القلب والإبدال، (بدون تاريخ).
  • الحسن ولد زين الشنقيطي، الطرة توشيح لامية الأفعال لابن مالك بخياطة وترشيح: محمد سالم بن عدود، تحقيق: عبد الحميد بن محمد الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
  • الخليل النحوي، بلاد شنقيط المنارة والرباط، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1987.
  • سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي، نظم إضاءة الأدموس في شرح خطبة القاموس، تحقيق: عمار خميسي، دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط1، (1426هـ/ 2005م).
  • الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، ط3، دار الفكر، بدون تاريخ.
  • مجلة العرب، صادرة عن دار اليمامة في الرياض بالمملكة العربية السعودية، عدد (يناير/ فبراير) 2013.
  • محمد الحسن بن أحمد الخديم، نزهة النفوس في روضة خطبة القاموس، تصحيح وإشراف: أحمد فال بن أحمد الخديم، ومحمد سالم بن أحمد الخديم، دار الشمس للطباعة والنشر والتوزيع، بجمهورية مصر العربية، بدون تاريخ.
  • محمد بن مصطفى داود زاده، الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط، تحقيق ودراسة: سكينة بنت عبد الله بن أحمد الكحلاني، تحت إشراف الدكتور: محمد بن أحمد خاطر، (رسالة لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية) بكلية اللغة العربية، جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، للعام الدراسي: (1417هـ/1997م).
  • محمد سالم بن جدو، ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس، تقديم: محمد باب خي، مطبعة المنارة، ط1، (1431هـ/ 2010م).
  • محمد يوسف مقلد، شعراء موريتانيا القدماء والمحدثون، مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء بيروت، 1962.
  • مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، المطبعة الخيرية المنشأة بجمالية مصر، ط1، 1306هـ.

الهوامش:

  1. ()_ مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، المطبعة الخيرية المنشأة بجمالية مصر، ط1، 1306هـ، ص: (1ـ 5).
  2. ()_ الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، ط3، دار الفكر بدون تاريخ، ج1، ص: (3ـ4).
  3. ()_ محمد بن مصطفى داود زاده، الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط، تحقيق ودراسة: سكينة بنت عبد الله بن أحمد الكحلاني، تحت إشراف الدكتور: محمد بن أحمد خاطر، (رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية بكلية اللغة العربية جامعة أم القرى) بالمملكة العربية السعودية، للعام الدراسي: 1417هـ/ 1997م)، ص: 1.
  4. ()_ نفسه، في مقدمة التحقيق، ص: 30.
  5. ()_ أحمد فارس الشدياق، الجاسوس على القاموس، دار صادر بيروت، مطبعة الجوائب، سنة: 1299هـ، ص:(1ـ 6).
  6. ()_ أحمد فارس الشدياق، سر الليال في القلب والإبدال، بدون تاريخ، ص:6.
  7. ()_ الخليل النحوي، بلاد شنقيط المنارة والرباط، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1987، ص: (270ـ 271).
  8. ()_ نفسه، ص: 270.
  9. ()_ نفسه، ونفس الصفحة.
  10. ()_ نفسه، ص: 269.
  11. ()_ نفسه، ص:(230ـ 231).
  12. ()_ نفسه، ونفس الصفحة.
  13. ()_ رواية شفوية، تروى بالتواتر من أبناء المرحوم وأبناء عمومته، ولد المصطفى بن محمدو المعروف “بالمصطفى بن مَعَـا” حوالي: 1908ه وتوفي في مارس: 1997م.
  14. ()_ الخليل النحوي، مرجع سابق، ص: 205.
  15. ()_ نفسه، ونفس الصفحة.
  16. ()_ محمد يوسف مقلد، شعراء موريتانيا القدماء والمحدثون، مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء ـ بيروت، 1962، ص:26.
  17. ()_ محمد سالم بن جدو، ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس، تقديم: محمد بن باب خي شيخ محظرة “أفجار” مطبعة المنارة، ط1، (1431هـ/ 2010م)، ص: ج، من التقديم.
  18. ()_ الحسن ولد زين الشنقيطي، الطرة توشيح لامية الأفعال لابن مالك بخياطة وترشيح: محمد سالم بن عدود، تحقيق: عبد الحميد بن محمد الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، (دون تاريخ)، ص: (103ـ 104).
  19. ()_ نفسه، ص: 83.
  20. ()_ نفسه، ص: 90.
  21. ()_ نفسه، ص: 100.
  22. ()_ أحمد بن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، ط1، (1329هـ/ 1911م)، ص: 60.
  23. ()_ نفسه، ص: 61.
  24. ()_ محمد بن حنبل، الناموس في حل ألفاظ خطبة القاموس، (مخطوط بحوزتنا نسخة منه)، ص: 4.
  25. ()_ الشيخ: محمد الحسن بن أحمد الخديم، نزهة النفوس في روضة خطبة القاموس، تصحيح وإشراف: أحمد فال بن أحمد الخديم، ومحمد سالم بن أحمد الخديم، دار الشمس للطباعة والنشر والتوزيع، بجمهورية مصر العربية العربية، (دون تاريخ)، ص: (1ـ 2).
  26. ()_ نفسه، ص: (3ـ 4).
  27. ()_ سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي، نظم إضاءة الأدموس في شرح خطبة القاموس، تحقيق: عمار خميسي، دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط1، (1426هـ/ 2005م)، ص: (25 ـ 26).
  28. ()_ نفسه، ص: 27.
  29. ()_ محمد الحسن بن أحمد الخديم، نزهة النفوس في روضة خطبة القاموس، مرجع سابق، ص: (95ـ 96).
  30. ()_ نفسه، ص: (191ـ 192).
  31. ()_ د. محمدن بن أحمد بن المحبوبي، (مقال: المسحة الشنفرية في المعارف المحظرية)، مجلة العرب، صادرة عن دار اليمامة في الرياض بالمملكة العربية السعودية، عدد (يناير/ فبراير)، 2013، ص: (634ـ 635).
  32. ()_ رويت هذه الأرجوزة عن الفتى النبه: أحمد الشيخ بن الشيخ العلامة: محمد عبد الرحمن محمد، بتاريخ: يوم الثلاثاء: 11/ 07/ 2023م.
  33. ()_ محمد بن الكرار اليعقوبي، نظم محرك القاموس، (مخطوط بحوزتنا نسخة منه)، ص: 1.
  34. ()_ نفسه، ص:1.
  35. ()_ نفسه، ص: 2.
  36. ()_ نفسه، ص: 44.
  37. ()_ محمد سالم بن جد، ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس، مرجع سابق، ص: ج، من المقدمة.
  38. ()_ نفسه، ص: 7.
  39. ()ـ نفسه، ص: 9.
  40. ()ـ نفسه، ص: 254.