قواعد العصف الذهني عند Alex Osborn وتطبيقها داخل الفصل الدراسي متعدد الثقافات
The Brainstorming Rules of Alex Osborn and Their Application in Multicultural Classrooms
فاطمة سباع1
1 محاضرة بكلية الإلهيات/ بجامعة الفرات، تركيا.
بريد الكتروني: fsbaa@firat.edu.tr
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj64/8
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/64/8
المجلد (6) العدد (4). الصفحات: 120 - 131
تاريخ الاستقبال: 2025-03-07 | تاريخ القبول: 2025-03-15 | تاريخ النشر: 2025-04-01
المستخلص: تتمحور هذه الدراسة حول قواعد العصف الذهني التي وضعها أليكس أوزبورن وتطبيقاتها في الفصول الدراسية متعددة الثقافات. وتكمن أهميتها في استخدام العصف الذهني كأداة لتحفيز التفكير الإبداعي وتعزيز التفاعل بين الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة. كما تهدف الدراسة إلى استكشاف كيفية تطبيق قواعد أوزبورن لتحسين بيئة التعلم وتعزيز التعاون والمشاركة بين الطلاب. أما إشكالية البحث فتتعلق بمدى إمكانية تطبيق هذه القواعد لتحقيق نتائج تعليمية فعّالة في بيئات تعليمية متنوعة ثقافيًا؟ وللإجابة عن هذه الإشكالية، اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم وصف قواعد العصف الذهني و تحليل البيانات أو المعلومات التي تم جمعها من خلال الوصف، وتحليل كيفية تأثير تطبيقها على تطوير التفكير الإبداعي لدى الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة. وفيما يتعلق بحدود البحث، فيقتصر البحث على دراسة تطبيق العصف الذهني في الفصول الدراسية متعددة الثقافات دون غيرها من بيئات التعلم. ولتحقيق أهداف هذه الدراسة تم تناول الموضوع من خلال مبحثين، الأول: يتناول مفهوم العصف الذهني وأهميته، الثاني: قواعد العصف الذهني وتطبيقاتها داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات، في الختام، خلصت الدراسة إلى أن العصف الذهني يعزز التفكير الإبداعي ويقلل التحيز الثقافي، مما يسهم في التعايش الثقافي وتحسين التفاهم والتواصل بين الطلاب. كما توصي بضرورة توفير بيئة تعليمية آمنة تشجع التعبير الحر، وتوصي بتوفير التدريب المستمر للمعلمين على تطبيق العصف الذهني في المناهج الدراسية، مع التركيز على التنوع الثقافي وتوسيع الفرص لجميع الطلاب.
الكلمات المفتاحية: العصف الذهني، التفكير الإبداعي، الصفوف الدراسية متعددة الثقافات، التفكير النقدي، الفروق الثقافية.
Abstract: This study focuses on the brainstorming rules established by Alex Osborn and their applications in multicultural classrooms. Its significance lies in using brainstorming as a tool to stimulate creative thinking and enhance interaction among students from diverse cultural backgrounds. The study aims to explore how Osborn's rules can be applied to improve the learning environment and foster collaboration and participation among students. The research problem revolves around the feasibility of applying these rules to achieve effective educational outcomes in culturally diverse learning environments. To answer this question, the study adopted a descriptive analytical approach, where the brainstorming rules were described and the data or information collected through this description were analysed to assess how their application affects the development of creative thinking in students from different cultural backgrounds. Regarding the scope of the research, it focuses solely on studying the application of brainstorming in multicultural classrooms, excluding other learning environments. To achieve the objectives of this study, the topic was addressed in two sections: the first discusses the concept of brainstorming and its significance, and the second discusses the brainstorming rules and their applications in multicultural classrooms. In conclusion, the study found that brainstorming enhances creative thinking and reduces cultural bias, contributing to cultural coexistence and improving understanding and communication among students. It also recommends providing a safe learning environment that encourages free expression, and suggests continuous training for teachers on applying brainstorming in curricula, with an emphasis on cultural diversity and expanding opportunities for all students.
Keywords: Brainstorming, Creative thinking, Multicultural classrooms, Critical thinking, Cultural differences.
المقدمة
تعد بيئات التعليم متعددة الثقافات من أهم بيئات التعلم في العصر الحديث، حيث يلتقي الطلاب من خلفيات ثقافية واجتماعية متنوعة. ومن أجل تحقيق التفاعل والمشاركة الفعّالة بين هؤلاء الطلاب، يستدعي الأمر استخدام استراتيجيات تعليمية مبتكرة ومناسبة لهذه البيئة، ومن أهم هذه الاستراتيجيات، تبرز تقنية العصف الذهني كأداة فعّالة لتحفيز التفكير الجماعي وتعزيز الإبداع والتفاعل بين الطلاب من مختلف الخلفيات الثقافية.
قام أليكس أوزبورن Alex Osborn ( 1888م-1966م)، الأمريكي بابتكار تقنية “العصف الذهني” Brainstorming أو “القدح الذهني” من خلال كتابه “التخيل التطبيقي” (Applied Imaginatin) المنشور عام 1953م، وفي هذا الكتاب لايقترح أوزبورن طريقة ” العصف الذهني” فقط، إنما يضع قواعد لاستضافة جلسات من العصف الذهني.[1] ورغم تطور وتنوع الأساليب التعليمية، لا يزال أوزبورن يشكل مصدر إلهام للمربين في استخدام هذه التقنية في بيئات تعليمية متنوعة ثقافيًا.
تتجلى أهمية هذه الدراسة، في تقديم تحليل معمق لقواعد العصف الذهني عند أليكس أوزبورن، وكيفية تطبيق هذه القواعد داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات، فمن خلال هذا البحث سيتم تسليط الضوء على كيفية استفادة المعلمين من هذه القواعد لتعزيز التفكير الجماعي والمشاركة الإيجابية بين الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة.
يهدف البحث هو استكشاف قواعد العصف الذهني التي وضعها أوزبورن وتطبيقاتها الفعّالة في الفصول الدراسية متعددة الثقافات. كما يسعى إلى تقديم فهم أعمق حول كيفية تحسين بيئة التعلم التفاعلي من خلال تطبيق هذه القواعد بما يتناسب مع احتياجات الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة.
وتطرح هذه الدراسة إشكالية كبرى تتعلق بمدى امكانية تطبيق قواعد العصف الذهني عند أليكس أوزبورن داخل الفصل الدراسي متعدد الثقافات لتحقيق أفضل النتائج التعليمية؟ وتجرنا هذه الإشكالية لطرح عدة أسئلة منها: ما مفهوم العصف الذهني؟ وما أهميته؟ ما القواعد الأساسية للعصف الذهني عند أليكس أوزبورن؟ وكيف يمكن تطبيقها داخل الفصل الدراسي متعدد الثقافات؟
سيعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، حيث سيتم وصف قواعد العصف الذهني و تحليل البيانات أو المعلومات التي تم جمعها من خلال الوصف، وتحليل كيفية تأثير تطبيقها على تطوير التفكير الإبداعي لدى الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة.
أما حدود الدراسة فتتمثل في دراسة تطبيقات العصف الذهني في الفصول الدراسية متعددة الثقافات في بيئات تعليمية محددة، دون التوسع في مجالات أخرى مثل المؤسسات التعليمية التقليدية أو أنواع أخرى من التدريس التي لا تركز على تنوع الثقافات.
وفيما يتعلق بالدراسات السابقة فقد تم الاطلاع على مجموعة من الدراسات التي تعالج العصف الذهني منها: كتاب أحمد عبادة (1992)،“الحلول الإبتكارية للمشكلات، النظرية والتطبيق” يركز على ضرورة استخدام الحلول الابتكارية لمعالجة المشكلات في مختلف المجالات، كما يناقش أهمية التفكير الإبداعي كأداة لحل المشكلات ويؤكد على ضرورة اعتماد أسلوب العصف الذهني في تطبيق هذه الحلول. ومقال عبد الإله الحيزان (2002)، “لمحات عامة في التفكير الإبداعي”. يسلط الضوء على تعريف التفكير الإبداعي وعلاقته بأساليب التعليم المختلفة. ويستعرض بعض الأساليب التي يمكن للمعلمين استخدامها لتعزيز التفكير الإبداعي لدى الطلاب، ومنها العصف الذهني. يناقش الحيزان في دراسته أهمية تطوير التفكير الإبداعي في البيئة التعليمية من خلال تطبيق تقنيات مثل العصف الذهني. إضافة إلى كتاب” مبادئ الإبداع” لطارق السويدان وآخرون (2002)، يتناول الكتاب المبادئ الأساسية التي يجب اتباعها لتنمية الإبداع لدى الأفراد، ويشمل ذلك دور العصف الذهني كأداة لتوليد الأفكار الإبداعية. ويفصل السويدان كيفية استخدام هذه الأدوات في مختلف المجالات الاجتماعية والتعليمية. كما تم الاطلاع على الحقيبة التدريبية بعنوان” العصف الذهني.” لزينب بنت سعيد الكلباني وأمينة بنت هاشم البلوشي، تركز على كيفية استخدام العصف الذهني كأداة لتدريب المعلمين وتطوير مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب، وغيرها من الدراسات التي تناولت موضوع العصف الذهني.
وما يميز البحث الذي بين ايدينا التركيز على البيئة التعليمية متعددة الثقافات، بينما تركز بعض الدراسات السابقة على تطبيق العصف الذهني في السياقات التعليمية بشكل عام. كما يتميز بالبحث في استراتيجيات تطبيق العصف الذهني، في حين أن غالبية الدراسات السابقة تناولت العصف الذهني كأداة تفكير إبداعي دون التركيز بشكل كبير على استراتيجيات التطبيق داخل الفصول متعددة الثقافات. زيادة على ذلك فقد تميز بحثنا بالتطبيق العملي داخل الفصل التعليمي، بخلاف الدراسات السابقة التي تناولت العصف الذهني غالبًا ما تحدثت عن الجانب النظري والتوجيهات العامة. لكن هذا البحث يحتوي على تطبيقات عملية محددة واستراتيجيات قابلة للتطبيق داخل الفصول الدراسية تتضمن مختلف الثقافات، بالإضافة إلى تحديد كيفية تقييم الأفكار المولدة من خلال العصف الذهني.
للإجابة عن الأسئلة التي تطرحها إشكالية هذا البحث ولتحقيق الأهداف المنشودة، سيقسم البحث إلى مبحثين، تتقدمهما مقدمة تشمل على أهمية البحث، أهدفه إشكاليته، منهجه، حدوده، وخطته. وتليهما خاتمة تشمل أهم النتائج والتوصيات وتفصيل خطته كالآتي:
المبحث الأول: مفهوم العصف الذهني وأهميته
المبحث الثاني: قواعد العصف الذهني وتطبيقاتها داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات
- مفهوم العصف الذهني وأهميته
تعتمد تقنية العصف الذهني على تحفيز الإبداع والتفكير، مما يجعلها أداة استراتيجية فعّالة ذات أهمية داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات، ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع سيتم تناول هذا المبحث من خلال مطلبين: مفهوم العصف الذهني(1.1). أهمية العصف الذهني داخل فصل دراسي متعدد الثقافات(2.1)
1.1 مفهوم العصف الذهني
تستخدم عادة هذه الطريقة لتطوير المنتجات الجديدة في المصانع، أو تحسين الخدمات العامة في الشركات أو المؤسسات، أو في استخدام عمليات أو أنظمة أو خدمات جديدة، وكذلك في الحملات الإعلانية والدعائية والبحوث المكتوبة والمقالات، وفي طرق الإدارة واستراتيجيات التسويق.[2] لأن سبب ابتكار هذه الطريقة كان مرتبطا بالأساس برد فعل الأب الشرعي لهذا الأسلوب، عن عدم رضاه على الأسلوب التقليدي المعروف آنذاك والسائد وهو ما يسمى بأسلوب المؤتمر. وذلك “لما كشف عن هذا الأسلوب من قصور في التواصل إلى حل كثير من المشكلات المعقدة ذات الطابع المجرد”.[3] لكن التوظيف الجديد لأسلوب العصف الذهني أصبح مرتبطا بتنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب داخل الفصول الدراسية، لما له من فعالية في التحفيز التفاعلي بينهم، ومن تم أصبحت هذه الطريقة مقترنة بطرق وأساليب التدريس.
عرف أليكس أوزبورن Osborne، العصف الذهني بقوله:” العصف الذهني عبارة عن مؤتمر إبتكاري ذو طبيعة خاصة من أجل إنتاج قائمة من الأفكار يمكن أن تستخدم كمفاتيح تقود إلى بلورة المشكلة وتؤدي إلى حلها بالاعتماد على أفكار جماعة متحررة منفتحة على الواقع لا يكبلها التصلب أو الجمود.”[4]
كما حاول كثير من الباحثين وضع تعريفات لمفهوم العصف الذهني، فمنهم من عرفه على أنه: “أسلوب تعليمي وتدريبي يقوم على حرية التفكير ويستخدم من أجل توليد أكبر كم من الأفكار لمعالجة موضوع من الموضوعات المفتوحة من المهتمين أو المعنيين بالموضوع خلال جلسة قصيرة. وتعتبر من الطرق الحديثة التي تشجع التفكير الإبداعي وتطلق الطاقات الكامنة عند المتدربين في جو من الحرية والأمان يسمح بظهور كل الآراء والأفكار. حيث يكون المتدرب في قمة التفاعل مع الموقف. وتصلح هذه الطريقة في القضايا والموضوعات المفتوحة التي ليس لها إجابة صحيحة. وتسمى أيضا (العصف الذهني) أو (استمطار الدماغ) أو( المفكرة) أو (تدفق الأفكار).”[5] وهناك من عرفه على أنه:” أسـلوب تعليمـي يقـوم علـى حريـة التفكيـر واسـتخدام كـم مـن الأفكـار المتلاقحـة لمعالجة موضوع من الموضوعات المفتوحة مـن المهتمـين أو المعنيـين بالموضـوع خـلال جلسـة قصيرة.”[6]
انطلاقا مما سبق، يمكن القول بأن العصف الذهني هو أسلوب تعليمي وتدريبي يعزز التفكير الإبداعي ويسهم في توليد أفكار جديدة لموضوعات مفتوحة، يعتمد على حرية التفكير وتبادل الآراء ضمن بيئة تتيح للأفراد التعبير عن أفكارهم بحرية وأمان، مما يسهم في إطلاق الطاقات الإبداعية الكامنة لدى المتدربين. وبذلك، يعتبر العصف الذهني من الأساليب الحديثة التي تعزز التفاعل والمشاركة الفعّالة في القضايا التي ليس لها إجابة واحدة صحيحة، مما يتيح للجميع المساهمة في معالجة المشكلات من خلال تدفق الأفكار المتلاقحة. أي أنه تقنية تهدف إلى توليد أفكار وحلول مبتكرة من خلال جمع مجموعة من الأفراد والتفاعل بينهم بحرية دون تقييد أو انتقاد، وذلك بهدف حل مشكلة معينة أو التوصل إلى أفكار جديدة. يقوم المشاركون بتقديم أكبر عدد ممكن من الأفكار في وقت محدد، بحيث تُعتبر جميع الأفكار مقبولة في البداية بغض النظر عن مدى غرابتها أو تقبلها. وبعد مرحلة توليد الأفكار، يتم فحصها وتقييمها لاختيار الأنسب. ويُستخدم العصف الذهني في مختلف المجالات مثل التعليم، العمل الجماعي، والتخطيط الاستراتيجي لتعزيز الإبداع، حل المشكلات، وتحفيز التفكير النقدي.
ففي الفصول الدراسية متعددة الثقافات، يرتبط العصف الذهني بقدرته على تعزيز التنوع الفكري والتفاعل بين الطلاب من خلفيات ثقافية مختلفة، كما يساهم في تشجيع التفاهم المتبادل واستخراج حلول مبتكرة من خلال استثمار اختلافات المشاركين الثقافية، مما يتيح للطلاب تقديم وجهات نظر جديدة بناءً على تجاربهم المتنوعة. وبذلك، يصبح العصف الذهني وسيلة فعّالة للتفاعل بين طلاب متعددين ثقافيًا، مما يعزز بيئة تعليمية شاملة ومفتوحة أمام الأفكار الجديدة والمبتكرة.
يتميز العصف الذهني بفوائد عديدة مما يجعله أداة فعالة في بيئات التعليم والعمل؛ إذ يقوم بتحفيز الإبداع، من خلال تنشيط التفكير الإبداعي لدى المشاركين ويشجعهم على التفكير خارج الصندوق، ويقصد بالتفكير الإبداعي،” العملية الذهنية التي نستخدمها للوصول إلى الأفكار والرؤى الجديدة، أو التي تؤدي إلى الدمج بين الأفكار أو الأشياء التي يعتقد سابقا أنها غير مترابطة”[7]. كما يقوم العصف الذهني بتنمية التفكير الجماعي؛ بحيث يعزز التفاعل بين الأفراد ويشجعهم على على تبادل الأفكار والآراء، مما يؤدي إلى توليد حلول مبتكرة بشكل جماعي. بالإضافة إلى ذلك فإنه يساهم في تطوير مهارات التفكير النقدي، كما أن بيئته توفر حرية التعبير عن الأفكار دون الخوف من الانتقادات المباشرة، أي أنه يوفر بيئة آمنة للمشاركين للتعبير عن آرائهم.
2.1 أهمية العصف الذهني داخل فصل دراسي متعدد الثقافات
لقد أصبح غالبية علماء النفس في الربع الأخير من هذا القرن يسلمون بأن القدرة على التفكير الإبتكاري شائعة بين الناس جميعا وأن الفرق بينهم يكمن في درجة أو مستوى هذه القدرة.[8] أي أن التفكير الإبداعي ليس سمة نادرة تقتصر على مجموعة معينة من الأشخاص، بل هو قدرة موجودة لدى جميع الأفراد، لكن الفروق بينهم تتعلق بمستوى هذه القدرة أو درجة تنميتها. وهذا يشير إلى أن التفكير الإبداعي يمكن تطويره وتحسينه من خلال التدريب والبيئة المناسبة، مما يعكس أهمية تعزيز وتنمية هذه القدرة لدى الأفراد في مختلف المجالات.
فالعصف الذهني داخل الصفوف الدراسية يعد أداة فعّالة في تنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب، حيث يتيح لهم التعبير عن أفكارهم بحرية وتبادل الآراء في بيئة تعليمية مشجعة، فإذا كانت القدرة على التفكير الإبداعي موجودة بشكل شائع بين الناس، كما يعتقد غالبية علماء النفس، فإن العصف الذهني يساعد في تنمية هذه القدرة على نطاق أوسع من خلال ممارسة النشاطات التي تحفز الطلاب على التفكير المبتكر والمساهمة في الأفكار الجماعية. وفي بيئة صفية دراسية متعددة الثقافات، يمكن أن يعزز العصف الذهني من تبادل التجارب الثقافية والمعرفية بين الطلاب، مما يسهم في تنمية مستوى التفكير الإبداعي بشكل أكبر، و”ينمي الفكر الابداعي لدى الأفراد”[9]،حيث يتيح لكل فرد تقديم أفكار متنوعة ويعزز من قدرة الجميع على التفكير بطرق جديدة ومبتكرة.
وعليه فإن أهمية العصف الذهني داخل الصفوف متعددة الثقافات، تتجلى في قدرته على تقوية التفاعل بين الطلاب ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة؛ إذ يحفز تبادل الأفكار المتنوعة ويستفيد من الخبرات والآراء المختلفة، حيث يمكن لكل طالب أن يقدم منظورًا ثقافيًا مختلفًا يعزز من الحلول المطروحة ويثري التفكير الجماعي. إضافة إلى ذلك فإن أهميته تتمثل أيضا في تحفيز الإبداع والإبتكار من خلال جمع أفكار متنوعة من طلاب مختلفين ثقافيًا، حيث يتم تحفيز الإبداع وتوليد حلول مبتكرة لمشكلات قد لا تكون واضحة باستخدام أساليب التفكير التقليدية، و” ينمي لديهم مهارة إبداء الرأي والمشاركة في حل المشكلات”[10]. كما يساعد الطلاب في فهم بعضهم البعض بشكل أفضل من خلال النقاشات الحرة التي تجذب جميع المشاركين وتساعدهم على معرفة وتقدير التنوع الثقافي الموجود في الفصل. مما يتيح لهم فرصة المشاركة في الحوار والتفاعل الفعال داخل الصفوف متعددة الثقافات ويساعد على تبادل الآراء بحرية وبطريقة بناءة.
ومن جانب آخر فإن أهمية العصف الذهني داخل الفصول الدراسية تتمثل في كونه يؤدي إلى مكافحة التحيز الثقافي؛ إذ يشجع الطلاب على تقديم أفكارهم دون خوف من الانتقاد أو التحيز الثقافي، كما يساهم في خلق بيئة تعلم تحترم جميع الثقافات، مما يعزز من قدرة الطلاب على التعامل مع التنوع في المجتمعات، و” ينمي الثقة بالنفس من خلال طرح الفرد آراءه بحرية بدون تخوف من نقد الآخرين لها”[11]. علاوة على ذلك فإن أهميته تتجلى في تقويته لمهارات التواصل بين الثقافات ويشجع الطلاب على الاستماع بتمعن واحترام لآراء الآخرين، وهذا له بعد آخر يظهر أهمية هذا الأسلوب؛ إذ أن العصف الذهني يحفز التعايش السلمي وروح التعاون بين الطلاب من مختلف الديانات والثقافات، و”التعود على احترام الرأي الآخر وتقبل التنوع والإختلاف”[12] مما يعزز التفاهم والاحترام المتبادل.
ومن جهة آخرى فإن أهمية العصف الذهني تكمن في تعزيزه للتفكير النقدي والتشاركي؛ إذ يطلب من الطلاب مناقشة أفكارهم بحذر وانتقادها بشكل بناء، ما يعزز من قدراتهم على التعامل مع قضايا متنوعة في بيئة متعددة الهويات الثقافية ويمكن من” التدريب على مهارة التأني في اصدار الأحكام”[13]، ويساعد على خلق حلول تشمل جميع الجوانب الثقافية والاجتماعية، مما يجعل الحلول أكثر شمولًا وملاءمة لجميع الطلاب. كما تظهر أهميته في رفع مستوى التعلم الاجتماعي والعاطفي؛ إذ أنه لا يطور فقط من المهارات الأكاديمية، بل يطور أيضا من التعلم الاجتماعي والعاطفي، مما يساعد الطلاب على تنميةر مهارات التعاون، التفاعل، والتعاطف مع الآخرين.
استنادًا إلى ما تم ذكره، يمكن استنتاج أن أهمية العصف الذهني في الفصول الدراسية متعددة الثقافات، تتجلى في مساهمته في تعزيز التفاهم والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة، كما يساعد على توليد أفكار مبتكرة وحلول شاملة، بالإضافة إلى ذلك، يسهم في مكافحة التحيز الثقافي وتطوير مهارات التواصل والتعايش السلمي، مما يساهم في تنمية التعلم الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي.
- قواعد العصف الذهني وتطبيقاتها داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات
يعد العصف الذهني من الأساليب الفعّالة في تطوير التفكير الإبداعي، حيث يعمل على تقوية التفاعل والنقاش الجماعي في بيئة تعليمية مرنة؛ إذ أصبح في الفصول الدراسية متعددة الثقافات أداة قوية للتعلم، حيث يتيح للطلاب تبادل الأفكار بحرية، مما يحفز الفهم المشترك عندهم، ويستند هذا الأسلوب إلى قواعد ومبادئ رئيسية متنوعة تؤطر تطبيقه، ولاطلاع على المزيد عن هذا الموضوع، سيتم تناول هذا المبحث من خلال مطلبين: قواعد العصف الذهني (1.2)، تطبيقه داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات(2.2).
1.2 قواعد العصف الذهني
لكي يحقق العصف الذهني أهدافه بشكل فعّال، يجب اتباع مجموعة من القواعد التي تساعد في تحسين التفاعل وتوليد الأفكار، ومن هذه القواعد الحرية في التفكير؛ إذ يجب السماح للمشاركين بالتفكير بحرية دون أي قيود أو انتقادات خلال مرحلة توليد الأفكار، وهذه القاعدة تشجع الأفراد على طرح أفكارهم دون الخوف من الحكم عليها أو انتقادها. إضافة إلى قاعدة تأجيل الحكم على الأفكار، فلا يجب تقييم الأفكار أو رفضها أثناء عملية العصف الذهني، بل الحكم عليها يتم في مرحلة لاحقة بعد أن يتم توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، وهو ما يتيح للمشاركين أن يقدموا أفكارًا متنوعة ومبتكرة. وهناك من أطلق على هذه القاعدة ” إرجاء التقييم أي لا يجـوز تقيـيم أي مـن الأفكـار المتولـدة فـي المرحلـة الأولـى مـن الجلسـة لأن نقـد أو تقيـيم أي فكـرة بالنسـبة للفـرد المشـارك يفقـده المتابعـة ويصـرف انتباهـه عـن محاولـة الوصـول إلـى فكـرة أفضل لأن الخوف من النقد والشعور بالتوتر يعيقان التفكير الإبداعي.”[14]
ومن قواعد العصف الذهني توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، لذلك يجب أن يركز المشاركون على إنتاج كم هائل من الأفكار الممكنة خلال فترة قصيرة؛ إذ أن كل فكرة تعتبر قيمة ومفيدة، حتى لو كانت غريبة أو غير تقليدية. وتقول إحدى الباحثات في هذا الصدد:” الترحيب بكل الأفكار وذلك لطرح المزيد من الأفكار فكلما كانت الأفكار أكثر توصلنا لنتائج أحسن من ناحية تحدث الطلاب في الدرس لوقت أطول ومن ناحية أخرى إعطاء المزيد من الحلول للمشكلة.”[15]
ومن أهم فقواعده أيضا، البناء على أفكار الآخرين، حيث يُشجَّع المشاركون على استخدام أفكار الآخرين وتطويرها أو دمجها مع أفكارهم الخاصة، وهو ما يعزز التعاون ويؤدي إلى تحسين جودة الأفكار وتوسيع نطاق الحلول المحتملة. بالإضافة إلى ذلك فإن التشجيع على التفكير الإبداعي، يشكل أساسا وقاعدة للعصف الذهني، ويسمى كذلك بالتفكير خارج الصندوق؛ إذ أن كل فكرة تُعتبر صالحة للإبداع، مهما كانت غير تقليدية أو غريبة. تسمى كذلك بقاعدة” الكم قبل الكيف أي التركيز في جلسة العصف الذهني على توليد قدر من الأفكار مهما كانت جودتها ، فالأفكـار المتطرفــة وغيــر المنطقيــة أو الغريبــة مقبولــة ويســتند هــذا المبــدأ علــى الافتــراض بــأن الأفكــار والحلول المبدعة للمشكلات تأتي بعد عدد من الحلول غير المألوفة والأفكار الأقل أصالة.”[16]
من بين مبادئ وقواعد العصف الذهني قاعدة الابتعاد عن الانتقادات السلبية، بحيث يمنع في جلسات العصف الذهني انتقاد أو التقليل من شأن أي فكرة يطرحها المشاركون؛ إذ يجب أن يكون الجو مفتوحًا وآمنًا لجميع المشاركين لتقديم أفكارهم بحرية. عبر أحد الباحثين عن هذه القاعدة بقوله:”إطلاق حرية التفكير، واستقبال الأفكار مهما كان مستواها، ذلك أن الأفكار الإبداعية لايمكن أن تنطلق إلا بعد أن تنفد الأفكار التقليدية التي ربما تصبح لاجدوى لها، وهذا بحد ذاته يعطي الطلاب القدرة المستقبلية على انتاج الأفكار بحرية دون قيود. لأنه لا إبداع مع القيد.”[17] ومن أسسه القاعدية كذلك مشاركة الجميع، بحيث يجب تشجيع جميع المشاركين على التفاعل والمشاركة، وتجنب أن يكون هناك شخص واحد فقط يسيطر على الجلسة، فمشاركة الجميع تضمن تنوع الأفكار واختلاف وجهات النظر. وهناك قاعدة تتعلق بتسجيل الأفكار؛ إذ يجب على الأستاذ الميسر أو المنظم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال جلسة العصف الذهني، حتى يتمكن الجميع من الاطلاع عليها، ويُتسنى بعد ذلك ترتيب وتقييم الأفكار في وقت لاحق.
انطلاقا مما سبق يمكن القول بأن فعالية العصف الذهني تستند إلى مجموعة من القواعد التي تركز على توفير بيئة حرة وآمنة تسمح بتوليد أفكار مبتكرة، وذلك من خلال تشجيع التفكير بحرية، وتأجيل التقييم، وتوليد أكبر عدد من الأفكار، وهو ما يمكن المشاركين من تقديم حلول غير تقليدية، كما يعزز من التعاون بين الأفراد عبر البناء على أفكار الآخرين، ويشجع على التفكير الإبداعي خارج الصندوق، إضافة إلى قاعدة الابتعاد عن الانتقادات السلبية ومشاركة الجميع في تحسين عملية التفاعل وزيادة التنوع الفكري، مما يساعد في الوصول إلى حلول مبتكرة وفعّالة.
2.2 تطبيق العصف الذهني داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات
من أجل تحقيق أقصى استفادة من العصف الذهني والتفكير الإبداعي والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة، من الضروري إعداد بيئة تعليمية آمنة تشجع على التعبير الحر عن الأفكار بدون خوف من الانتقاد. بالإضافة إلى ذلك، يجب وضع قواعد واضحة مثل الحرية في التفكير، تأجيل التقييم، وتشجيع الطلاب على بناء أفكار الآخرين وتوسيع نطاقها. كما أن استخدام التنوع الثقافي كمصدر للإبداع وتقديم أفكار جديدة يعزز من قدرات الطلاب على التفكير خارج الصندوق، وهو ما يقليل التحيز الثقافي ويشجع على تبادل الحلول المبتكرة. من خلال هذه العملية، ويتحقق التفاعل الفعّال بين الطلاب، مما يسهم في تحسين مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية والتفكير النقدي. وباختصار فإن هذا الأسلوب يساعد في بناء بيئة تعليمية شاملة تحترم التنوع الثقافي وتساهم في حل المشكلات بطرق مبتكرة وملائمة لجميع الطلاب. قالت إحدى الباحثات في معرض حديثها عن هذه المسألة:” ولنجاح عملية العصف الذهني فلابد من التأكيد على توافر العناصر الآتية: وضوح المشكلة لدى المشاركين وقائد الجلسة قبل البدء فيها. وضوح مبادئ وقواعد العمل والالتزام بها من قبل الجميع، بحيث يأخذ كل مشارك دوره في طرح الأفكار دون تعقيب من أحد. خبرة قائد النشاط وقناعته بقيمة أسلوب العصف الذهني كأحد الاتجاهات المعرفية في حفز الإبداع وتوليد الأفكار.”[18]
سيتم تنظيم هذه الاستراتيجيات والتقنيات الخاصة بتطبيق العصف الذهني داخل الفصول الدراسية متعددة الثقافات في شكل خطاطة لتوضيحها بشكل مبسط ومختصر كما في الشكل أسفله:
إن تطبيق أسلوب العصف الذهني في الفصول الدراسية متعددة الثقافات يمكن أن يكون تجربة رائعة لتعزيز الإبداع والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية مختلفة، وذلك من خلال استكشاف حلول لمشاكل اجتماعية أو قضايا قد تواجه الطلاب في بيئة متعددة الثقافات، مثل التمييز الثقافي، أو الفجوات بين الأجيال، أو التحديات التي يواجهها الطلاب ذوو الخلفيات المتنوعة. فالمرحلة الأولى : تتعلق بالتقديم، حيث يبدأ الأستاذ بتقديم موضوع اجتماعي معين، مثل كيفية تقبل الآخر، بطريقة شاملة تلامس الثقافات المختلفة.
أول شيء ينبغي أن يفعله الأستاذ خلال هذه المرحلة هو تحديد عنوان الجلسة: “كيفية تقبل الآخر في عالم متعدد الثقافات”. ثم بعد ذلك يقدم لهذا الموضوع بقوله مثلا: في عالمنا اليوم، أصبحت التنوعات الثقافية جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية. نحن نعيش في بيئات متعددة الأعراق، اللغات، والتقاليد، مما يجعل تقبل الآخر والتفاعل معه بطرق إيجابية ومثمرة أمرًا ضروريًا. ولكن، كيف يمكننا تحقيق ذلك؟ وكيف يمكننا تحويل اختلافاتنا إلى فرصة للنمو الشخصي والاجتماعي؟ ثم يقوم بتحديد أهداف الجلسة على سبيل المثال:
- التعريف بأهمية تقبل الآخر.
- تسليط الضوء على مفهوم التنوع الثقافي.
- مناقشة تأثير التقبل في بناء بيئات تعليمية ومجتمعية صحية.
- طرح استراتيجيات للتفاعل الإيجابي مع الآخرين من ثقافات مختلفة.
وبعد تحديد الأهداف يببدأ الأستاذ الجلسة بتوجيه سؤال مفتوح للطلاب مثل: “ماذا يعني لكم تقبل الآخر؟” ثم يدع الطلاب يشاركون أفكارهم وتجاربهم الشخصية بحرية وأريحية في جو من التفاعل والحوار البناء دون انتقاد أو تعليق. والأستاذ هنا له حق تأطير الجلسة حسب الغلاف الزمني المخصص للجلسة، ومن تم يتحكم في عدد الأسئلة التي سيوجهها للطلاب حسب ما يراه مناسبا، فيمكن أن يضيف أسئلة أخرى من قبيل ( لماذا من المهم تقبل الآخر؟ ما تعريف تقبل الآخر؟ ما أهمية تقبل الآخر في عالمنا المتنوع؟ ما التأثيرات الإيجابية لتقبل الآخر؟ ما هي التحديات التي نواجهها عند تقبل الآخر؟ كيف نتقبل الآخر في إطار بيئة تعليمية؟ ما استراتيجيات تطبيق تقبل الآخر في الحياة اليومية؟…)
ثم تأتي مرحلة تبادل الأفكار، وتسمى هذه المرحلة بما بعد العصف الذهني؛ إذ يدَع الأستاذ كل مجموعة تعرض أفكارها وحلولها لبقية الصف. كما يقوم بتشجيع الطلاب على طرح أسئلة والبحث عن كيفية استفادة الآخرين من هذه الأفكار. ثم تتم عملية جمع تلك الأفكار وتسجيلها في جدول يعتمده لتنظيم معطيات العصف الذهني، على الشكل الآتي:
الجدول(1) جمع الأفكار المولدة خلال عملية العصف الذهني
الأفكار التي تم توليدها أثناء الجلسة |
||
عدد الأفكار |
محتواها |
|
1 |
||
2 |
||
12 |
والأفكار لا ينبغي أن تقتصر فقط على 12 فكرة، ولكن الأستاذ يمكنه أن يتصرف في تسيير الجلسة، حسب الوقت المخصص لها.
وبعد مرحلة جميع الأفكار تأتي مرحلة الإنتقاء، وهي مرحلة حاسمة وتتمثل في تقييم وتنقيح الأفكار التي تم طرحها في المراحل السابقة واختيار الأنسب منها بناءً على مجموعة من المعايير المحددة. فبعد جمع الأفكار الأولية يتم تصنيفها وفقًا لموضوعاتها أو فئاتها، فقد تحتوي الأفكار على محاور مشتركة يمكن تجميعها في مجموعات، مثل أفكار متعلقة بالحلول العملية، أفكار مبتكرة، أو أفكار مستوحاة من تجارب سابقة؛ إذ يمكن أن تصنف في جدول كما في المثال الآتي:
الجدول (2) تصنيف الأفكار الأولية
تصنيف الأفكار الأولية |
||
الحلول العملية |
الأفكار المبتكرة |
الأفكار المستوحاة من التجارب السابقة |
بعد مرحلة التصنيف تبدأ مرحلة التقييم ومن الضروري في هذه المرحلة وضع عدة معايير محددة مثال:
- الملاءمة: هل الفكرة تتناسب مع الموضوع أو المشكلة المطروحة؟
- الجدوى: هل الفكرة قابلة للتطبيق على أرض الواقع؟
- الإبداع: هل الفكرة مبتكرة وتقدم حلاً جديدًا؟
- التأثير: ما هو تأثير الفكرة على الجمهور المستهدف؟ هل ستسهم في تحقيق الأهداف المرجوة؟
- الموارد: هل تتوفر الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الفكرة (الوقت، المال، الأدوات، إلخ)؟
وبعد عملية التقييم، يتم اختيار الأفكار التي تحقق أعلى مستوى من الجودة وفقًا للمعايير السابقة، ويتم التركيز على الأفكار التي توفر حلولًا فعالة، قابلة للتنفيذ، وتحمل إمكانات للإبداع والنمو، كما يجب إشراك جميع المشاركين في عملية التقييم، من خلال إجراء مناقشة جماعية حول الأفكار المختارة، فمن الممكن أن يتم تعديل أو دمج بعض الأفكار بناءً على ملاحظات الأفراد الآخرين. وبعد اختيار الأفكار الأكثر ملاءمة وفعالية، يتم ترتيبها حسب الأولوية؛ إذ يمكن تحديد أي الأفكار تحتاج إلى تطبيق عاجل وأيها يمكن تأجيلها، ففي بعض الأحيان، يمكن أن تكون الأفكار طويلة الأمد بحاجة إلى مزيد من الوقت أو موارد إضافية. و بمجرد أن يتم تحديد الأفكار المناسبة، يتم وضع خطة واضحة لتنفيذها. هذه الخطة يجب أن تشمل خطوات العمل، المهام المحددة، التوقيت الزمني، والموارد المطلوبة لتحقيق النجاح.
انطلاقا مما سبق نستنتج أن تطبيق أسلوب العصف الذهني في الفصول الدراسية متعددة الثقافات ينمي الإبداع والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة. يبدأ الأستاذ بتقديم موضوع الجلسة، ويشجع الطلاب على مشاركة أفكارهم وتجاربهم. ثم يتم تصنيف الأفكار وتقييمها بناءً على معايير مثل الملاءمة والإبداع، واختيار الأنسب منها لتنفيذها، وهذه العملية تسهم في بناء بيئة تعليمية صحية تحترم التنوع الثقافي وتساعد الطلاب على تطوير حلول مبتكرة وفعّالة.
الخاتمة
في الختام وبناءً على ما تم عرضه فقد خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، من بين أهم النتائج أن العصف الذهني ينمي التفكير الإبداعي ويسهم في توليد أفكار جديدة من خلال بيئة حرة وآمنة، مما يسمح للمشاركين بالتعبير عن أفكارهم بحرية. كما أنه يعد أداة فعّالة لتطوير التفاهم والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة، ويشجع على التفكير النقدي والإبداعي.
ومن أهم الاستنتاجات أيضا مساهمة العصف الذهني في تقليل التحيز الثقافي وتحسين مهارات التواصل والتعايش السلمي، مما يعزز جودة التعلم الأكاديمي والاجتماعي. كما يشجع على تقديم حلول غير تقليدية ويساعد في بناء بيئة تعليمية شاملة تحترم التنوع الثقافي.
ومن أهم التوصيات التي توصلت إليها هذه الدراسة، أنها توصي المؤسسات التعليمية بضرورة توفير بيئة آمنة تشجع التعبير الحر عن الأفكار وتضمن حماية الطلاب من التمييز أو الانتقاد السلبي، ويتطلب ذلك وضع سياسات تعليمية تركز على احترام التنوع الثقافي وتوسيع الفرص لجميع الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية.
كما توصي الدراسة بتشجيع العصف الذهني كأداة تعليمية معتمدة، من خلال تضمينها في المناهج الدراسية وورش العمل لتطوير مهارات التعاون وحل المشكلات، إضافة إلى تدريب مستمر للمعلمين وتوفير الموارد اللازمة، مثل الأدوات التعليمية والبرامج الرقمية التي تدعم هذا الأسلوب. زيادة على أنها توصي بإشراك الطلاب في رسم السياسات التعليمية، المتعلقة بالتنوع الثقافي وطرق التعليم الحديثة، بما في ذلك العصف الذهني؛ إذ أن مشاركة الطلاب تساهم في تطوير سياسات أكثر شمولية تلبي احتياجات مختلف الفئات الثقافية.
المراجع
أحمد عبادة، الحلول الإبتكارية للمشكلات، النظرية والتطبيق، (دار الحكمة للنشر والتوزيع، المنامة، البحرين، ب ط، 1992م) ص11.
عبد الإله الحيزان، لمحات عامة في التفكير الإبداعي، (الرياض، مجلة البيان، الطبعة: الأولى 2002م) ص77.
طارق السويدان وآخرون، مبادئ الإبداع، (شركة الإبداع الخليجي، الطبعة: الثانية، 2002م) ص98.
زينب بنت سعيد الكلباني وأمينة بنت هاشم البلوشي، العصف الذهني، (حقيبة تدريبية متلفزة، سلطنة عمان وزارة التربية والتعليم 2005م/2008م) ص11.
راشد العبد الكريم، استراتيجية العصف الذهني، (حقيبة تدريبية لتنمية مهارات العصف الذهني لدى المعلمين، موقع المفكرة الدعوية، 1423هـ) ص48.
مركز نون للتأليف والترجمة، التدريس طرائق واستراتيجيات، (جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، الطبعة الأولى 2011م) ص154/153.
محمد عبد الهادي حسين، استخدام الحاسوب في تنمية التفكير الإبتكاري، (دار الفكر، عمان الأردن، الطبعة: الثانية 2002م) ص79.
منال البارودي، العصف الذهني وفن صناعة الأفكار، (دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الأولى 2015م) ص45.
Mariam Tekeli, The Importance of Using Brainstorming Method in Developing the Speaking Skills of Students of Arabic for non-Arabic Speakers, Journal Of Social, Humanities And Administrative Sciences, Issue:49, year:2022, vol: 8, p305.
عبد الله محمد هنانو، مهارات العصف الذهني ودورها في تنمية التفكير الإبداعي عند الطلاب، 2008 رابط: https://2u.pw/E6ga8Mi2، اطلع عليه بتاريخ 18/03/2025، على الساعة 20:51
منصة الحضور العربي الموثق للأفراد والمؤسسات، “من هم”. رابط: https://bit.ly/4ku1Dn5، اطلع عليه يوم 17/03/2025 على الساعة 13:08.
الهوامش:
-
منصة الحضور العربي الموثق للأفراد والمؤسسات، ” من هم”، https://bit.ly/4ku1Dn5 ، اطلع عليه يوم17/03/2025 على الساعة13:08. ↑
-
عبد الإله الحيزان، لمحات عامة في التفكير الإبداعي، ( الرياض، مجلة البيان، الطبعة: الأولى 2002م) ص77 ↑
-
طارق السويدان وآخرون، مبادئ الإبداع، (شركة الإبداع الخليجي، الطبعة :الثانية، 2002م) ص98 ↑
-
محمد عبد الهادي حسين، استخدام الحاسوب في تنمية التفكير الإبتكاري، (دار الفكر، عمان الأردن، الطبعة: الثانية 2002م) ص79 ↑
-
الكبسي عبد الواحد محمود، طرق التدريس الرياضيات أساليب أمثلة ومناقشات، (مكتبة مجتمع عربي، عمان، الطبعة: الأولى، 2008م) ص9 ↑
-
زينب بنت سعيد الكلباني وأمينة بنت هاشم البلوشي، العصف الذهني، (حقيبة تدريبية متلفزة، سلطنة عمان وزارة التربية والتعليم 2005م/2008م) ص11 ↑
-
لمحات عامة في التفكير الإبداعي، عبد الإله الحيزان، ص77 ↑
-
أحمد عبادة، الحلول الإبتكارية للمشكلات، النظرية والتطبيق، (دار الحكمة للنشر والتوزيع، المنامة، البحرين، ب ط، 1992م) ص11 ↑
-
منال البارودي، العصف الذهني وفن صناعة الأفكار،( دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الأولى 2015م) ص45 ↑
-
راشد العبد الكريم، استراتيجية العصف الذهني، (حقيبة تدريبية لتنمية مهارات العصف الذهني لدى المعلمين، موقع المفكرة الدعوية، 1423ه) ص48 ↑
-
العصف الذهني وفن صناعة الأفكار، منال البارودي، ص45 ↑
-
مركز نون للتأليف والترجمة، التدريس طرائق واستراتيجيات،( جمعية المعارف الاسلامية الثقافية، الطبعة الأولى 2011م) ص154/153 ↑
-
نفس المرجع ↑
-
العصف الذهني، زينب بنت سعيد الكلباني وأمينة بنت هاشم البلوشي، ص 13 ↑
-
Mariam Tekeli, The Importantce Of Using Brainstorming Method In Developing The Speaking Skills of Students of Arabic for non-Arabic Speakers, ) Journal Of Social, Humanities And Administrative Sciences, Issue:49, year:2022( vol: 8, p305 ↑
-
العصف الذهني، زينب بنت سعيد الكلباني وأمينة بنت هاشم البلوشي، ص 13 ↑
-
عبد الله محمد هنانو، مهارات العصف الذهني ودورها في تنمية التفكير الإبداعي عند الطلاب، 2008، https://2u.pw/E6ga8Mi2، اطلع عليه بتاريخ 18/03/2025، على الساعة 20:51 ↑
-
العصف الذهني وفن صناعة الأفكار، منال البارودي، ص40 ↑