المسؤولية الإدارية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

م. د عقيل نجم مهدي التميمي1

1 كلية السلام الجامعة، قسم القانون.                      بريد الكتروني: Shams5441@Gmail.com

HNSJ, 2024, 5(5); https://doi.org/10.53796/hnsj55/9

تنزيل الملف

تاريخ النشر: 01/05/2024م تاريخ القبول: 15/04/2024م

المستخلص

تناولنا في هذا البحث تطبيقات الإدارة للذكاء الاصطناعي في إصدار القرارات الإدارية وعن مدى تحمل الذكاء المسؤولية الإدارية عن الخطأ المرتكب من قبل هذا النظام , وأهمية تطبيق نظام الذكاء الاصطناعي على أعمال الإدارة وبالمقابل وضع التشريعات الكفيلة بتحديد المسؤولية الإدارية عن الخطأ الذي قد يرتكبه هذا النظام , وهل يتناسب تطبيق نظام الذكاء الاصطناعي مع نسبة الخطأ التي تحصل من خلال تطبيق هذا النظام سيما وان هذا الغزو العلمي والحضاري بات ضرورة من ضرورات عمل الإدارة , حيث انه قد دخل الذكاء الاصطناعي في معظم مفاصل الإدارة ونشاطاتها الحيوية .

الكلمات المفتاحية: المسؤولية الإدارية، الذكاء الاصطناعي، الخدمة العامة، المساءلة

Research title

Administrative liability for illegal acts of artificial intelligence

Dr. Aqeel Najm Mahdi Al Tamimi1

1 Al-Salam University College / Department of Law

Email:- Shams5441@Gmail.com

HNSJ, 2024, 5(5); https://doi.org/10.53796/hnsj55/9

Published at 01/05/2024 Accepted at 15/04/2024

Abstract

In this research, we discussed the administration’s applications of artificial intelligence in issuing administrative decisions and the extent to which intelligence bears administrative responsibility for the error committed by this system, and the importance of applying the artificial intelligence system to the work of administration and, in return, developing legislation capable of determining administrative responsibility for the error that this system may commit, and whether The application of an artificial intelligence system is proportional to the rate of error that occurs through the application of this system, especially since this practical and cultural invasion has become a necessity for the work of the administration, as artificial intelligence has entered most of the joints of the administration and its vital activities.

المقدمة

في ظل تطور نظام الذكاء الاصطناعي ودخوله معظم مجالات الحياة العامة لا سيما المجال الإداري بات من الضروري وضع التشريعات اللازمة لمعالجة الأفعال غير المشروعة التي قد تصدر من الذكاء الاصطناعي والتي قد تسبب الضرر للمؤسسات أو الأفراد حيث ان أي ضرر يقتضي التعويض وان مسألة التحري عن الضرر ترتبط بالخطأ وتشخيص مسبب الخطأ أي تشخيص العلاقة السببية ما بين الفعل والضرر وهذا أمر صعب التشخيص حيث ان نظام الذكاء الاصطناعي تدخل في مجال عمله عناصر شتى وكلها قد تكون مشتركة في الخطأ أو على الأقل تتحمل وزر ذلك الخطأ سيما وان نظام الذكاء الاصطناعي لا يتمتع بالشخصية المعنوية التي قد تتحمل نتيجة الخطأ وبهذه الحالة هل سيكون العنصر البشري القائم على تشغيل نظام هو من يتحمل المسؤولية عن الخطأ ؟ أم الشخص المطور للنظام ؟ وكذلك حالة ان الخطأ إذا كان متوقعا أم غير متوقع ؟ وهذا ما يقتضي الخوض في تفاصيل هذا العلم الحديث الذي غزى تكنلوجيا الإدارة ورغم اختزاله للوقت والجهد في إصدار القرار الإداري لكن ما قد يسبب من ضرر لا بد من البحث في معالجة الضرر من الناحية القانونية والخوض في القوانين الحديثة التي شرعت أو التي بحاجة الى التشريع لوضع المعالجة القانونية للتشخيص ومن ثم تحديد من يتحمل المسؤولية في دفع الضرر .

أهمية البحث :-

يعد البحث في المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي من المواضيع الحديثة والتي تواجهها العديد من الصعاب والمشاكل والتحديات , حيث بات من العسير تحديد المسؤول عما يسبب من ضرر نتيجة أفعال الذكاء الاصطناعي فهل يتحمل المسؤولية من قام ببرمجة نظام الذكاء الاصطناعي ؟ أم ان المسؤولية تقع على مستخدم الذكاء ؟ام على عاتق نظام الذكاء نفسه ؟ ونظرا لعدم وجود قواعد قانونية محددة تحكم المسؤولية لهذا النظام مما يقتضي الخوض للبحث لتحديد تلك المسؤولية , سيما وان لطريقة الاستخدام الأثر الكبير في تحديد المسؤولية فإن الذكاء الاصطناعي قد يستخدم في التجسس عن الاشخاص أو مراقبة سلوكهم الشخصي وكذلك قد يستخدم في التحديات الأمنية مثل اختراق انظمة الحاسوب أو في نشر المعلومات المظللة وذات الأهداف المغرضة , فضلا عن العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية وبذلك يعد موضوع الذكاء الاصطناعي من المواضيع المعقدة التي تقتضي وضع المعالجات الشاملة لكل ما تم ذكره .

مشكلة البحث :-

بعد التطور السريع والملحوظ للإدارة في استخداماتها للذكاء الاصطناعي ولحداثة هذا العلم وقلّت البحث فيه فقد ظهرت العديد من المشاكل أهمها صعوبة تحديد المسؤولية الإدارية حيث ان المسؤولية الإدارية تتوزع بين أكثر من طرف ممن يدير ويساهم في عمل الذكاء الاصطناعي فإن للمبرمج الذي يقوم بتطوير وبرمجة الذكاء الدور في تحمل المسؤولية الإدارية فضلا عن صاحب الذكاء الاصطناعي لابد وان يتحمل جزء من عبء المسؤولية الإدارية وكذلك النظام ذاته … هذا ما سنبحثه في تفاصيل بحثنا المتقدمة .

منهجية البحث :-

ان الخوض في موضوعنا هذا يقتضي ان نتناول المنهج التأريخي في نشأت وبلورت المسؤولية الإدارية وكيفية إرساء مبادئها وتنظيمها على عاتق القضاء الإداري الفرنسي وتأثر القضاء الإداري العراقي بهذا النهج وكذلك اعتمدنا المنهج الوصفي بوصف المسؤولية الإدارية وربط هذه المسؤولية بالتكنلوجيا الحديثة والتطور الذي دخل الى عالم الإدارة من خلال الذكاء الاصطناعي والخوض في اشكالية الدراسة من أجل التوصل الى الحلول اللازمة والمرجوة لهذه التكنلوجيا الحديثة.

خطة البحث :-

المبحث الأول: أساس المسؤولية الإدارية عن الأفعال غير المشروعة

المطلب الأول: مفهوم المسؤولية الإدارية

المطلب الثاني: مفهوم الأفعال غير المشروعة

المبحث الثاني: مفهوم الذكاء الاصطناعي

المطلب أول: ماهية الذكاء الاصطناعي

المطلب ثاني: مميزات الذكاء الاصطناعي

المبحث الثالث: تطبيقات المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: المسؤولية المدنية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

المطلب ثاني: تطبيقات المسؤولية الإدارية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

المبحث الأول: أساس المسؤولية الإدارية عن الأفعال غير المشروعة

ان من مظاهر الدولة القانونية هو خضوعها بكافة سلطاتها ومحكوميها الى القانون حيث كان في السابق الدولة لا تسأل عن خطأها وكان المبدأ السائد هو عدم مسؤولية الدولة ولكن هذا المبدأ لم يدم طويلا حتى اضمحل تدريجيا بعد مخاض طويل أول من جاء به مجلس الدولة الفرنسي حيث أقر مسؤولية الدولة .[1]

لم يعد هذا المبدأ على هذا الحال بل تطور كثيرا بحيث أصبحت الدولة تتحمل المسؤولية دون الخطأ وهذه ضمانه جديدة للأفراد الذين كثرا ما لا يستطيعون إجبار الضرر الذي قد يلحق بهم نتيجة نشاط الإدارة المتزايد بعدما كان على المتضرر إثبات خطأ الإدارة نتيجة النشاط الذي تمارسه , ونتيجة لكثرة توغل الإدارة بأنشطتها جعل من العسير على الأفراد إثباط خطئها.[2]

المطلب الأول: مفهوم المسؤولية الإدارية

تعرف المسؤولية في اللغة “هي قيام شخص ما بأفعال وتصرفات يكون مسؤولا عن نتائجها” .

أما في الاصطلاح فهي ” تلك التقنية القانونية التي تتكون أساسا من تداخل إداري ينقل بمقتضاه عبئ الضرر الذي وقع على شخص مباشرة بفعل قوانين الطبيعة أو القوانين الاجتماعية الى شخص ينظر اليه على انه هو الشخص الذي يجب أن يتحمل هذا العبء ” . [3]

تعد المسؤولية الإدارية ضمن مسؤولية السلطة العامة وقد مرت هذه المسؤولية بمراحل عدة قبل الثورة الفرنسية حيث ان الدولة كانت غير مسؤولة عن كافة أعمالها التعاقدية سواء أكانت أعمال مادية ويقصد بها هي أعمال الإدارة عندما تتجه إرادتها لإحداث أثر قانوني مثل بناء جسور أو حفر قنوات أو رصف شوارع وغيرها , أم قانونية وهي ايضا تقصد الإدارة بإرادتها أحداث مركز قانوني كالقرارات والعقود واللوائح وغيرها, وذلك بسبب المبدأ السائد والمهيمن أنداك وهو ( نظرية السيادة المطلقة للدولة ) وان من أسباب سمو هذه النظرية هو :-

1:- كانت الدولة ذات طبيعة دكتاتورية بحته بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حيث كانت الدولة لا تخضع لمبدأ الشرعية .

2:- الطبيعة القانونية السائدة آنذاك التي تربط الموظف بالدولة كانت طبيعة تعاقدية وبذلك فإن الدولة لا تسأل عن خطأ الموظف حيث ان الأضرار التي يسببها الموظف تعد خارج بنود العقد .

3:- محدودية الاهتمام بحقوق الانسان .

4:- انعدام الرقابة القضائية على أعمال الإدارة

5:- عدم ظهور فكرة الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي ونظرية المخاطر .

6:- اعتبار الدولة بشخصها المعنوي تسمو على إرادة الأشخاص ويتنافى عملها مع أي مسؤولية تلقى على عاتقها فهي تتمتع بكافة الامتيازات والحقوق والسيادة بما تستمده من السلطة العامة .[4]

ولكن وبعد انتشار المبادئ الديمقراطية وظهور الدولة الحديثة وانتشار المبادئ التي تطالب بالحريات العامة وحقوق الانسان بات من الضروري خضوع الدولة الى القوانين والى مبدأ الشرعية , ولم تكن هذه المسؤولية مطلقة في البدأ بل كانت محددة في تسيير أعمال الإدارة مع الحصانة التامة لأعمال السيادة من رقابة القضاء , وقد تأسست هذه المسؤولية على أساس نظرية الخطأ والتي تقوم على عوامل ثلاثة هي (الفعل غير المشروع , الضرر , والعلاقة السببية ) ونظرا لاتساع نشاط الإدارة المتزايد والحاق الضرر بالأفراد مما أصبح من المتعذر على الأفراد إثبات ضرر الإدارة الذي قد يلحق بهم وبذلك ظهرت مسؤولية الإدارة دون الخطأ وأعدت الأساس في المسؤولية الإدارية في القضاء الإداري الفرنسي والتي امتدت الى الكثير من الأنظمة والقوانين الإدارية للدول المعاصرة .وبذلك أصبحت مسؤولية الإدارة هو الأصل بعد أن كانت مسؤولية الإدارة مسؤولية استثنائية وتحققت هذه المسؤولية نتيجة عوامل كثرية نلخصها بما يلي :-

1:- تطور الفهم القانوني لمبدأ سيادة الدولة , حيث ان الفقيهان (دوجي ) و(جيز يريان ) أقرى بأن فكرة السيادة فكرة تتعارض مع المنطق القانوني والمبادئ الحديثة لإدارة الدولة .

2:- انتشار المبادئ القانونية في معظم دول العالم وأصبحت فكرة مسؤولية الإدارة هي الأكثر مقبولية والأكثر احتراما لمبادئ القانون .

3:- انتقال دور الدولة من الدولة الحارسة الى الدولة المتدخلة فكانت الدولة واجبها الأساسي هو حماية الحقوق الحريات والصحة العامة والسكينة العامة والأمن العام لكن الدولة الآن تقوم بأعمال أسوة بأفراد المجتمع .[5]

لقد تكرس مبدأ المسؤولية الإدارية في القضاء الفرنسي من خلال قضية (بلانكو) (BIanco) الصادر بتأريخ 8/2/1873 ذلك القرار الذي تبلورت من خلاله المسؤولية الإدارية .

ويمكن استخلاص خصائص للمسؤولية الإدارية والمتمثلة بما يلي :-

1:- مسؤولية الإدارة نظام قضائي أصلا .

كما اسلفنا ان النظام الأساسي لنشأت المسؤولية الإدارية هو القضاء الفرنسي وعلى رأسه محكمة النقض الفرنسية ومجلس الدولة حيث فرّق القضاء الإداري الفرنسي ما بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي والعلاقة بينهما فضلا عن نظرية المخاطر .

2:- المسؤولية الإدارية نظام قانوني أصيل ومستقل .

ان المسؤولية الإدارية مرتبطة بالنشاط الإداري والمرافق العامة التي تعد من مظاهر السلطة العامة والتي تستهدف تحقيق المصلحة العامة في اطار الوظيفة الإدارية للدولة فلابد من الاستقلال عن قواعد القانون المدني لا سيما المسؤولية المدنية كونها تختلف عن نشاط الإدارة العامة حيث ان مبدأ قواعد مسؤولية الإدارة ليست قواعد عامة مطلقة وانما هي قواعد خاصة تتناسب مع مقتضيات المصلحة العامة ومقتضيات المرافق العامة .

3:- المسؤولية الإدارية قائمة على أساس التوفيق ما بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

حيث ان المسؤولية الإدارية تقتضي الموازنة ما بين مقتضيات سير المرفق العام بانتظام واطراد وما بين حقوق وحريات الأفراد في مواجهة أعمال الإدارة الضارة , وبذلك تنهض مسؤولية الأشخاص في مواجهة الأفراد المتضررين في حالة انتفاء مسؤولية الإدارة وفقا لقواعد القانون العادي .[6]

تعد هذه المسؤولية من المسؤولية الصعبة حيث ان من يمارس أنشطة الإدارة هم أشخاص طبيعيون المتمثلون بالموظفين العموميين فهل الإدارة تتحمل المسؤولية الإدارية عن أخطاء موظفيها . ان الفقه والقانون التقليدي حاول التمييز ما بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي فإذا كان الخطأ شخصي تبعته الموظف وإذا كان الخطأ مرفقي تحملته الإدارة , حيث ان كل عمل يرتكب من الغير يلحق ضرر بالأفراد يلزم التعويض عن الضرر وانه ليس كل ضرر يتحمله الموظف ولو كان نتيجة نشاطه لأعمال الإدارة .[7]

ان المسؤولية العامة تقوم على ثلاث عناصر هي الخطأ والضرر والعلاقة السببية , لكن القضاء الإداري لم يأخذ بهذه العناصر الثلاثة عند تطبيق المسؤولية الإدارية , حيث ان مجلس الدولة الفرنسي قد وضع هناك تفرقة ما بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي وان لهذه التفرقة مزاياها الخاصة التي تحقق الخدمة للمصلحة العامة والمصلحة الخاصة ولابد من وضع معيار فاصل بينهما , وهنا هذا المتضرر تحديد جهة الضرر فإذا كان مسبب الضرر رئيس سلطة إدارية نتيجة عمل إداري فإن الإدارة تكون هي المسؤولة عن جبر الضرر , اما إذا كان مسبب الضرر الموظف شخصيا فيكون هو الخصم والمسؤول عن جبر الضرر كبقية افراد المجتمع , وهنا لابد من تحديد الخطأ الشخصي والذي يستطيع القاضي النظر به دون المساس بالسلطة العامة , وقد اعد الفقه القانوني بأن خطا الموظف الشخصي هو ذلك الخطأ المنفصل عن الوظيفة أي تم ارتكابه من قبل الموظف خارج عن إطار الوظيفة المؤدات من قبل الموظف , حيث لا يمكن للإدارة ان تتحمل مسؤولية خطأ لا يد لها فيه وهذا ما اختلف عليه من حيث الجسامة ونية الفعل وان مسالة الفصل ما بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي أمرا ليس بالهين حيث انه بشكل عام الخطأ الذي يرتكبه الموظف أثناء وظيفته أو بمناسبتها يعد خطا مرفقيا ولكن لن تخلو هذه القاعدة من الاستثناء فإذ ثبت بأن خطا الموظف جاء نتيجة أهوائه أو غفلته أو اعتدائه المادي فينسب الخطأ له وليس للإدارة , اما بصدد النية فقد يستغل الموظف وظيفته لغرض الانتقام من شخص معين كرجل الأمن الذي يستعمل العنف انتقاما من شخص معين فكل خطأ يحصل من الموظف بنية الاضرار بالغير يعد فعلا منفصلا عن المسؤولية الإدارية . اما الاستثناء الآخر هو الخطأ الجسيم وهو الخطأ الفادح الذي يتجاوز الحد المعقول وهذا يتأتى فقط في العمال المادية وليس القانونية .

ان لهذه التفرقة الأثر الكبير في تحديد جهة التقاضي حيث ان خطا الموظف الشخصي لا يمكن ان ينظر به القضاء الإداري بل يصبح من اختصاص القضاء العادي على العكس من ذلك فإن جهة النظر بالخطأ المرفقي هو القضاء الإداري . ان القضاء يحاول قدر استطاعته ان يقلل من الخطأ الشخصي للموظف وان كثرة التشدد على الموظف تقتل روح الابداع .[8]

المطلب الثاني: مفهوم الأفعال غير المشروعة للإدارة

تعد الأعمال غير المشروعة من قبل الإدارة أحدى أنواع المسؤولية القانونية والتي تنشأ من خطأ الإدارة وبذلك يلزم على الإدارة التعويض عند تحقق الخطأ عن فعلها الضار بالغير حيث ان الأصل هو عمل الإدارة للصالح العام بكافة أعمالها .[9]

ان الإدارة تعبر عن إرادتها عن طريق إصدارها للقرار الإداري فإذا ما أصدرت قرارا غير مشروعا يعد عملها غير مشروع ويترتب على القرار الإداري المعيب حكم الإلغاء عن طريق القضاء ومن عيوب القرار الإداري هو عيب الاختصاص والشكل والمحل وعيب الغاية المتمثل في الانحراف في ممارسة السلطة , وان مهمة إصدار القرار الإداري يتبناها الموظف العام بناء على سند قانوني يتولى بموجبه مهام الوظيفة العامة و يتحدد المركز القانوني للموظف وكذلك يحدد حقوق وواجبات الموظف وهذا المركز.[10]

ان المشرع العرقي قد توسع كثيرا في اعطاء السلطة التقديرية للموظف مما يؤثر سلبا على مجانبة الحق وتعسف الإدارة بإصدار قراراتها مما يجدر على المشرع التدخل بدراسة التشريعات المقارنة من اجل الوصول الى تنظيم قانوني موحد يحقق التوازن ما بين حقوق الموظف وواجباته. وان على الإدارة سحب قراراتها غير المشروعة ويعد سحب القرار الإداري غير المشروع أكثر مرونة مما هو عليه في القانون الخاص وقد جاءت هذه المرونة لأن القرارات الإدارية تصدر من أجل دوام سير المرفق العام بانتظام وان سحب القرار الإداري قد يتم من قبل الإدارة من تلقاء نفسها لدى استشعارها بعدم مشروعية قرارها وقد يتم السحب بالتظلم من قبل المتضرر وكذلك قد يتم الغاء القرارات غير المشروعة من قبل القضاء الإداري . [11]

ويشمل القرار الإداري غير المشروع مجموعة من التصرفات الواسعة التي تصدر من الإدارة والتي لا ترقى الى تسميتها قرارا إداريا بل تعد تصرفات مادية مثل الأعمال التي تسبب في إتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة وقد يكون السبب في إعمال الإدارة غير المشروعة هو الإهمال والتقصير في إداء الواجبات الوظيفية من قبل الموظف العام وتتمثل أعمال الإدارة غير المشروعة بأركان ثلاثة وهي :-

الركن المادي :- الذي يتمثل في قيام الإدارة بالفعل غير المشروع أو امتناعها عن القيام بالفعل المشروع الواجب عليها القيام به .

الركن المعنوي :-ويتمثل في الإرادة الآثمة للإدارة على فعلها رغم إدراكها بفعلها غير المشروع .

الركن القانوني :- ويتمثل في مخالفة الإدارة بفعلها الى القواعد القانونية العامة أو القانون أو ما جاء في النظام العام الآداب العامة .

ان لأفعال الإدارة غير المشروعة آثار وهي :-

1:- المسؤولية الإدارية : وهي الزام الإدارة بتعويض الأفراد عن الضرر الذي لحقهم نتيجة أعمال الإدارة غير المشروعة .

2:- بطلان القرار الإداري غير المشروع : حيث يصبح القرار الإداري غير منتج لأي أثر قانوني ومصيره البطلان .

3:- المسؤولية الجنائية : قد تؤدي الأعمال غير المشروعة للإدارة الى قيام المسؤولية الجنائية التي قد تتحلق بالأضرار للأفراد .

4:- المسؤولية التأديبية : وقد يرقى فعل الموظف الى قيام المسؤولية الجنائية عند ذلك يجوز معاقبته وفق قواعد القانون التأديبي للموظف العام . [12]

بالوقت الذي تتحمل الإدارة تبعات قراراتها غير المشروعة والتي قد تلحق ضرر بالغير واجب التعويض فلابد من توافر تحقق مسؤولية الإدارة عن افعالها كي تعد افعالا غير مشروعة وهذه الشروط هي :-

1:- ان يكون القرار الإداري غير مشروع أي انه قد صدر مخالفا للقواعد القانونية العامة .

2:- ان يكون القرار الإداري قد تسبب بضرر للأفراد سواء أكان الضرر حال أو على وشك الوقوع أو من الممكن حدوثه .

3:- ان تكون هناك رابطة سببية ما بين الفعل غير المشروع والضرر سواء أكان هذا السبب مباشر أم غير مباشر .[13]

وتعد المسؤولية الإدارية للإدارة عن أعمالها غير المشروعة مسؤولية تقصيرية حيث انها تستند الى إهمال الإدارة أو تقصيرها في أداء واجباتها مما يلزم الإدارة بالتعويض , وان هناك اجراءات للتعويض عن أفعال الإدارة غير المشروعة والتي تبتدأ بقيام الدعوى من قبل المتضرر أمام المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض وبذلك تأمر المحكمة بالتحقيق في الدعوى وجمع الأدلة الكافية للتأكد من صحة حصول الضر الذي يقتضي التعويض وبعدها تقضي اما برفض الطلب عند عدم تحصل الأدلة الكافية أو الحكم بالزام الإدارة بالتعويض . [14]

وان أفعال الإدارة غير المشروعة تقسم الى :-

1:- الأفعال المادية غير المشروعة من قبل : وهي الأفعال التي قد يقوم بها الموظف العام بصفته الشخصية مثل الاعتداء على حق الغير أو ممتلكات الغير .

2:- الأفعال القانونية غير المشروعة : وهي الأفعال التي يقوم بها الموظف العام ضمن صلاحيته الوظيفية وضمن إطار الوظيفة العامة لكنها مخالفة للقانون مثل إصدار قرار تعسفي بحق الغير .

3:- الاجراءات غير المشروعة التي يقوم بها الموظف أثناء اتخاذه إجراء إداريا معين لكنه مخالف الى قواعد القانون الإداري أو قواعد القانون العامة .

لم يقتصر التعويض من قبل الإدارة على الضرر المادي فحسب بل قد يلحق المتضرر ضررا أدبيا مثل الأضرار التي قد تلحق بسمعة الأفراد أو بشرفهم .

وهنا يثور السؤال التالي ما هو مدى التزام المرؤوس بتنفيذ القرارات الإدارية الصادرة من رئيسه الإداري ؟

ان لغياب النص القانوني الذي يحدد القرارات المشروعة عن القرارات غير المشروعة أدى الى جعل ذلك موضع اجتهاد لفقهاء القانون الإداري والمحاولات مستمرة في تحديد مفهوم الأوامر الرئاسية غير المشروعة , لم تخلو الشريعة الاسلامية من تحديد الأوامر غير المشروعة كما جاء في قوله تعالى (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ)[15] وقد وضعت هذه الآية حدا فاصلا ما بين الأوامر المطاعة من عدمها .[16]

وبذلك يكون معنى الأمر الرئاسي غير المشروع هو الأمر الذي يصدره الرئيس الإداري الى مرؤوسيه يلزمهم بتنفيذه رغم انه جاء مخالفا للقانون وخارجا عن مبدأ المشروعية . اما الآراء الفقهية التي طرحت بهذا الصدد فهي :-

1:- نظرية المشروعية والتي مفادها بأن أوامر الرئيس والمرؤوس يجب أن تخضع الى مبدأ المشروعية فإذا كان الأمر مخالفا لمبدا المشروعية فكان على المرؤوس التحلل عن القيام به , ولكن هذه النظرية لم تخلو الانتقاد حيث انها تؤدي الى تعطيل عمل الإدارة وعرقلة سير المرفق العام بسبب إعطاء المرؤوس السلطة التقديرية في مناقشة أوامر رئيسه والتقرير في تنفيذها من عدمه .

2:- نظرية النظام ( الطاعة المطلقة ) وهي التي تعني بتنفيذ أوامر الرئيس الإداري بشكل مطلق دون الحق بالمناقشة حول شرعيتها من عدمه ولا يسأل عن النتائج . لم تنجو هذه النظرية من سهام النقد حيث انها تسلب من المرؤوسين حرية المناقشة والتعبير عن آرائهم وتجعلهم أداة طيعة بيد الرئيس ينفذون الأوامر بشكل عشوائي .

3:- نظرية الوسط ( التوفيقية ) نظرا للانتقادات التي وجهت الى النظريتين سالفتين الذكر فقد ظهرت نظرية ثالثة تمل الحل الأوسط لتطرف النظريتين , حيث يرى اصحاب هذه النظرية ان على المرؤوس تنفيذ أوامر الرئيس ولكن بشكل محدود كأن تكون محررة كتابيا وواضحة لا تقبل اللبس والشك والتأكد من صدورها من سلطة مختصة وعند ذلك يتحمل الرئيس الإداري المسؤولية الكاملة عن عدم مشروعيتها .[17]

المبحث الثاني: مفهوم الذكاء الاصطناعي

يعد الذكاء الاصطناعي من أهم ما افرزته الثورة الصناعية الحديثة والمسماة بالثورة الصناعية الرابعة حيث ان هذه الثورة قد تأسست قواعدها مستمده من الثورة الصناعية الثالثة والمتمثلة في التطور التكنلوجي للكومبيوتر والإنترنت نتيجة دمج وربط علوم الفيزياء بالأنظمة البيولوجية والرقمية في عمليات التصنيع حيث ان هذه الأنظمة يتم التحكم بها الكترونيا أي عن طريق اجهزة الإنترنت الذكية وقد سبقت الثورة الصناعية الرابعة ثلاث ثورات صناعية حيث كانت الثورة الصناعية الأولى منذ عام 1760 لدى اكتشاف المحرك البخاري ومن ثم بدأت الثورة الصناعية الثانية في القرن التاسع عشر واستمرت حتى بدايات القرن العشرين , اما الثورة الصناعية الثالثة فقد بدأت في ستينات القرن الماضي وذلك بظهور الكومبيوتر والحوسبة الرقمية ثم الانترنت حتى وصلت ذروتها في تطبيق الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد , وتعد المانيا ذات الرائد الأول بإطلاق الثورة الصناعية الرابعة من خلال تطبيق الأتمته الصناعية في القرن الحالي . وبذلك ومع التطور الهائل للتكنلوجيا وما يشهده العالم من قفزات سريعة في عالم التكنلوجيا فإن الذماء الاصطناعي يعد المحرك لهذا التقدم ولكل ما يشهده العالم من تطور تكنلوجي.[18]

المطلب الأول:- ماهية الذكاء الاصطناعي

لا يوجد تعريف موحد جامع مانع للذكاء الاصطناعي ولكن يمكن تعريفه بانه ” القدرة على التفكير والتصرف بطريقة ذكية ” وهنالك قياسات للذكاء الاصطناعي وذلك من خلال مجموعة مختلفة من المقاييس مثل قدرته على حل مشكلات التعلم من خلال التجربة والقدرة على برمجت وتكييف المواقف الجديدة .

وكذلك عرفه جون مكارثي ” الذكاء الاصطناعي هو العلم وهندسة صنع آلات ذكية ” وقد عرفه جوزيف فوربس باردين ” الذكاء الاصطناعي هو فرع من علوم الكمبيوتر يتعلق بإنشاء آلات أداء المهام التي تتطلب الذكاء البشري “

وكذلك عرفه عامر أمين “( الذكاء الاصطناعي هو فرع من علوم الكمبيوتر الذي يتعامل مع إنشاء آلات قادرة على التفكير والتصرف بطريقة شبيهة بالبشر) “[19]

ومن أجل تحديد مفهوم الذكاء الاصطناعي يتوجب علينا تحديد المقصود بالذكاء الانساني حيث ان الذكاء الانساني له رابطة وثيقة بالقدرات العقلية والتكيف مع ظروف الحياة من خلال الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة والتحليل والتفكر من خلال التخطيط في حل المشكلات والاستنتاج بأحاسيس الآخرين فضلا عن السرعة الكافية في تعلم المهارات بشكل مفيد وسليم .

اما الذكاء الاصطناعي فهو يعد المحاكاة لذكاء الانسان من خلال فهم طبيعته عن طريق برامج الحاسوب الآلي حيث ان الذكاء الاصطناعي بات يحيطنا في معظم مجالات الحياة كقيادة السيارة الذاتية والطائرات المسرة وبرامج الترجمة الفورية والكثير من التطبيقات .

يعد الذكاء الاصطناعي فرع من فروع علوم الحاسبات حيث انه يجعل الآلات تفكر ما يفكر البشر أي ان للحاسوب عقل , وللذكاء الاصطناعي خصائص وسلوك تتصف بها برامجيات الحاسوب مما يجعلها القدرات تحاكي القدرات العقلية وانماطها السلوكية ومن أهم خصائص الذكاء الاصطناعي هي القدرة الفائقة على الاستنتاج والتعلم ورد الفعل السريع على الاوضاع التي لم يبرمج عليها نظام الحاسوب .[20]

ويختلف نظام الذكاء الاصطناعي عن نظام الأتمتة (Automation ) حيث ان نظام الأتمتة يعتمد على المحددة سلفا , اما الذكاء الاصطناعي فهي الآلة تستنتج بنفسها وتدرك ما عليها ان تفعله وما عليها أن لا تفعله حيث يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدر كبير من المناورة في المعلومات يشبه الى حد كبير بذكاء البشر وفي حالات معينه افضل منه حيث تم تصميم تطبيقات لتقليد تصرفات العقل البشري حيث ان الهدف الأساسي هو وضع المعارف البشرية داخل نظام الحاسوب وذلك ما يسمى بقواعد المعرفة ومن خلال قدرة الذكاء الاصطناعي على القدرة على المقارنة والتحليل واستنتاج واستخلاص أفضل الحلول والأجوبة لمختلف المشكلات وما يشبه مواجهة الانسان الى المشاكل اليومية التي تعتري حياته ويحاول معتمدا على خبراته الحياتية وتجاربه السابقة بوضع الحلول الناجعة لتلك المشاكل .[21]

يتميز الذكاء الاصطناعي في القرن الحادي والعشرين بالقدرة على التعلم والقدرة على فهم العلوم وتنظيمها وكذلك القدرة على تحليل اللغة وفهم مخارج الصوت وتحليل وفهم الصور والفديوات وحل المشاكل والتعامل المجتمعي والعاطفي وتحريك الروبوتات وتقديم التغذية الراجعة للإجابات الفورية وجعل الفصول الدراسية متاحة لجميع الطلبة وبمختلف المستويات , وكذلك القدرة السريعة على التنبؤ والتحليل الموضوعي للمعلومات بشكل مبكر وسريع جدا حيث يمكن استخدامه في المجال الإداري والتنظيمي للمؤسسات التعليمية والرد السريع على استفسارات الطلبة بكافة مجالاتهم الدراسية وتحرير التدريسين من الأنظمة الكلاسيكية .

وان شبكات الذكاء الاصطناعي شبيه بالشبكات العصبية في الدماغ البشري من حيث المبدأ , وبذلك يوفر الذكاء الاصطناعي الجهد والوقت على الباحثين والطلبة لمواكبة التكنلوجيا الحديثة .

ان الذكاء الاصطناعي هو أحد مجالات علم الكمبيوتر حيث انه يهتم بإنشاء آلات يمكنها التصرف والتفكر بطرق مشابها لتفكير البشر وانه يشمل على العديد من التقنيات المختلفة مثل التعلم العميق والتعلم الآلي وكذلك الذكاء الاصطناعي العام .[22]

ويمكن تقسم الذكاء الاصطناعي الى عدة أنواع رئيسية نذكر منها :-

أولا :- الذكاء الاصطناعي التقليدي : هو الذكاء الذي يعتمد على مجموعة من الإجراءات والقواعد المحددة مسبقا كي يعالج تلك المعلومات ومن ثم اتخاذ القرار المناسب .

ثانيا :- الذكاء الاصطناعي القائم على التعلم : يعد هذا النوع من الذكاء بالذكاء المعتمد على القدرة على التعلم للبيانات ويشمل على الذكاء الآلي والتعلم العميق .

ثالثا :- الذكاء الاصطناعي العام ويهدف هذا النوع من الذكاء الى انشاء الآلات التي تتمكن من أداء أي مهمة عقلية يمكن للبشر أدائها .

رابعا :- الذكاء الاصطناعي الضعيف : هو الذي يؤدي مهمة معينة دون تمكنه من التفكير والتعلم بالطريقة العامة للذكاء.

خامسا الذكاء الاصطناعي القوي :- وهو الذكاء الذي يتمتع بقدرة كافية على التعلم والتفكير أسوة بالبشر .

سادسا الذكاء الاصطناعي العام : وهو الذي يوازي ويكافئ الذكاء البشري .[23]

ونخلص الى القول انه مثلما للذكاء الاصطناعي فوائد فأنه لم يخلو من المخاطر حيث ان من فوائده هي تحسين الأداء في مختلف مجالات التصنيع والانتاج والخدمات , وكذلك حل معظم المشاكل المعقدة والتي قد يتعذر على العقل البشري من الوصول الى حلها , وكذلك من فوائده هي وضع الحلول اللازمة في اتخاذ أفضل القرارات نتيجة تحليله الشمولي للبيانات .

اما مخاطر الذكاء الاصطناعي فهو قد يؤدي الى فقدان الوظائف ولاستغناء عن الجهد البشري في مجالات عدة كان سابقا يقوم بها موظفون مختصون الذكاء الاصطناعي أدى الى الاستغناء عنهم .

وقد تكون للذكاء الاصطناعي آثار سلبية على الجانب الاخلاقي مثل التمييز والاستغلال , وكذلك يمكن ان يستخدم الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة مثل تطوير الأسلحة الفتاكة أو المحرمة دوليا أو باستخدام برامجه للتجسس .

المطلب ثاني: مميزات الذكاء الاصطناعي

بعد ان كان الذكاء الاصطناعي شبه السراب يتخيله العلماء نحو المستقبل لكن الآن قد أصبح واقعا حقيقا ملموسا نراه بأم أعيننا ونرى كيف تفكر الآلات مثلما يفكر البشر وتتصرف وكأنها كائن بشري إزاء الحالات التي يبرمج لها ويتفاعل هذا الذكاء بطريقة الإبداع واللامتناهي وبإنتاجية خيالية عالية وبتكاليف قليلة رغم انقسام فئات المجتمع ما بين مؤيد لهذا الذكاء وما بين معارض له متخوفين من هذا الغزو العلمي الذي قد يهدد الوظائف العامة نحو الاستغناء فهو يعد سلاح ذو حدين فهو ذو فوائد تبهج وتسر وذو أضرار قد تقلق البعض , حيث ان الذكاء الاصطناعي يسمح لأجهزة الكومبيوتر بالتفكير من تلقاء ذاتها وهذه سمة يتمتع بها فقط العقل البشري دون منازع وقد الذكاء الاصطناعي واقعا ملموسا ولم يعد شيء من الخيال او من الوهم وليس كما كان مجرد مفهوم مستقبلي متواضع فهو سرعان ما تغلغل في أوساط مجتمعنا الواسع فارضا نفسه على مختلف المجالات وقد أصبح جزءاً لا يتجزأ من التكنلوجيا الحديثة بل جزءاً من حياتنا اليومية , حيث ان الذكاء الاصطناعي أصبح له دور مهم في تحليل البيانات وإعلانات التسوق وعلوم الهندسة والطب واجهزت الكمبيوتر وغيرها من العلوم .[24]

ان الذكاء الاصطناعي علما محيرا للفلاسفة وعلماء النفس وكتاب الخيال العلمي حيث انه سؤالهم المحير ان الذكاء الاصطناعي علم قد تجاوز مبتكريه , حيث انه يمثل قوة لا يمكن السيطرة عليها وقد تخرج من قبضة اليد البشرية إذا لم نكن حذرين .

ان للذكاء الاصطناعي مميزات كثيرة نوجزها بما يلي :-

اولا :- الدقة والكفاءة : ان الذكاء الاصطناعي له القابلية على التطور الفعال خلافا للعقل البشري المحدود في تطوره حيث يمكن دمجه مع أنظمة الكمبيوتر التي تتراوح ما بين أجهزة الكومبيوتر وأجهزة الهاتف النقال , حيث يمكنه ان يؤدي مهام صغيرة جدا فضلا عن تمكنه من أداء مهام معقدة في غاية التعقيد مرارا وتكرارا دون أي كلل أو جهد يذكر .

ثانيا :- السيطرة والقضاء على الأخطاء البشرية : ان للذكاء الاصطناعي دور مهم في تجاوز الأخطاء البشرية حيث ان الطبيب على سبيل المثال قد يصيبه التعب الاعياء فقد يخطأ في تعامله الجراحي مع المريض لكن الذكاء الاصطناعي يبقى دقيقا في قراراته دون كلل أو هوادة , وكذلك في ميدان التجارة فإنه يساعد في فرز وتجديد واختيار ما هو مخزون من التجارة للتحكم به وإصدار الأوامر الصائبة لغرض الاستهلاك أو التصدير او الاستيراد للتعويض عما هو نافذ من تلك البضاعة حيث ان هذه الأوامر تصدر خلال عشرة مرات في الثانية ويعني هذا ما يعجز عنه الجهد البشري.

ثالثا :- انخفاض التكاليف : ان أنظمة الذكاء الاصطناعي تحل محل الجهد البشري مما تقلل الحاجة الى الأيادي العاملة ومع قلقة الحاجة الى هذه الأيادي لكنه يتطلب تدريب هذه القلة العاملة على تقنيات استخدام الذماء الاصطناعي وزيادة الوعي الكافي من أأجل تحسي الأداء محليا ووطنيا وعالميا بتكاليف أرخص .

رابعا :- تطوير صنع القرار البشري : حيث يمكن من خلال الذكاء الاصطناعي الوصول الى أفضل القرارات الصحيحة من خلال إدخال البيانات المطلوبة مثل نسبة الطلب من قبل الزبائن على سلعة معينة .

خامسا :- تحسين تدفقات العمل البشري : حيث أصبح من الممكن إنشاء ملخصات ومسودات للمقالات باستخدام اللغة الطبيعية واستخدامها من خلال الذكاء الاصطناعي في اللغة العصبية لإنشاء الروبوتات محادثة تشبه المحادثات البشرية لأغراض التجارة أو لإعادة التأهيل الطبي أو لإقامة علاقة الصداقة .

سادسا :- الميزة الميكانيكية : ان أكثر ما يخيف الخيال العلمي المستقبلي هو قيام الذكاء الاصطناعي بإدارة آلات ثقيلة لا يكن إدارتها إلا بالقوة البشرية فلو نتخيل بأن دبابة تدار بالذكاء الاصطناعي أو طائرة مقاتلة بدون طيار تدار بالذكاء الاصطناعي مما يسرع في عملية سباق التسلح للذكاء الاصطناعي وهذا التطور في التكنلوجيا العسكرية يهدد بمخاطر تشجع على الحروب تخوضها الدول ذات التكنلوجيا جدون حدوث خسائر بشرية .

سابعا :- الحصول على أحدث البيانات الفعالة وتحليلها : حيث يمكن لأجهزة الذكاء الاصطناعي استخراج البيانات التي لا يمكن للبشر الوصل اليها وبوتيرة استثنائية وتفسيرها ومن ثم تحويلها بعد التأكد من وجود الأخطاء أو التناقضات أو المشكلات في تنسيقها .

ثامنا :- فهم وتحليل البيانات عالية الأبعاد : هنالك بيانات لا يمكن ان يستوعبها العقل البشري والتي تقتضي الدقة العالية وإدخال الخوارزميات للإعدادات لكن الذكاء الاصطناعي سرعان ما يضع المعالجات لتلك البيانات العالية الأبعاد .[25]

هذا وان للذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة على رفع قدرة التعلم حيث انه ينظم العلوم وكيفية فهمها فضلا عن ينمي القدرة على تحليل اللغة وفهم علم الصوت وحل كافة مشاكله وتحريك الروباتات وكذلك توضيح المواد الدراسية وتقديم التغذية الراجعة بشكل فوري وتقديم النصح والارشاد الى الطلبة وتحديد الكليات التي تتناسب مع مستوياتهم العلمية وتطلعاتهم الأكاديمية من القدرة التنبؤية وذلك من خلال تجميع الكم من البيانات الضخمة المستخدمة في تغذية شبكات التعلم الآلي من أجل تنمية وتطوير برامج التعليم المخصصة لتطوير قدرات الطلبة وبالحصيلة يتم توفير الوقت لحل المشكلات بطريقة ذات كفاءة عالية . [26]

رغم المميزات التي ذكرناها عن أثر الذكاء الاصطناعي على التعلم لكن هنالك عقبات تواجه الطالب لدى لجوئه الى التعلم بطريقة الذكاء الاصطناعي حيث ان الذكاء الاصطناعي يقتضي توفر أجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت عالي السرعة وهذا ما يواجهه من صعوبات خاصة أبناء القرى والأرياف حيث ان الطالب عندما يروم مراجعة دروسه في منزله يتطلب وجود ذات الأجهزة التي تدرب علها في المدرسة متوفرة في منزله والحل يقتضي دعم كلفة شراء هذه الأجهزة لكي يسهل اقنائها من قبل الطلبة . فضلا عن الصعوبة في اقناع المعلمين وأولياء بالتخلي عن استخدام الطرق التقليدية في التعليم والتوجه الى الثورة الجديدة التي تحمل بطياتها المنافع الجمة للطلبة وللمجتمع من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي .

لقد أصبح الذكاء الاصطناعي منتشرا في آلاف الميادين وبذلك سوف يلغي الكثير من الوظائف وعلى سبيل المثال لا الحصر صرافو المصارف وممثلو خدمة الزبائن وتجار السندات والأسهم وأطباء الأشعة السينية وغيرهم ممن سيحل محلهم الذكاء الاصطناعي مما سيحقق تطبيق هذا الذكاء الأرباح الطائلة للشركات حيث سيقلل من استخدام العمالة البشرية . رغم ذلك هنالك وظائف لا يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتحامها والتي تقتضي التفكير والابتكار مثل عمل الفنانين ودفوع المحامين وغيرها من الأعمال الغير تنبؤيه .

ومن أسباب غزو الذكاء الاصطناعي لعظم مجالات الحياة هو أنه يعمل باطراد ولا يحتاج الى استراحة ولا يحتاج الى إذن ولا إجازة سنوية أو مرضية ولا حتى استراحة الحمام فهو أفضل من العمالة البشرية التي تحتاج كل ما ذكرناه وبذلك فهو ينافس العمالة البشرية بضراوة وقوة وخطورة.[27]

المبحث الثالث: تطبيقات المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

لقد كانت علاقة الانسان بالآلة علاقة أزلية لم تكن وليدة أيام حيث ان الانسان القديم كانت يتعامل مع الآلة ببساطتها الى أن تطورت ووصلت الى ما وصلت اليه الآن حيث انها علاقة انسان بجماد كون الانسان هو الصانع للآلة والمتحكم بها والمسيطر عليها والمستفيد منها وبذلك لاشك يكون الإنسان هو المسؤول عن كل ما يصدر منها . لكن التطور الذي حصل على الآلة والمتمثلة حاليا بظهور عالم الانترنت والحاسوب وصولا الى الذكاء الاصطناعي هذا العلم الذي غير النظرية التقليدية للتعامل القانوني مع الآلة حيث أصبحت هذه الأجهزة لها استقلالية وعمل ذاتي متفاعل مع المحيط والبيئة وتمارس أعمال تحاكي تلك الأعمال التي يقوم بها الإنسان فالآلة الصامتة الجامدة اصبحت لها حركة ذاتية وتلقائية مشابهه بعض الشيء من حركات الإنسان مما وضعت رجال القانون بموقف حرج إزاء هذه الانعطافة الجديدة , وبذلك أصبح لزاما على القانونيين التصدي الى هذه الانعطافة العلمية التي تهدد النظريات التقليدية للقانون بشكل عام والمسؤولية المدنية بشكل خاص وهذا ما سنتناوله في المطلبين التاليين .[28]

المطلب الأول: المسؤولية المدنية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي

ان أنظمة الذكاء الاصطناعي لم تصل للحد الذي تعد به تمتلك ذاكرة وقدرة على التفكير كما هو عليه لدى الإنسان بل ان هذه الآلة تحقق من خلال ما يمسى بالاستدلالات أي من خلال وضع بيانات تستطيع أنظمة الحواسب معالجتها , وان نتائج ومخرجات الذكاء الاصطناعي وان كانت تشبه الى حد ما نتائج الذكاء البشري إلا أن الوسائل تختلف تماما حيث ان العقل البشري يعتمد على التفاعل بين قدراته العقلية والإدراكية والشعورية والعصبية كل معا لصنع القرار البشري , اما الذكاء الاصطناعي فيعتمد على استخدام الخوارزميات وآلات الحاسوب التي لا تشبه منطق البشر من حيث التفكير والشعور والإدراك , وان ادراك الإنسان إدراك شامل ومجرد ومطلق على الخلاف من الذكاء انه نسبي وخاص ومقتصر على المهمة التي حددت له أو المجال المحدد مثل مجال الطب أو الصحافة أو قيادة السيارة وغيرها فهو ذكاء محدد النطاق والأهداف .[29]

لقد بدأ الذكاء الاصطناعي يتربع على عرش الثورة التكنلوجية العلمية ويبث منافعه الكبيرة بكافة مجالات الحياة المختلفة بل وقد أصبح تحديا لقواعد القانون التقليدية حيث أنه اخذ يتوسع افقه نحو الاستقلال الذاتي ويعد هذا الاستقلال الانفلات عن مدار وسيطرة الإنسان واتيانه بأفعال خارجة عن سيطرة الإنسان وبذلك اصبح رجال القانون ليسوا أمام الانسان والآلة فحسب ومن الأمثلة على ذلك قيام الريبوتات بإجراء عملية جراحية للمريض دون تتدخل الطبيب , وكذلك الريبوتات التي تستخدم لخدمة كبار السن والتي تتصرف بشكل ذاتي ولكن قد تلحق الأشخاص بالضرر .[30]

وهنا يثور السؤال التالي ما هي مدى المسؤولية المدنية لمواجهة الأضرار الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ؟ ومن هو الذكاء الاصطناعي ذاته؟ أم مصنّع الجهاز؟ أم المالك؟ أم المستخدم ؟ وكذلك العلاقة السببية ما بين تعدد المتدخلين في تقنية الذكاء الاصطناعي وتشخيص السبب الفاعل من بينهما في إحداث الضرر .

في البدأ يجب نتقصى عن التكييف القانوني للذكاء الاصطناعي هل هو شخص من أشخاص القانون كي تنطبق عليه المسؤولية الشخصية أم هو شيء من الأشياء ففي حالة افتراضه شيء من الأشياء فعلينا ان نخوض في فكرة المخاطر ونظرية الضمان وتحمل التبعة , فعندما تقاد سيارة عن طريق الذكاء الاصطناعي وينفجر أحد إطارات السيارة وقد سبب حادث ما مثلا فإن الذكاء الاصطناعي يكون في منأى عن المسؤولية , ولكن إذا انعطفت السيارة المسيرة بالذكاء الاصطناعي وسبب حادثا معين فمن المسؤول عن هذا الحادث ؟ وهنا هل من الممكن تكييف الحادث على أساس المسؤولية الشخصية للذكاء الاصطناعي أم على اساس مسؤولية الأشياء ؟

ان لتمييز الأشخاص عن الأشياء لم يكن وليد العصر الحالي بل منذ نشأت الخليقة فهو تمييز فطري حيث ان الإنسان يتميز عن الأشياء بسمات كثيرة منها الذكاء والإدراك والشعور والعقل بالوقت الذي تفتقرها الأشياء , وبذلك يكون سلوك الأشخاص يكون مسؤولا عند حدوث الضرر , في ان الحيوان يوصف بأنه (شيء ) رغم قدرته على الحركة الذاتية في حين قانون الشركات يصف الشركة بالشخصية الاعتبارية رغم عدم تمكنها على الحركة الذاتية , وان الضرر سواء صدر من الإنسان بذاته أو من الأشياء فغن التعويض يكون دائما من الأشخاص وهذا وفق لنظم التعويض التقليدية حيث ان التعويض يقتضي وجود ذمة مالية للشخص وهذه الذمة المالية لا تترتب إلا للأشخاص القانون اما ان يكون طبيعيا أو اعتباريا . وان اعتبار الحيوانات ضمن الأشياء وذلك كونها قليلة الإدراك والتمييز فهل من الممكن ان نضع الذكاء الاصطناعي بذات الفئه أي ضمن فئة الأشياء رغم الفوارق بينهما اهمها انعدام الجانب المادي للذكاء الاصطناعي وعدم الثبات المكاني عكس الحيوان تدخل أي حافز آخر .[31]

ان مسببات الضرر تقسم الى نوعين النوع الأول هو الضرر بالمسبب السلبي مثل هبوب الرياح على شجرة أدى الى اقتلاعها من مكانها وسقطت على سيارة مما الحق الضرر بالسيارة أن الشجرة لا تسبب الضرر لولا هبوب الرياح فدور الشجرة سلبي والنوع الثاني من احداث الضرر هو المسبب الايجابي حيث ان يحدث الضرر دون وغنما بحركته الذاتية وبذلك كل ضرر يحدث دون عنصر الديناميكية الاتية يعد من فئة الأشياء ويعد عنصرا سلبيا في احداث الضرر ويصنف ضمن هذا كافة الجمادات والآلات وكل الأدوات التي تعمل بشكل آلي والتي يكون عملها مبرمج مسبقا وفق برنامج معد ومخزون في ذاكرة الآلة وبذلك يصنف ضررها ضمن الضرر السلبي لأن الانسان هو الذي يبرمجها ويحدد أوقات اشتغالها .

وكذلك يكن تصنيف مسببات الضرر إلى مسببات أصلية ومسببات تبعية حيث يكون المسبب الأصلي ذاتي الحركة ويمكنه إحداث الضرر بحركته أو فعله الذاتي وهذا ما ينطبق على أفعال الانسان , اما المسبب التبعي فهو يتمثل بأفعال الجماد ولكن يمكن ان يتحول المسبب التبعي حتى على الانسان والحيوان إذا تحولا الى مجرد أداة في يد محدث الضرر . اما موضوع بحثنا فإن مجرد تشغيل الذكاء الاصطناعي فهو يستقل عن المؤثرات الخارجية ويعمل بشكل ذاتي ويتصرف متفاعلا مع البيئة ويقوم بأفعال بعيدة عن المتوقع وبذلك يمكن ان يصنف ضمن المسبب الأصلي للضرر .

وعندما نبحث عن الضرر مقارنة بين الأتمتة والذكاء الاصطناعي فإن هنالك شبه كبير بينهما يصل الى حدما الخلط حيث إن الأتمته تعني تشغيل الآلة من خلال تطبيق الكتروني وفق برنامج معد سلفا من غير ان تحيد عنه فهي مبرمجة للآلة محدد بفعل معين ووقت محدد مثل برمجة غسالة الملابس , اما مهمة الذكاء الاصطناعي فهي تختلف بمعناها العميق حيث ان الذكاء الاصطناعي يتمتع بسمة مشتركة تحاكي الأفعال الإدراكية بشكل رفيع المستوى والمرتبط بالذكاء البشري بل ان للذكاء الاصطناعي قدرات تجاوزت حدود العقل البشري من حيث السرعة والدقة والاستقلال وبذلك فإن للذكاء الاصطناعي القدرة على اتخاذ القرار بطريقة غير محددة سلفا كما هو عليه في الأتمتة حيث ان الذكاء الاصطناعي يقوم بجمع البيانات بنفسه وتحليلها ويقوم باتخاذ القرار وتنفيذه دون الرجوع الى صانع ومبرمج الجهاز ولا حتى المالك أو المشغل فهو ذو امكانية للتفاعل الآني مع المحيط بعيدا عن التوقعات وبالرغم من ان مبرمجي الذكاء الاصطناعي هم من يضعون قواعد التفكر لهذا الجهاز لكنهم عاجزين عن التنبؤ بالحيثيات والسلوك الذي سيسلكه أو يختاره الذكاء الاصطناعي وبذلك يكون الذكاء الاصطناعي له القدرة على اتخاذ القرار دون تدخل من قام ببرمجته وبذلك يتمتع باستقلالية اتخاذ القرار بعيدا عن السيطرة حيث انه يقوم بنشاطه الذاتي باشتقاق سلوك جديد من خلال معالجة المعلومات , وهنا تحصل الاشكالية القانونية حيث ان الذكاء الاصطناعي إذا كان يتمتع بالاستقلالية فيكون في هذه الحالة مستخدم الريبوت لا يتحكم به وبذلك يكون غير مسؤول عن الضرر الذي ينتج عن أفعاله حيث قد ظهر نوع من الذكاء الاصطناعي يتفوق على أبطال الشطرنج في بطولات لعب الشطرنج , وذكاء آخر يترجم ترجمة فورية تفوق الامكانية البشرية في الترجمة وذكاء آخر يقوم بإجراء عملية جراحية أكثر دقة من الطبيب الجراح وبذلك قد طغى الذكاء الاصطناعي على القرارات البشرية , وهنا تدق المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي ورغم ان الذكاء الاصطناعي تقني حديث ومتطور غير نمطي وافعاله ذات طابع زئبقي تجعلها وهذا ما يميزه عن تقنيات الذكاء الأخرى ومع ذلك فإن المسؤولية تقتضي ان تكون المسببات مادية مدركة بالحواس وقابلة للقياس ويجب ان تأخذ الأعمال الضارة مظهرا ماديا واضحا مثل اتلاف الأموال أو حادث اصطدام أو واقعة اعتداء وان يكون الشخص ذو ذمة مالية يمكن تحصيل الدين واقتضاء التعويض منه . ان افعال الذكاء الاصطناعي تمر بسلسلة من الأشخاص بدأ من صانع الجهاز الى المستفيد مرورا بالمبرمج ثم المشغل وبذلك نواجه صعوبة في تحديد المسؤولية الإدارية من حيث وقوعها على عاتق من , حيث اننا نكون أمام عالم افتراضي غير مرئي وغير معلوم وغير محدد سيما واننا نكون في التعامل مع الذكاء الاصطناعي أمام أكثر من مركز تحكم حيث ان ضرر الذكاء الاصطناعي لا يمكن حصره في مكان معين ولا حتى في زمان معين وبذلك نواجه الصعوبة في المحكمة المختصة للنظر بالضرر الذي قد يسبب الذكاء الاصطناعي .[32]

ان الاجتهادات الفقهية والأحكام القضائية قد آلة الى ربط ضرر الذكاء الاصطناعي بفعل الانسان

من خلال المسؤولية البشرية ولكن كيف يمكن حصر هذه المسؤولية وإن الذكاء الاصطناعي حيث ان هنالك العديد من العقبات أولها الاستقلالية التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي مما تستبعد المسؤولية المدنية عن سلوك الذكاء الاصطناعي , أما العقبة الثانية فهي وجود أكثر من متدخل في معالجات وصناعة الذكاء الاصطناعي كما اسلفنا .

عند البحث عن المسؤولية الشخصية عن الذكاء الاصطناعي والتي قد تحصل عندما يقوم المستخدم بتسخير الذكاء عمدا للإضرار بالغير أو نتيجة إهمال المستخدم لدى تشغيله الى ريبون الذكاء الاصطناعي فيحرفه عن مساره الصحيح وبهذه الحالة تعد المسؤولية مسؤولية تقصيرية تقع على المستخدم , ومع ذلك ان فكرة الخطأ يبدو في الذكاء الاصطناعي يكون تحديدها عسير جدا لأن برنامج الذكاء الاصطناعي يختلف تماما عن برنامج الكومبيوتر حيث ان الذكاء الاصطناعي كما اسلفنا قد فاق ذكاء البشر ومع ذلك لا يمكن إدراج الأفعال التي تصدر من الذكاء الاصطناعي ضمن قواعد المسؤولية المدنية التي تصدر من الأشخاص والأمر لا مناص منه من اعتبار مسؤولية الذكاء الاصطناعي ضمن تكييف أنظمة المسؤولية الموضوعية وخاصة مسؤولية الأشياء وهذا هو المخرج المناسب لاستيعاب أفعال الذكاء الاصطناعي وقد تصدى الفقه التقليدي الى رفضه لفكرة ان يقوم الشيء بفعل مستقل عن إرادة الانسان حيث ان الاشياء ماهي إلا أداة مسيرة بيد الانسان خاصة الاشياء الجامدة لا تسبب الضرر بذاتها مالم يدخل عليها نشاط وفعل الانسان , في حين أن القضاء أعد بأن الضرر الناتج عن فعل ذاتي يصدر من الأشياء يكون الأشخاص بمنأى عن المسؤولية وهذه المسؤولية مسألة موضوعية مطلقة تزنها المحكمة المختصة أي محكمة الموضوع وقد أكد القضاء الفرنسي هذا الرأي مشترطا ان لا يكون أي دخلا للإنسان بفعل الأشياء وان معيار استقلالية فعل الشيء معيار جوهري يقتضي إثبات فعل الشيء ذاته.[33]

نخلص الى القول بأن الذكاء الاصطناعي تنطبق عليه المسؤولية الشيئية اما استقلال الذكاء الاصطناعي والذي يعد شرطا لقيام مسؤولية الاشياء لا ينفي من تدخل البشر بالمشاركة الفاعلة في عمل الذكاء الاصطناعي حيث ان هذا التدخل قائما ومتوقعا وضروريا بدأ من عمليات تشغيل الذكاء الاصطناعي والصيانة والتوقف وتخزين المعلومات فبدون هذه الخطوات لا يمكن للذكاء ان يقوم بهام عمله . وبذلك لا يمكن ان نجعل الأنسان بمنأى عن مسؤولية المدنية للضرر الذي قد يصدر عن الذكاء الاصطناعي .

المطلب ثاني: تطبيقات المسؤولية الإدارية عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي .

يعد القرار الإداري الإلكتروني من ابرز التطورات التكنلوجية على عمل الإدارة ويعد القرار الإداري الإلكتروني المعبر الكترونيا عن إرادة الإدارة لتحقيق المصلحة العامة ,ومن أهم المقومات الأساسية للقرار الإداري الإلكتروني هو التوقيع الإلكتروني حيث انه يعد الإجراء الشكلي الواجب اتخاذه وفق مجموعة من الإجراءات الفنية التي نص عليها القانون والتي تسمح بموجبها للشخص من إصدار القرار الإداري ومن دون التوقيع الإلكتروني يصبح القرار الإداري الإلكتروني فاقد الأثر القانوني حيث ان من خلاله يتم تحديد صاحب الاختصاص في إصدار القرار. وتعد فرنسا من أول الدول التي استخدمت تكنلوجيا المعلومات ولكثرة استخدام هذه التكنلوجيا في فرنسا مما دفع المشرع الفرنسي من إصدار قانون الاتصالات السمعية والبصرية والصادر في 30/9/1986

ان تكنلوجيا الاتصالات والمعلومات قد ساهمت بشكل واسع في تطوير الإدارة حيث أصبح تناقل القرار الإداري بالطريقة التكنلوجية أأكثر سرعة واكثر دقة وبأقل كلفة .[34]

لقد ساهم الذكاء الاصطناعي في حل الكثير من المشاكل المتعلقة بالقرار الإداري وذلك في حالة غياب المعلومات أو وجود نقص فيها تتم معالجته من خلال البيانات المخزونة في نظام الذكاء الاصطناعي وكذلك من خلال قدرة الذكاء على الإدراك والتفكر الذاتي والتعرف على الصور وبصمات الصوت فيتم التخزين ومن ثم التحليل .

ان من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ما يلي :-

1:- النظم الخبيرة (Expert systems)

لقد انتشرت هذه النظم في مجال الطب والهندسة والفضاء وتعتمد هذه النظم على مبدأ المعرفة المتخصصة المتراكمة والتي يتبنى تجهيزها الخبراء المختصون من الأشخاص ذوي الخبرة اعتمادا على مفاهيم وقواعد وحقائق وعلاقات بينهم ويتم الخزن ليمكن صانع القرار في استرجاع المعلومة عند الحاجة حيث ان هذه النظم تعد من النظم المبنية على المعرفة وهي احد اشكال الذكاء الاصطناعي المتطور وهي الأكثر انتشارا من التطبيقات الأخرى , وان النظم تعتمد على قاعدة تفسير الاستدلال ومحرك الاستدلال وقاعدة المعرفة والواجهة البينية الى ان تصل الى القرار السليم وهذا ما يسمى ( بالخبير الآلي )

2:- الشبكات العصبية (Neural Network)

وهي تطبيقات كثيرة ما يخصنا تطبيق اتخاذ القرار الإداري وهذه الشبكات مستوحات من الجهاز العصبي للإنسان وقد تمم تطورها ففي الذكاء الاصطناعي وتعليم الحاسوب حيث انها تمتلك القدرة الكافية والهائلة على استيعاب البيانات وطرق معالجتها بذكاء خارق وتقديم التقارير السريعة مما يعزز كفاءتها وتقوم بحفظ المعلومات بأعداد كبيرة لغرض استخدامها لعمليات مماثلة أو استرجاعها عند إصدار القرارات المماثلة .

3:- الخوارزميات الجينية Genetic Algorithm,s) )

وهو برنامج يحاكي العمليات البيولوجية من خلال تحليل المشاكل وايجاد الحلول المفيدة لصانعي القرار , فهي تضع الحلول وكذلك تضع البدائل المرشحة والمؤثرة على سبيل المثال وجود عدد معين من الوظائف الشاغرة مع عدد كبير من المتقدمين وهنالك فوارق يجب ان تأخذ بالحسبان فهنا يتجلى دور الذكاء الاصطناعي في عملية الفرز والترجيح الخوارزمي وصولا الى الاختيار المناسب .

4:- الوكيل الذكي Smart Agent))

وهو كائن ذكي برمجي يتمتع بخصائص ذكية متمثلة بالتفكير والقدرة على التعلم والاستقلالية والتفاوض مما يؤهله بالقدرة على انجاز العمل دون تدخل الانسان بشكل مباشر , كما انه له المكنة في التواصل البناء مع الوكلاء الآخرين لإنجاز مهامه الخاصة والتي يتعذر على البرامج التقليدية من انجازها .[35]

قبل الخوض في المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي لابد من التعريج الى الشخصية القانونية ( الاعتبارية) حيث انه وفقا لقواعد القانون ان للحق ركنان هما ( الشخص والموضوع ) وان الشخص هو كل من يمتلك الشخصية القانونية التي لها القدرة على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات , وان في الجانب القانوني هنالك نوعين الشخصية وهي الشخصية الطبيعية والشخصية المعنوية وصاحب الحق يجب ان يكون أحد هاتين الشخصيتين دون النظر الى الإرادة والإدراك ولا صفة الانسان .

ان الشخص بمجرد اكتسابه للشخصية القانونية بنوعيها سالفة الذكر تصبح للشخص ذمة مالية مستقلة حيث ان المبدأ القانوني لا يوجد التزام قانوني دون وجود شخصية قانونية وتعرف الشخصية المعنوية بانها ” مجموعة من الأشخاص او الأموال التي تهدف الى تحقيق غرض معين انشأت لأجله ويعترف القانون لها بالشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق ذلك الغرض ” [36]

والسؤال الذي يثور هل من الممكن ان يتمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية المعنوية ؟

لقد وردت مناشدات من دول غربية تطالب باستحداث شخصية قانونية جديدة تحت مسمى ( الأشخاص الاصطناعية ) وتكون هذه الشخصية بجانب الشخصية الطبيعية والشخصية المعنوية وقد طرحت آراء بهذا الصدد منها ما يلي :-

1:- ما جاء باقتراح البرلمان الأوربي بشأن تأسيس شخصية قانونية للذكاء الاصطناعي حيث جاء ذلك في البيان الصادر في 16/شباط / 2017 بتأسيس شخصية خاصة بالروبوتات المتطورة وقد أطلق عليها تسمية ( الشخصية الالكترونية ) وبذلك يجب ان يتحمل الروبوت المسؤولية ولكن هذا الافتراض غير مبني على أي أساس قانوني وذلك لتعذر حماية المستهلك بالتعويض عن الضرر لتعذر تطبيق مبادئ المسؤولية على فعل الروبوت وحيث ان هنالك جهة مالية مستقلة لتحمل عبء التعويض عن الضرر مثل المصنّع أو المبرمج أو المالك وان اقرار الشخصية الصناعية سوف يستبعد المسؤولية عن هؤلاء وقد استند البرلمان على استقلالية الذكاء الاصطناعي في تبادل ال بيانات والتحليل لتلك البيانات بشكل ذاتي .

2:- ان من أبرز نتائج تأسيس الشخصية الصناعية هو اكتسابها الحقوق وتحملها الالتزامات وبذلك تكون الصفة ملازمة للشخصية القانونية والأمر يقتضي تعديل القوانين الخاصة بصورة كلية واستحداث قوانين تتسق مع الذكاء الاصطناعي.[37]

فلو فرضنا ان الذكاء الاصطناعي له القدرة الكافية لإصدار القرار الإداري فهل بالمقابل يمتلك الاستقلال الكامل في إصدار القرار الإداري ؟

في البدأ لابد من تسليط الضوء على تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل عمل الإدارة وطريقته في انجاز المعاملات الإدارية بالسرعة المناسبة والدقة التامة ومتابعة سير الأعمال والمراسلات الإدارية وكذلك يوفر الذكاء الاصطناعي للإدارة الضمان في انسيابية استمرار العمل وضغط النفقات عند الاستخدام الورقي وتقليل نسبة الخطأ مقارنة بالعمل البشري وكذلك عقد المؤتمرات عن طريق شبكة الانترنت والسماح للمجتمعين بتبادل المقترحات والآراء بموضوع معين .

نخلص الى القول بأن المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي هي ذات المسؤولية التي تستند عليها المسؤولية الإدارية التقليدية والمتمثلة بالخطأ والضرر والعلاقة السببية , وهنا نأتي على أوجه الخلاف بين المسؤولية الإدارية التقليدية والمسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي حيث ان هذه المسؤولية تتحتم توزيعها ما بين عدة أطراف وبما يتناسب مع مسؤولية كل طرف من حيث التطوير والتشغيل لنظام الذكاء والاصطناعي وكما يلي :-

1:- المطورون : المتمثل بالأشخاص الذين يقومون بتصميم وتطوير أجهزة الذكاء الاصطناعي .

2:- المشغلون : وهم الأشخاص المسؤولون عن تشغيل نظام النظام .

3:- المستخدمون : وهم الأشخاص الذين يقومون باستخدام هذا النظام .

وبذلك يكون تحديد المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي ليس من الأمر اليسير حيث لا توجد قواعد قانونية واضحة لتحديد تلك المسؤولية مما يؤدي الى صعوبة تطبيق القانون بسبب عدم اليقين في المسؤولية , فضلا عن التغيرات والطفرات السريعة في مضمار الذكاء الاصطناعي مما يؤدي الى ظهور خصائص مختلفة تعقد من تحديد المسؤولية وان هذا التطور للذكاء يعد عاملا مهما في تحديد مسؤوليته فكلما كان الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء واستقلالا كلما ازدادت الصعوبة في تحديد المسؤولية , وكذلك عنصر الاحتمالية فكلما زاد احتمال حصول الضرر من نظام الذكاء الاصطناعي نتيجة توقع الخطأ زاد احتمال تحمل المسؤولية من قبل الأشخاص المستخدمون أو المشغلون للنظام وكلما قل احتمال الخطأ وزاد احتمال الاستقلال اصبحت المسؤولية مستبعدة أمام المستخدم أو المشغل وهكذا تبقى القوانين الحالية قاصرة عن تحيد المسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي وما عليها إلا مواكبة تطورات هذا الذكاء وإصدار التشريعات القانونية التي عليها ان تسد الثغرات القانونية في التشريعات الحالية .[38]

المقترحات

1:- وضع قوانين محددة للمسؤولية الإدارية وللذكاء الاصطناعي .

2:- وضع مؤسسات أو هيئات مختصة للإشراف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أجل ضمان التزامها بتطبيق القوانين .

3:- تطوير المعايير الدولية المسؤولة عن الأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي .

4:- زيادة الوعي للحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي .

التوصيات :-

1:- الاعتماد على منهج ثابت ومتعدد الاتجاهات لتحديد المسؤولية الإدارية على ان يشمل هذا المنهج المشغل والمستخدم والمطور للذكاء الاصطناعي .

2:- الدولية للتعامل بشكل موضوعي مع التحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي .

3:- توفير آليات لمراقبة الذكاء الاصطناعي ووضع تقييم دقيق لتلك الآليات .

النتائج :-

1:- لا يوجد اجماع قانوني عالمي حول المسؤولية الإدارية للأفعال غير المشروعة للذكاء الاصطناعي بشكل دقيق .

2:- تختلف القوانين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من دولة الى أخرى لحداثة هذا النظام .

3:- لا يوجد تحديد للعقوبات ولا حتى الإجراءات التأديبية لمخترقي الذكاء الاصطناعي .

قائمة المصادر والمراجع

أولا :- القران الكريم

ثانيا :- المؤلفات العامة

1:- د. أحمد محمد غنيم , الذكاء الاصطناعي ثورة جديدة في الإدارة المعاصرة , ط1, المكتبة العصرية , القاهرة

2:- د. أيمن محمد الاسيوطي , الجوانب القانونية لتطبيق الذكاء الاصطناعي , ط1 , دار مصر للنشر والتوزيع , 2020

3:- د. أسامة أحمد الزعبي , الحكومة الالكترونية بين النظرية والتطبيق , عمان , دار الثقافة للنشر والتوزيع , ط1 , 2013

4:- د. أنور سلطان , مصادر الالتزام في القانون المدني الاردني , دراسة مقارنة مع الفقه المصري , ط1. الناشر الجامعة الأردنية , عمان , 19788 , ص 294

5:- د. جمال عبدالله محمد , نظم المعلومات الإدارية ط1 , دار المعتز للنشر والتوزيع , عمان , الاردن , 2015

6:- سجاد أحمد بن محمد أفضل , المسؤولية وتعريفها عند أهل اللغة , دار الفكر الجامعي , القاهرة , 2015

7:- سمير ذنون , الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي في القانون المدني والإداري , المؤسسة الحديثة للكتاب , لبنان , 2009

8:- د. شفيق عبدالمجيد الحديثي , النظام الانضباطي لموظفي الدولة في العراق , دراسة مقارنة , مديرية الإدارة المحلية , بغداد ط1, 1975

9:- د. سالم الفاخري , سيكولوجيا الذكاء , مركز الكتاب الأكاديمي , 2018

10:- د. عبدالمعطي الخفاف , مبادئ الإدارة الحديثة , منهجية حديثة لتنمية الموارد البشرية , دار دجلة للنشر والتوزيع , مصر 2007

11:- د. عبدالوهاب ناجح أحمد , التطور الحديث للقانون الإداري في ظل الحكومة الالكترونية , دار الجامعة , مصر , الاسكندرية , 2010

12:- د. عثمان غيلان العبودي , أثر التطور الالكتروني في مبادئ الوظيفة العامة , بغداد , 2001

13:- د. عقيل غالب حسين البعاج ., أساس رجوع المتبوع الى تابعه ) دراسة مقارنة , الطبعة الأولى ,2020, , دار الكتب والدراسات العربية

14:- د. عزيز الشريف , النظام التأديبي وعلاقته بالأنظمة الجزائية الأخرى , ط1 . دار النهضة العربية , القاهرة , 1988

15:- د. غالب عبدالمعطي الفريجات , استخدام البيانات والمعلومات في تحسين الأداء الإداري والتربوي , دار غيداء للنشر والتوزيع , عمان , 2013

16:- د. كامل موسى , أحكام المعاملات , مؤسسة الرسالة , بيروت , الطبعة الثانية , 1415هـ / 1994م

17:- د. محمد بكر حسين المسؤولية الإدارية (المسؤولية على أساس الخطأ ) , ط1 , دار الفكر الجامعي , الاسكندرية و ط1, 2007

18:- د. محمد أبو العلا , عقيدة تعويض الدولة للمضرور في الجريمة ,دراسة مقارنة في التشريعات المعاصرة والنظام الجنائي الإسلامي ,ط2 , دار النهضة العربية , 2004,

19:- د. محمد عبداللطيف , التطورات الحديثة في المسؤولية الإدارية , دار النهضة العربية , القاهرة , 2000

20:- د. محمد عبدالحميد أبو زيد , طاعة الرؤساء ومبدأ المشروعية ,دراسة مقارنة , دار النهضة العربية , القاهرة , 1988

21:- د. محمد محمد الهادي , الذكاء الاصطناعي سياساته وبرامجه وتطبيقاته وتأشيراته التنموية والمجتمعية , ط1, الدار المصرية اللبنانية للنشر

22:- نوار نجيب توفيق العبادي , طاعة الرؤساء في القرارات الإدارية غير المشروعة , دراسة مقارنة , ط1, المركز القومي للإصدارات القانونية , القاهرة , 2019

23:- د. هشام عبدالمنعم عكاشه , مسؤولية الإدارة عن أعمال الضرورة , دار النهضة العربية , للنشر , القاهرة , ط2, 1988

ثالثا :- الرسائل والأطاريح الجامعية

1:- أصالة رقيق , استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة أنشطة المؤسسة , رسالة ماجستير , جامعة أم البواقي , الجزائر , 2015

2:- د. حسن محمد عوضه , السلطة الرئاسية , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق جامعة القاهرة , 1975

3:- د. عاصم أحمد عجيله , واجب الطاعة في الوظيفة العامة , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق , جامعة القاهرة , 1980

4:- مازن ليلو راضي , طاعة المرؤوس لرؤسائه في نطاق الوظيفة العامة , رسالة ماجستير , كلية القانون ,جامعة بابل , 2012

5:- د. مهدي مديف تركي , حدود الاباحة في فعل الموظف العام , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق جامعة الاسكندرية , 1992

رابعا:- البحوث المشورة في المجلات

1:- د. عماد عبدالرحيم الدحيات , تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي , بحث منشور في مجلة الاجتهاد للدراسة القانونية والاقتصادية , العدد 5 , كلية القانون , جامعة الامارات , 2020

2:- د. عدنان عواد الشوابكة , دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي – النظم الخبيرة في اتخاذ القرارات الإدارية في البنوك السعودية العامة في محافظة الطائف , جامعة الطائف , بحث منشور في مجلة العلوم الانسانية ( الإدارة والاقتصاد ) 2017, المجلد الرابع , العدد الخامس عشر

3:- فريدة عثمان , الذكاء الاصطناعي مقارنة قانوني , بحث منشور في جامعة قاصدي مرباح , كلية الحقوق والعلوم السياسية , 2020 المجلد 12, العدد 2

4:- د. محمد عرفان الخطيب , المسؤولية والذكاء الاصطناعي , امكانية المساءلة , دراسة تحليلية معمقة لقواعد المسؤولية المدنية في القانون الفرنسي , مقال منشور في مجلة كلية القانون العالمية , السنة الثامنة , العدد 1 , العدد التسلسلي رقم 29 مارس 2020

الهوامش:

  1. :- د. محمد بكر حسين المسؤولية الإدارية (المسؤولية على أساس الخطأ ) , ط1 , دار الفكر الجامعي , الاسكندرية و ط1, 2007 , ص85
  2. :- د. أنور سلطان , مصادر الالتزام في القانون المدني الاردني , دراسة مقارنة مع الفقه المصري , ط1. الناشر الجامعة الأردنية , عمان , 19788 , ص 294
  3. :- سجاد أحمد بن محمد أفضل , المسؤولية وتعريفها عند أهل اللغة , دار الفكر الجامعي , القاهرة , 2015 , ص 111
  4. :- د. محمد أبو العلا , عقيدة تعويض الدولة للمضرور في الجريمة ,دراسة مقارنة في التشريعات المعاصرة والنظام الجنائي الإسلامي ,ط2 , دار النهضة العربية , 2004, ص289
  5. :- د. هشام عبدالمنعم عكاشه , مسؤولية الإدارة عن أعمال الضرورة , دار النهضة العربية , للنشر , القاهرة , ط2, 1988,ص184.
  6. :- سمير ذنون , الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي في القانون المدني والإداري , المؤسسة الحديثة للكتاب , لبنان , 2009, ص215
  7. :- د. محمد عبداللطيف , التطورات الحديثة في المسؤولية الإدارية , دار النهضة العربية , القاهرة , 2000 , ص11
  8. :- د. كامل موسى , أحكام المعاملات , مؤسسة الرسالة , بيروت , الطبعة الثانية , 1415هـ / 1994م , ص 46
  9. :- نوار نجيب توفيق العبادي , طاعة الرؤساء في القرارات الإدارية غير المشروعة , دراسة مقارنة , ط1, المركز القومي للإصدارات القانونية , القاهرة , 2019 , ص99
  10. :- د. حسن محمد عوضه , السلطة الرئاسية , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق جامعة القاهرة , 1975 , ص 221
  11. :- د. شفيق عبدالمجيد الحديثي , النظام الانضباطي لموظفي الدولة في العراق , دراسة مقارنة , مديرية الإدارة المحلية , بغداد ط1, 1975 , ص 15
  12. :- د. عزيز الشريف , النظام التأديبي وعلاقته بالأنظمة الجزائية الأخرى , ط1 . دار النهضة العربية , القاهرة , 1988, ص198
  13. :- مازن ليلو راضي , طاعة المرؤوس لرؤسائه في نطاق الوظيفة العامة , رسالة ماجستير , كلية القانون ,جامعة بابل , 2012 , ص133
  14. :- د. عاصم أحمد عجيله , واجب الطاعة في الوظيفة العامة , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق , جامعة القاهرة , 1980 , 190
  15. :- القرآن الكريم سورة الشعراء آية 151
  16. :- د. محمد عبدالحميد أبو زيد , طاعة الرؤساء ومبدأ المشروعية ,دراسة مقارنة , دار النهضة العربية , القاهرة , 1988, ص218
  17. :- د. مهدي مديف تركي , حدود الاباحة في فعل الموظف العام , اطروحة دكتوراه , كلية الحقوق جامعة الاسكندرية , 1992 , ص367.
  18. :- أصالة رقيق , استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة أنشطة المؤسسة , رسالة ماجستير , جامعة أم البواقي , الجزائر , 2015, ص 181
  19. :- د. أحمد محمد غنيم , الذكاء الاصطناعي ثورة جديدة في الإدارة المعاصرة , ط1, المكتبة العصرية , القاهرة , ص16
  20. :- د. أيمن محمد الاسيوطي , الجوانب القانونية لتطبيق الذكاء الاصطناعي , ط1 , دار مصر للنشر والتوزيع , 2020, ص27
  21. :- د. عبدالمعطي الخفاف , مبادئ الإدارة الحديثة , منهجية حديثة لتنمية الموارد البشرية , دار دجلة للنشر والتوزيع , مصر 2007, ص167
  22. :- د. أيمن محمد الاسيوطي , المصدر السابق , ص59
  23. :- د. محمد محمد الهادي , الذكاء الاصطناعي سياساته وبرامجه وتطبيقاته وتأشيراته التنموية والمجتمعية , ط1, الدار المصرية اللبنانية للنشر , ص135
  24. :- فريدة عثمان , الذكاء الاصطناعي مقارنة قانوني , بحث منشور في جامعة قاصدي مرباح , كلية الحقوق والعلوم السياسية , 2020 المجلد 12, العدد 2 ص 158
  25. :- د. عماد عبدالرحيم الدحيات , تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي , بحث منشور في مجلة الاجتهاد للدراسة القانونية والاقتصادية , العدد 5 , كلية القانون , جامعة الامارات , 2020 , ص 16
  26. :- د. عبدالوهاب ناجح أحمد , التطور الحديث للقانون الإداري في ظل الحكومة الالكترونية , دار الجامعة , مصر , الاسكندرية , 2010 , ص36
  27. :- د. عثمان غيلان العبودي , أثر التطور الالكتروني في مبادئ الوظيفة العامة , بغداد , 2001, ص23
  28. :- د. سالم الفاخري , سيكولوجيا الذكاء , مركز الكتاب الأكاديمي , 2018, ص120
  29. :- د. أسامة أحمد الزعبي , الحكومة الالكترونية بين النظرية والتطبيق , عمان , دار الثقافة للنشر والتوزيع , ط1 , 2013, ص 104
  30. :- د. محمد عرفان الخطيب , المسؤولية والذكاء الاصطناعي , امكانية المساءلة , دراسة تحليلية معمقة لقواعد المسؤولية المدنية في القانون الفرنسي , مقال منشور في مجلة كلية القانون العالمية , السنة الثامنة , العدد 1 , العدد التسلسلي رقم 29 مارس 2020 ,

    ص 109

  31. :- د. غالب عبدالمعطي الفريجات , استخدام البيانات والمعلومات في تحسين الأداء الإداري والتربوي , دار غيداء للنشر والتوزيع , عمان , 2013, ص25-27
  32. :- د. محمد عرفان الخطيب, المصدر السابق , ص119
  33. :- القانون المدني الفرنسي , المسؤولية عن فعل الشيء , المادة 1384
  34. :- د. محمد عرفان الخطيب , المسؤولية المدنية والذكاء الاصطناعي , امكانية المسألة – دراسة تحليلية معمقة لقواعد المسؤولية المدنية في القانون الفرنسي , بحث منشور في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية , السنة الثامنة , العدد الأول , العدد التسلسلي 29, ص 108
  35. :- د. عدنان عواد الشوابكة , دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي – النظم الخبيرة في اتخاذ القرارات الإدارية في البنوك السعودية العامة في محافظة الطائف , جامعة الطائف , بحث منشور في مجلة العلوم الانسانية ( الإدارة والاقتصاد ) 2017, المجلد الرابع , العدد الخامس عشر , ص 23
  36. :- د. عقيل غالب حسين البعاج ., أساس رجوع المتبوع الى تابعه ) دراسة مقارنة , الطبعة الأولى ,2020, , دار الكتب والدراسات العربية . ص21
  37. :- د. جمال عبدالله محمد , نظم المعلومات الإدارية ط1 , دار المعتز للنشر والتوزيع , عمان , الاردن , 2015 ,ص 114
  38. :- د. أيمن محمد الأسيوطي , المصدر السابق , ص26