مقومات التنمية المكانية المستدامة في واحة الجغبوب شرق ليبيا: تحليل للفرص والتحديات
Components of Sustainable Spatial Development in the Jaghbub Oasis, Eastern Libya: An Analysis of Opportunities and Challenges
أ. صالح أمهنى1، د. عصام عبدالصمد2، د. حسن دواس1، أ. سالم النعاس1، أ. حمال عبدالناصر الراعي3، أ. إدريس التواتي4
1 كلية الهندسة – جامعة أجدابيا – ليبيا
2 قسم علوم الأرض، جامعة بنغازي - ليبيا
3 كلية العلوم الإستراتيجية - أكاديمية العلوم الأمنية والإستراتيجية– ليبيا
4 خبير آثار بمركز الخبرة القضائية والبحوث مكتب البيضاء
بريد الكتروني: salehemhanna@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj64/12
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/64/12
المجلد (6) العدد (4). الصفحات: 221 - 240
تاريخ الاستقبال: 2025-03-07 | تاريخ القبول: 2025-03-15 | تاريخ النشر: 2025-04-01
المستخلص: تهدف هذه الورقة إلى تحليل إمكانات واحة الجغبوب في تحقيق التنمية المكانية المستدامة، مع التركيز على الموارد الطبيعية والثقافية، والتحديات البيئية والاقتصادية. اعتمدت الدراسة على منهجية تكاملية شملت التحليل المكاني، والمسح الميداني، والمقابلات مع الخبراء والسكان المحليين. كشفت النتائج عن إمكانيات كبيرة في مجالات السياحة الثقافية والعلاجية، حيث تتميز الواحة ببحيرات ذات خصائص علاجية، وكثبان رملية مناسبة للسياحة العلاجية والمغامرات، إضافةً إلى المواقع الأثرية والتي تتمثل في (مقابر الفريدغة، والعامرة وعين بوزيد، والملفا) والتي تعود للفترة الرومانية، وما بين المواقع التاريخية في العصر الحديث والتي تتمل في الزاوية السنوسية وقصر الثني والطواحين الهوائية، فضلًا عن المتحجرات والتكوينات الصخرية الفريدة. كما تمتلك الواحة موقعًا استراتيجيًا يؤهلها لأن تصبح مركزًا تجاريًا وسياحيًا إقليميًا، مما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة. إلى جانب ذلك، توفر موارد الطاقة المتجددة، إذ يتيح معدل السطوع الشمسي المرتفع (9.6 ساعات يوميًا) إنتاج طاقة نظيفة، ما يسهم في خلق فرص عمل وتحقيق الاستدامة. ومع ذلك، تواجه الواحة تحديات، تشمل ضعف الاستثمارات والتخطيط الاستراتيجي، ومحدودية البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب مشكلات بيئية مثل ندرة المياه والتصحر. لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية البيئية والتراثية، أوصت الدراسة ما يلي: تفعيل سياسات فاعلة تُدمج فيها التكنولوجيا (مثل الطاقة الشمسية) مع الحفاظ على التراث الثقافي. تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التخطيط التنموي. البحث عن مصادر مياه بديلة، وإنشاء مصدات للرمال، وحماية الأراضي الزراعية. بمقارنة إمكانيات الواحة مع واحة سيوة، يظهر أن الجغبوب تمتلك إمكانيات مماثلة، لكنها تحتاج إلى دعم، وبنية تحتية متطورة، واستراتيجية ترويج فعالة. ولتحقيق التنمية المستدامة، يتطلب الأمر تعاونًا ثلاثي الأبعاد بين: الحكومة (من خلال سياسات داعمة واستثمارات مستدامة) والمجتمع المحلي (عبر مشاركة فعالة في التخطيط والتنفيذ) والخبراء (لتقديم حلول تقنية مستدامة). بموازنة الاستغلال الاقتصادي للموارد مع الحفاظ عليها، يمكن تحويل واحة الجغبوب إلى نموذج يُلهم المناطق الصحراوية في ليبيا وشمال إفريقيا، ويُثبت أن التنمية ليست حكرًا على المناطق الحضرية، بل ممكنة حتى في البيئات الأكثر تحديًا.
الكلمات المفتاحية: التنمية المكانية، الاستدامة، الطاقة المتجددة، السياحة العلاجية، التصحر، الجغبوب.
Abstract: This paper aims to analyze the potential of Jaghbub Oasis in achieving sustainable spatial development, with a focus on natural and cultural resources, environmental and economic challenges. The study relied on an integrative methodology that included spatial analysis, field surveys, and interviews with experts and local residents. The results revealed great potential in the fields of cultural and therapeutic tourism, as the oasis is characterized by lakes with therapeutic properties, sand dunes suitable for medical tourism and adventures, in addition to archaeological sites (The tombs of Al-Faridgha, Al-Amera, Ain Bouzid, and Al-Mafla), which date back to the Roman period, and between historical sites in the modern era, which are filled in the Senussi Zawiya, Qasr Al-Thani and windmills, as well as fossils and unique rock. The oasis’s strategic location further positions it as a potential regional hub for commerce and tourism, fostering sustainable economic growth. In addition, renewable energy resources are available, as the high solar brightness rate (6-9 h/day) enables the production of clean energy, contributing to job creation and sustainability. However, the oasis faces challenges, including inadequate investment and weak strategic planning, limited infrastructure, high unemployment, as well as environmental problems such as water scarcity and desertification. To balance economic growth with the preservation of environmental and heritage identity, the study recommended the following: Activating effective policies that integrate technology (such as solar energy) while preserving cultural heritage. Improving basic services and enhancing community participation in development planning. Searching for alternative water sources, creating sand buffers, and protecting agricultural land. Comparing the oasis's potential with Siwa Oasis, it appears that Jaghbub has similar potential, but it needs support, develop infrastructure, and an effective promotion strategy. To achieve sustainable development, three-dimensional collaboration is required between: government (through supportive policies and sustainable investments), the local community (through active participation in planning and implementation) and experts (to provide sustainable technical solutions). By balancing the economic exploitation of resources with their conservation, the Jaghbub Oasis can be transformed into a model that inspires the desert regions of Libya and North Africa, proving that development is not exclusive to urban areas, but possible even in the most challenging environments.
Keywords: Spatial development, sustainability, renewable energy, medical tourism, desertification, Jaghbub.
- المقدمة
تعتبر التنمية المكانية (Spatial Development) الهم المشترك لجميع البلدان المتقدمة والنامية على السواء، كون التنمية المكانية بما تتضمنه من استراتيجيات تخطيطية وسياسات تنموية تشمل منهجية عمل متوازنة تفضي لتنمية اقتصادية واجتماعية تراعي متطلبات المجتمع ولا تستنزف المصادر البيئية. فالتنمية المكانية تهدف إلى نمو او زيادة الثروات والموارد، ولكن يجب ربط التنمية بالاستدامة وذلك للحفاظ على هذه الموارد وبدون الإضرار بالبيئة وحقوق الأجيال القادمة.
فالتنمية المكانية وسياساتها هي الكفيلة بالموازنة بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وهي الكفيلة بالموازنة أيضا بين جميع مدن البلد الواحد.
تُعد واحة الجغبوب (شرق ليبيا) إحدى الواحات التاريخية التي لعبت دورًا محوريًا في الحركات الثقافية والدينية، مثل الحركة السنوسية. ومع ذلك، تواجه تحديات مُعقدة بسبب موقعها في منطقة صحراوية قاحلة واعتمادها على موارد مائية غير متجددة. تهدف هذه الورقة إلى الإجابة على السؤال الرئيسي: كيف يمكن تحويل مقومات الواحة إلى محركات للتنمية المستدامة مع مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية؟
- أهداف الدراسة، المنهجية، وأهميتها
- أهداف الدراسة:
- إلقاء الضوء على مفهوم التنمية المستدامة ومبادئها وأبعادها وربط المبادئ العالمية (مثل أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030) بسياق واحة الجغبوب.
- تحديد أهم مقومات التنمية المكانية في المنطقة:
- دراسة الموارد الطبيعية (المياه، الطاقة الشمسية) والثقافية (المواقع الأثرية، التراث الديني) والجغرافيا والجيولوجيا (بحيرات، صخور، متحجرات).
- تحليل دور البنية التحتية الحالية في دعم التنمية.
- تعزيز الوعي المحلي بفرص الاستثمار السياحي والعلاجي وذلك بتسليط الضوء على الفرص الاقتصادية المتاحة من خلال السياحة البيئية والعلاجية وتقديم نماذج ناجحة لاستثمارات مشابهة في الواحات الأفريقية (مثل واحة سيوة في مصر).
- تقييم إمكانيات الطاقات المتجددة وأهميتها في الواحة.
2.2 المنهجية
اعتمدت الدراسة على منهجية مُختلطة تجمع بين:
أ. التحليل النظري:
- مراجعة الأدبيات العلمية المتعلقة بالتنمية المكانية المستدامة.
- تحليل التقارير الرسمية.
ب. الدراسة الميدانية:
- الزيارات الميدانية: تم إجراء 3 زيارات ميدانية بين عامي 2020-2025، غطت مناطق:
-
- المواقع الأثرية (مقابر الفريدغة وعين بوزيد والملفا، الطاحونة الهوائية، قصر الثني).
- البحيرات المالحة (الملفا، العراشية، الفريدغة، عين بوزيد).
- المناطق الزراعية المهددة بالتصحر.
-
- المقابلات الشخصية: إجراء مقابلات غير رسمية مع:
-
- السكان المحليين (المزارعين، الحرفيين) لتقييم تأثير التصحر على النشاط الزراعي.
- الخبراء في المجال البيئي والتراثي.
-
3.2 أهمية الدراسة:
- الأهمية الأكاديمية:
- سد الفجوة البحثية حول التنمية المكانية في الواحات الليبية، والتي نادرًا ما تُدرس مقارنةً بواحات شمال أفريقيا الأخرى.
- تقديم نموذج تطبيقي لدمج البُعد التراثي والجيولوجي في خطط التنمية المستدامة.
- الأهمية المجتمعية:
- توعية المجتمع المحلي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية كمدخل لخلق فرص عمل (مثل السياحة البيئية).
- دعم صُنّاع القرار بوثيقة علمية تُحدد أولويات الاستثمار في المنطقة.
- الأهمية الاقتصادية:
- تعزيز الاقتصاد المحلي عبر استغلال الموارد السياحية غير المُستغَلة، والتي قد تُسهم بـزيادة الناتج المحلي للواحة.
- تقليل معدلات البطالة عبر مشاريع صغيرة مثل الزراعة الذكية أو المرشدين السياحيين.
- الأهمية البيئية:
- تقديم حلول لمواجهة التحديات البيئية الحرجة (مثل نضوب المياه الجوفية وزحف الرمال).
جدول 1. يلخص العلاقة بين الأهداف والمنهجية.
المخرجات المتوقعة |
الأداة المنهجية |
الهدف |
إطار نظري يُربط السياق المحلي بالمعايير العالمية. |
مراجعة الأدبيات |
تحليل مفهوم التنمية المستدامة |
قاعدة بيانات مكانية للموارد الطبيعية والثقافية. |
الزيارات الميدانية + خرائط |
تحديد مقومات التنمية المكانية |
خارطة استثمارية تُحدد الفرص ذات الأولوية. |
المقابلات + نماذج نجاح دولية |
تعزيز الاستثمار السياحي |
تقرير جدوى لمشاريع الطاقة الشمسية. |
مراجعة الأدبيات |
تقييم إمكانات الطاقة المتجددة |
- التنمية المكانية المفهوم والأهمية:
التنمية Development هي ارتقاء المجتمع والانتقال به من الوضع الثابت أو الحالي إلى وضع أفضل. أيضا التنمية هي عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وإدارية وليست محض إنجازات اقتصادية فقط، وهي شيء ضروري وهام لكل مجتمع إنساني، وذلك لتحقيق أهداف الناس والمجتمع،وعلى رأسها تحقيق مستوى معيشة أو حياة أفضل (أبو النصر ومحمد 2017). يمكن القول إنه لا يوجد تعريف واحد لمفهوم التنمية المستدامة بشكل عام، ألا أنها تتفق في مضمونها هو الترشيد في توظيف الموارد المتجددة بصورة لا تؤدي إلى تلاشيها أو تدهورها، فهي أيضاً تتضمن الحكمة في استخدام الموارد التي لا تتجدد بحيث لا تحرم الأجيال القادمة من الاستفادة منها، وتتطلب التنمية المستدامة أيضاً استهلاك مصادر الطاقة غير المتجددة بمعدل بطيء؛ لضمان انتقال سلس وتدريجي إلى مصادر الطاقة المتجددة. وتتمثل أهداف التنمية المكانية المستدامة المعلنة في القضاء على الفقر، وإنهاء أنماط الاستهلاك غير المستدامة، وتسهيل النمو الاقتصادي المستدام والشامل، والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة (أمهنى، 2023).
1.3 مفهوم التنمية المكانية
نالت ظاهرة التباين المكاني اهتمام الكثير من خطط التنمية في الدول النامية نتيجة سوء استخدام الاستثمارات وتوزيعها بشكل عادل بين المناطق في الدولة الواحدة ، إذ أن التنمية المكانية هي حصيلة الخطط الاقتصادية والبرامج الاستثمارية التي تؤدي في بعض الأحيان إلى اختلالات بنيوية بين النظام الاقتصادي والأقاليم والمدن.ولهذا فإن مفهوم التنمية المكانية يظهر من خلال توزيع الاستثمارات على النشاطات الاقتصادية المختلفة والأقاليم وبخاصة النشاط الصناعي في دول العالم كافه، كونها تمثل عملية اقتصادية اجتماعية وحضارية معقدة تمتد جذورها إلى البنية الاجتماعية وتؤثر بشكل كبير على تركيب المجتمع مادياً وحضارياً.
إن التنمية المكانية ومن خلال اهتمامها بالأقاليم الأقل تطوراً والمدن الصغيرة لا تعنى بذلك التنمية الريفية لان التنمية الريفية هي نشاط اقتصادي واجتماعي متفاعل متصل يسعى إلى إحداث تغيرات في علاقات الإنتاج إي البنيان الاقتصادي والاجتماعي في الريف يشمل العلاقات الإنتاجية وتوزيعها بهدف زيادة الإنتاج والدخول وتحقيق العدالة في التوزيع وفرص متكافئة لإشباع الحاجات الأساسية للإنسان من خلال المشاركة الطوعية والفعالة لأبناء الريف أي (تطوير مجتمع الريف بشكل فعال والقضاء على الفقر) وبتعبير أخر إن التنمية الريفية هي تنمية القطاع الريفي في المجتمع بدمج المناطق الريفية والسكان الريفيين في النظام الاقتصادي والاجتماعي القومي من خلال إستراتيجية التنمية الريفية (الغالبي وعلي 2014).
2.3 ويمكن حصر أهداف للتنمية المكانية بالاتي :
- تحقيق التوازن الإقليمي في توزيع الاستثمارات بقصد استثمار الموارد والإمكانيات المتاحة داخل كل بلدية.
- تحقيق التوازن بين المدن بشكل يوفر تقارب في مستوى الدخل والمعيشة وتقليل الهجرة وتوطن الصناعة وتوزيع الخدمات وانخفاض نسب البطالة ورفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي.
- الارتقاء بمستويات التنمية الاقتصادية من خلال رفع معدلات الناتج ونموه الذي يدعم معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق رفاهية اقتصاديا واجتماعية.
- التوزيع الأمثل للسكان بتوفير فرص عمل لان عدم التوازن يولد مناطق جاذبة وأخرى طاردة للسكان كما هو الحال في الهجرة من الريف إلى المدينة (الغالبي وعلي 2014).
4. الفرص والمقومات التنموية
تتميز الواحة بالعديد من المقومات والإمكانيات التي سوف تحقق لها تنمية مستدامة في حالة الاستفادة منها (شكل 1)، ومن أهمها:
أ. الموقع الجغرافي الاستراتيجي
ب. المقومات الثقافية والتاريخية: وتشمل:
- التراث الديني: وتشمل الزواية السنوسية ومكتبة وجامع الإمام السنوسي وقصر الثني.
- المواقع الأثرية والتاريخية: وتشمل المقابر والطواحين الهوائية والاسلاك الشائكة.
ج. السياحة المخصصة: وتشمل:
- السياحة العلاجية في واحة الجغبوب
- سياحة المغامرات وتشمل البحيرات والكثبان الرملية والصخور والمتحجرات
د. الطاقات المتجددة
شكل. 1. أبرز الاماكن السياحية والتاريخية في واحة الجغبوب.
أ. الموقع الجغرافي الاستراتيجي
تتميز الواحة بموقع جغرافي استراتيجي حيث تقع واحة الجغبوب في أقصى شرق ليبيا، على بعد 300 كم جنوب مدينة طبرق، وتشكل نقطة وصل حيوية بين ليبيا ومصر (شكل 2). يُعتبر هذا الموقع محورياً لعدة أسباب:
- بوابة تجارية محتملة: يمكن أن تكون حلقة وصل للتبادل التجاري والاقتصادي بين شمال إفريقيا ودول الشرق الأوسط.
- ممر نقل إقليمي: موقعها يؤهلها لدور في المشاريع الإقليمية مثل شبكات الطرق.
ولكن هناك بعض التحديات التنموية في المناطق الحدودية، وفقاً لدراسة العيب وبوفغنور (2021)، تواجه المناطق الحدودية الليبية مشكلات مركبة:
- التهميش التاريخي: ضعف الاستثمار في البنية التحتية مقارنة بالمناطق الحضرية الرئيسية.
- فجوة الخدمات الأساسية: مثل التعليم والصحة، مما يدفع الشباب إلى الهجرة الداخلية.
- الاقتصاد غير الرسمي: هيمنة أنشطة مثل التهريب (تشير تقديرات إلى أن 30% من سكان الحدود الليبية يعتمدون عليها كمصدر دخل).
ولكن يمكن تحويل التحديات إلى فرص اقتصادية مستدامة سوف تساهم في زيادة الناتج المحلي وخلق فرص عمل للشباب عبر:
- أنشاء مناطق تجارة حرة: إنشاء منطقة اقتصادية متخصصة تُسهّل التبادل التجاري مع مصر.
- تعزيز السياحة الحدودية: الاستفادة من التراث التاريخي والطبيعة الصحراوية الفريدة.
- تفعيل الطاقات المتجددة: الاستثمار في الطاقة الشمسية نظراً لمعدلات الإشعاع الشمسي العالية.
شكل 2: موقع واحة الجغبوب جنوب شرق ليبيا.
ب. المقومات الثقافية والتاريخية:
- التراث الديني: دور الواحة كمركز للحركة السنوسية ومقاومة الاستعمار الإيطالي.
- المواقع الأثرية: اكتشاف مومياوات تعود إلى عصور مختلفة تتمثل في العصر الإغريقي والهللينستي والروماني، في مناطق عين بوزيد والملفا والفريدغة.
تُمثل واحة الجغبوب متحفاً مفتوحاً يجسّد صفحات من التاريخ الليبي العريق، بدءاً من دورها كمقر للحركة السنوسية ومقراً للمقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، وصولاً إلى اكتشافات أثرية تُظهر تأثيرات ثقافية امتدت من وادي النيل إلى شمال أفريقيا. إليك نظرة تفصيلية لعوامل الجذب الأثري والديني التي تُبرز هوية الواحة الفريدة:
1. الإرث السنوسي:
- الزواية السنوسية: كانت مركزاً دينياً وثقافياً لنشر تعاليم الحركة السنوسية، وتصلح اليوم كمواقع للتعريف بتاريخ الجهاد الليبي وتنظيم جولات ثقافية.
- مكتبة وجامع الإمام السنوسي: تحتوي مخطوطات نادرة ومقتنيات تاريخية، ويمكن تحويلها إلى مركز لإحياء التراث الإسلامي عبر معارض تفاعلية.
- قصر الثني : تحفة معمارية تعكس فنون البناء التقليدية، ويُمكن ترميمه ليكون متحفاً يُجسّد حياة القادة السنوسيين (شكل 3).
شكل 3: قصر الثني
2. شواهد على مقاومة الاحتلال الإيطالي
وجود الأسلاك الشائكة التي نصبها الطليان كحاجز لمنع التعاون والدعم بين المجاهدين من ليبيا ومصر إبان الغزو الإيطالي، والتي تمتد من منتصف الواحة حتى 40 كم شمال الواحة (شكل 4). وتُعدُّ شاهداً على التكتيكات العسكرية الاستعمارية. ويمكن تطويرها بإنشاء مسار سياحي تعليمي على طول الأسلاك مع لوحات تُروي قصص المعارك وتضحيات المقاومين.
شكل 4: الأسلاك الشائكة من حقبة الجهاد ضد الاحتلال الايطالي.
3. الطواحين الهوائية :
تعتبر الطواحين الهوائية الموجودة بالواحة والتي تم بنائها خلال الفترة العثمانية مثال نادر على هندسة الطاقة البديلة في الصحراء، يمكن إعادة تأهيلها كرمز للاستدامة التاريخية. وايضا تعتبر مكان سياحي في الواحة (شكل 5).
شكل 5: المطحنة الهوائية (من الخارج والداخل).
4. المومياوات قرب بحيرة أفريدغة
من أبرز الاكتشافات ألاثرية في الواحة والتي تعتبر جسر بين ليبيا ومصر القديمة هو المومياوات عين بوزيد. والتي تشبه تقنيات التحنيط المصرية (وفقاً ل Wright 1955)، ما يدل على التواصل الثقافي مع وادي النيل. وتظهر الملامح المتوسطية المومياوات تُظهر الهوية الليبية القديمة، كما تُوثّقها النقوش المصرية (عبدربه 2009). ويمكن الاستفادة من هذه المومياوات ببناء متحف صغير لعرضها مع شرح لتقنيات التحنيط عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد.
وكذلك تنظيم رحلات استكشافية للسياح المهتمين بالأنثروبولوجيا وقد تم أكتشاف المومياوات في منطقة عين بوزيد، احداهما لطفة يقدر عمهرها ب 7 سنوات وقد أرخت إلى العصر الروماني 1800 سنه مضت. ولاتزال هذه المومياء موجودة بمتحف السرايا الحمراء بطرابلس (شكل 6). كذلك تم أكتشاف مقابر بقارة الفريدغة (شكل 7) جنوب مدينة الجغبوب. شكل 8 يوضح أهم المواقع الأثرية المصنفة في واحة الجغبوب حسب دراسة إدريس التواتي (2023).
شكل 6: مومياء الجغبوب والموجودة حاليا في متحف السراي طرابلس (عبدربه 2009).
شكل 7: مقابر المومياءات – أفريدغة، جنوب مدينة الجغبوب
شكل 8: خريطة مصنفة للمواقع الأثرية في واحة الجغبوب (التواتي 2023).
ج. السياحة المتخصصة المستدامة:
تُمثِّل السياحة المستدامة ركيزةً أساسيةً لتحقيق التنمية الشاملة، خاصةً في المناطق الهشة بيئيًّا وثقافيًّا مثل واحة الجغبوب في ليبيا، والتي تُعدُّ مكان لبحيرات وكثبان صحراوية فريدة ومواقع أثرية تعود لعصور ما قبل التاريخ. ومن أبرز المقومات التي تؤهل واحة الجغبوب لتكون رائدة للسياحة المستدامة في ليبيا:
- السياحة العلاجية في واحة الجغبوب:
تتمتع واحة الجغبوب بموارد طبيعية فريدة تجعلها وجهةً واعدةً للسياحة العلاجية المستدامة، حيث تجمع بين الخصوصية الجغرافية وخصائص علاجية أثبتتها الدراسات العلمية. ومن أبرز مقومات السياحة العلاجية بالواحة والتي تجعله ركيزةً للتنمية المكانية والاقتصادية:
- حمامات الرمل العلاجية:
وتُقام هذه الحمامات في الكثبان الرملية عند سفح الجبال القريبة من الواحة خلال أشهر الصيف (يونيو– يناير–أغسطس–سيبتمبر) (شكل 9). ولهذه الحمامات الرملية فوائد الصحية مهمة أهمها علاج أمراض الروماتيزم والتهاب المفاصل و تنشيط الدورة الدموية وتخفيف آلام العضلات (وفق دراسة عبدالجليل وآخرون، 2021 ودراسة بوحجر والعلواني، 2024). ولكن لضمان علاج صحي وأمن وتجنب المشاكل مثل التي حدثت في مدينة بسيكرة بالجزائر خلال صيف 1999 (زمام وبن رحمون، 2013).
شكل 9: حمام الرمال العلاجي.
- المياه الكبريتية وحمامات الطين:
حيث تتميز مياه البحيرات بالواحة مثل: الملفا (شكل 10) والعراشية وعين بوزيد والفريدغة بالملوحة الشديدة وغناها بالكبريت والمعادن النادرة. ومن الفوائد الصحية لهذم المياه هي علاج الأمراض الجلدية مثل الصدفية والأكزيما وكذلك تطهير الجروح وتجديد الخلايا (عبدالجليل وآخرون، 2021).
شكل 10: ترسبات الاملاح في بحيرة الملفا.
-
- خطوات تطوير السياحة العلاجية:
1. تحسين البنية التحتية:
- إنشاء مراكز علاجية متخصصة بالقرب من بحيرة الملفا والكثبان الرملية، تضم:
- عيادات مجهزة بأطباء متخصصين في العلاج الطبيعي.
- وحدات إقامة فندقية بمواصفات صحية (مثل فنادق بيئية منخفضة التكلفة).
- تطوير مسارات آمنة للوصول إلى المواقع العلاجية.
2. حماية الموارد الطبيعية:
- تنظيم الزيارات: تحديد أعداد السياح اليومية للحفاظ على توازن البحيرات والكثبان.
- منع التلوث: فرض سياسات صارمة ضد إلقاء النفايات، واستخدام مواد تنظيف صديقة للبيئة.
3. برامج توعوية وتدريبية:
- تدريب السكان المحليين على إدارة المرافق العلاجية وتقديم خدمات سياحية (مثل الإرشاد الصحي البسيط).
- توعية الزوار بأهمية الحفاظ على المواقع عبر لوحات إرشادية بلغات متعددة.
- استراتيجيات التسويق والترويج:
- الشراكات الدولية: التعاون مع منظمات سياحة علاجية عالمية (مثل “التحالف العالمي للسياحة الصحية”) لتصنيف الواحة كوجهة معتمدة.
- حملات رقمية: إنشاء محتوى مرئي يُظهر تجارب حقيقية لمرضى استفادوا من العلاج (بموافقتهم)، مع التركيز على قصص النجاح.
- مشاركة علمية: تنظيم مؤتمرات طبية بالتعاون مع جامعات ليبية ودولية لإبراز الأبحاث حول فوائد موارد الواحة (كدراسة أكريم وآخرون 2021).
- سياحة المغامرات:
تعد السياحة الجيولوجية ظاهرة سياحية طبيعية مستدامة ظهرت بشكل بارز في السنوات العشر الأخيرة حيث يقوم هذا النمط السياحي على ترويج المظاهر الجيولوجية والجيومرفولوجية للسياح، وتوفير تجربة سياحية متكاملة لهم. وتعتبر المظاهر الجيولوجية والجيومرفولوجية عوامل جذب سياحي مهم، وتعتبر هذه المظاهر من انواع التنمية المستدامة.
تشتهر واحة الجغبوب في ليبيا بكنوز جيولوجية فريدة تجعلها وجهة مثالية لسياحة المغامرات المستدامة، خاصةً مع تنوع مظاهرها الطبيعية التي تشكل لوحة جمالية تجمع بين الصحراء الواسعة والتاريخ الجيولوجي العريق. إليك نظرة شاملة حول كيفية استغلال هذه المزايا في تنظيم رحلات السفاري الجذابة:
أبرز عوامل الجذب السياحي الجيولوجي:
- بحيرات المنخفض:
تحيط بالمنخفض بحيرات طبيعية مثل الملفا والفريدغة والعراشية وعين بوزيد والعراشية (شكل 11)، والتي توفر مشهداً ساحراً وسط الصحراء. يمكن دمجها في رحلات السفاري كمواقع للتخييم أو التصوير الفوتوغرافي، مع تفسير تاريخها الجيولوجي المرتبط بتقلبات المناخ القديم.
- بحر الرمال العظيم :
توجد جنوب الواحة بحوالي 20 كم تشكيلات رملية مذهلة مثل التموجات الرملية والكثبان المتحركة (شكل 12)، والتي تُعدُّ مثالية لأنشطة مثل:
-
-
- التزلج على الرمال أو ركوب الدراجات الرباعية.
- رحلات السفاري الليلية باستخدام سيارات الدفع الرباعي مع مرشدين مدربين.
- التخييم تحت النجوم وسط المشهد الصحراوي الفريد.
- أقامة رالي سيارات على غرار رالي تي تي بمنطقة الجفرة.
-
- المتحجرات والتضاريس الصخرية:
- تحتوي الواحة على بقايا كائنات بحرية متحجرة (قنافذ البحر، الإسفنج، الرخويات) (شكل 13 أ و ب).
- وأشجار متحجرة تعود إلى العصر الميوسيني (قبل 5 ملايين سنة)، ما يجعلها متحفاً طبيعياً مفتوحاً (Abdulsamad and et al 2021). يمكن تنظيم جولات تفسيرية مع علماء جيولوجيا لإبراز قصة تطور المنطقة (شكل 13 ج).
- التلال الصخرية المنعزلة:
- تضفي التلال ذات الحواف شديدة الانحدار (كما ذكرها لشهب 2016) طابعاً دراماتيكياً على المناظر الطبيعية، وتصلح كنقاط مراقبة أو مسارات لهواة تسلق الصخور (شكل 14).
- النخلة الملتوية :
- تعتبر النخلة الملتوية رمز الواحة الذي يتحدى الظروف القاسية، ويُشكّل محطة إلزامية في أي رحلة سفاري لالتقاط الصور والاستمتاع بقصة صمود الطبيعة (شكل 15).
ولضمان التنمية المكانية المستدامة في الواحة يجب اتباع التالي:
- تدريب المرشدين المحليين: على مفاهيم السياحة الجيولوجية وحماية المواقع الحساسة (مثل المناطق الغنية بالمتحجرات).
- تقييد الوصول إلى المناطق الهشة: مثل البحيرات لتجنب التلوث أو التعرية الزائدة.
- تعاون علمي: مع جامعات وباحثين (كدراسات عبدالصمد وآخرون 2021) لرصد التغيرات البيئية وتطوير خطط الحماية.
- ترويج السياحة المجتمعية: إشراف السكان المحليين في تقديم الخدمات (الإقامة البسيطة، المأكولات التقليدية).
أ. بحيرة الملفا
ب. بحيرة أفريدغة
ج. بحيرة العراشية د. بحيرة العامرة
شكل 11: بحيرات واحة الجغبوب: أ. بحيرة الملفا، ب. بحيرة أفريدغة، ج. بحيرة العراشية و د.بحيرة العامرة
شكل 12: كثبان بجر الرمال العظيم جنوب واحة الجغبوب.
أ. قنافذ البحر المتحجرة
ب. الاسفنج متحجر
ج. بقايا أشجار متحجرة
شكل 13: صور لبعض المتحجرات لكائنات بحرية وأشجار متحجرة بالواحة.
شكل 14: التنوع الجيولوجي والطبقي في الواحة.
شكل 15: نخلة واحة الجغبوب المميزة.
ج. الطاقات المتجددة:
تحقق الطاقات المتجددة (Renewable Energy) أهدافا اقتصادية وتنموية عديدة. ومن أهم مميزات الطاقات المتجددة هي حماية البيئة. مما دفع العديد من الدول إلى الاهتمام بتطوير هذا المصدر من الطاقة ووضعه هدفا تسعى لتحقيقه وأصبح خيار مهم لتحقيق التنمية المكانية المستدامة (اللبدي 2015). هناك العديد من أنواع الطاقات المتجددة مثل الطاقة الحرارية، طاقة الرياح، الطاقة الحيوية والطاقة الشمسية. وتعد تعد الطاقة الشمسية الحل الأمثل لواحة الجغبوب لتحقيق التنمية المكانية المستدامة للاسباب التالية:
1. وفرة الإشعاع الشمسي:
تتمتع الواحة بمعدل سطوع شمسي يصل إلى 9.6 ساعات يوميًا (ما يعادل 3500 ساعة سنويًّا) وفقًا لدراسة (لشهب، 2016)، وهو من الأعلى عالميًّا، مما يجعلها بيئة مثالية لتوليد الكهرباء عبر الألواح الشمسية. فالمناخ الجاف وندرة الغيوم طوال معظم أيام السنة يضمنان كفاءة عالية في إنتاج الطاقة دون تقلبات كبيرة.
2. التناقض الصارخ في الواقع الحالي:
تعاني الواحة من انقطاعات متكررة للكهرباء، مما يعيق الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية مثل السياحة والزراعة. وهذا أدى بدوره إلى الاعتماد على المولدات والتي تستخدم الوقود الأحفوري (البنزين أو الكيروسين) وهذا مكلف وملوث، بينما الطاقة الشمسية توفر مصدرًا نظيفًا ومتجددًا. عليه يجب العمل على الاستفادة من الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لتعويض النقص في إمدادات الكهرباء والتغلب على مشاكل الانقطاعات المتكررة. بالإضافة إلى ذلك سوف توفر أيضا فرص عمل للشباب والقضاء على البطالة لسكان الواحة.
5. التحديات
أ. التحديات الاقتصادية والاجتماعية:
- ضعف البنية التحتية: نقص الطرق المعبدة ومراكز الخدمات الصحية والفندقية بالواحة حيث ان الطريق من طبرق إلى الواحة والتي تبلغ مسافة 280 كم متهالكة وتحتاج إلى صيانة فورية، كذلك أنعدام الطرق المعبد داخل الواحة باستثناء طريق الرابطة بين المدينة و وبحيرة الملفا ولكنها متهالكة أيضا وتحتاج لصيانة عاجلة (شكل 16).
بالنسبة للخدمات الصحية لايوجد بالمنطقة إلا مركز صحي وحيد ويلبي أحتياجات المنطقة فقط ولكن في حالة التوسع في البرامج السياحية فالمنطقة تحتاج لمراكز صحية متخصصة فالسياحة العلاجية. أما الفنادف باستثناء فندق أبابيل تفتقر المنطقة للفادق والمتجعات السياحية والتي ستكون مهمة في حالة أستقطاب أعداد كبيرة من السياح.
- البطالة: تصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 45% بسبب غياب الاستثمار.
طريق طبرق الجغبوب
الطرق الترابية بالمدينة
شكل 16: ضعف وانعدم الطرق الى الواحة وداخل الواحة.
ب. التحديات البيئية:
- ندرة المياه: اعتماد الواحة على خزان جوفي آخذ في النضوب، مع معدل استهلاك يفوق التجدد بنسبة 30%.
- التصحر : زحف الكثبان الرملية يهدد طمر 15% من الأراضي الزراعية بحلول 2030.
- المقارنة بين واحة الجغبوب مع واحة سيوة (مصر)
واحة الجغبوب (ليبيا) و واحة سيوة (مصر) تُعتبران كنوزاً صحراوية، لكن سيوة استطاعت تحويل تحدياتها إلى فرص عبر رؤية تنموية واضحة ، بينما لا تزال الجغبوب تعاني من الإهمال بسبب الظروف السياسية. ومع ذلك، فإن موقع الجغبوب الاستراتيجي يمنحها إمكانات هائلة إذا تم دمجها في مشاريع تنموية عابرة للحدود. بمقارنة نتائج الدراسة الحالية لواحة الجغبوب مع دراسات واحة سيوة (دراسة دولت أنس وأخرون، 2022 ودراسة بسمة جبر، 2022 ودراسة حياة غالي، 2021 ودراسة ليلي بوحديد والهام يحياوي، 2017)، يمكن تلخيص أوجه التشابه والاختلافات بينهن في الجدول التالي (جدول 2).
جدول 2. المقارنة بين واحة الجغبوب (ليبيا) مع واحة سيوة (مصر).
سيوة (مصر) |
الجغبوب (ليبيا) |
المعيار |
||
مناخها صحراوي جاف، لكنها تتمتع بينابيع مائية ساخنة وكبريتية. |
مناخها جاف شديد الحرارة صيفاً، مع ندرة في الأمطار. |
المناخ |
||
تشتهر بعيون المياه العذبة والمالحة (مثل عين كليوباترا)، وتُدار مواردها المائية بطرق تقليدية. |
تعتمد على المياه الجوفية غير المتجددة، مع تهديدات بالتملح. |
المياه |
||
بنية تحتية سياحية متطورة. |
مواقع أثرية غير مُسوَّقة دوليًا. |
السياحة |
||
–سياحة علاجية: بسبب الينابيع الكبريتية. |
-سياحة دينية: كمركز للحركة السنوسية ومقاومة الاحتلال الايطالي. |
فرص السياحة المستدامة |
||
مشاريع ناشئة للطاقة الشمسية. |
إمكانات عالية دون استغلال. |
الطاقة المتجددة |
||
ضغوط سياحية على الموارد المائية. |
الصراعات السياسية تعيق الاستثمار. |
التحديات |
||
|
تعاني من نقص البنية التحتية وضعف الاستثمارات. |
البنية التحتية |
- الخلاصة:
تسعى التنمية المكانية إلى تعزيز الموارد والثروات، لكن نجاحها يعتمد على تبنّي مبادئ الاستدامة لضمان حماية البيئة وحقوق الأجيال القادمة. وفي هذا السياق، يُمكن أن تصبح واحة الجغبوب نموذجًا يُلهم المناطق الصحراوية الأخرى في ليبيا، شريطة تحقيق توازن بين الاستغلال الاقتصادي للموارد والمحافظة عليها. ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر تعاونًا متكاملًا بين الحكومة والمجتمع المحلي والخبراء. تمتلك الواحة إمكانات طبيعية وتاريخية تجعلها مؤهلة لتحقيق تنمية مستدامة، ومن أبرزها:
- المقومات الفريدة للواحة:
- تنوع طبيعي وتاريخي كالبحيرات ذات خصائص علاجية، الكثبان الرملية مُلائمة للسياحة العلاجية والمغامرات، المواقع الأثرية والتاريخية (مثل مجموعات المقابر الصخرية، الزواية السنوسية وقصر الثني والطواحين الهةائية) والمتحجرات، والتكوينات الصخرية المميزة. كل هذا يؤهلها لتكون وجهة سياحية وعلاجية جذابة، شرط استغلالها دون الإضرار بالبيئة.
- موقع حدودي استراتيجي يمكن تحويله إلى محور تجاري وسياحي إقليمي مما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في الواحة.
- سطوع شمسي عالٍ (6-9 ساعات يوميًا) يوفر فرصة مثالية لإنتاج طاقة نظيفة، ما يسهم في خلق فرص عمل وتحقيق الاستدامة.
- التحديات والحلول:
- ضعف الاستثمارات والتخطيط الاستراتيجي: تحتاج الواحة إلى سياسات فاعلة تُدمج فيها التكنولوجيا (مثل الطاقة الشمسية) لمعالجة التحديات البيئية والاقتصادية مع الحفاظ على التراث الثقافي.
- البنية التحتية المحدودة والبطالة: يتطلب ذلك تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التخطيط التنموي.
- التحديات البيئية والمائية: تشمل نضوب المياه الجوفية، وزحف الرمال، وتدهور الأراضي الزراعية، ما يستدعي البحث عن مصادر مياه بديلة، وإنشاء مصدات للرمال، وحماية الأراضي الزراعية.
- النموذج المستقبلي:
بمقارنة واحة الجغبوب بواحة سيوة، يمكنها أن تصبح نموذجًا رائدًا في التنمية المستدامة عبر:
-
- الموازنة بين استغلال الموارد والحفاظ على الهوية الثقافية.
- اعتماد تقنيات صديقة للبيئة وتحسين البنية التحتية.
- الترويج السياحي الفعّال لضمان استدامة التنمية.
بالتالي، فإن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تعاونًا بين الحكومات، والمجتمع المحلي، والخبراء لتحويل التحديات إلى فرص مستدامة.
- التوصيات
- تعزيز السياحة المستدامة وذلك بإنشاء متحف يعرض المومياوات والآثار مع مراعاة معايير الحفظ البيئي.
- استراتيجيات الترويج وذلك باتباع الخطوات التالية:
- إنشاء مسارات سياحية موضحة: مثل “مسار المتحجرات” أو “طريق النخلة الملتوية”، مع لوحات إرشادية بلغات متعددة.
- استخدام الوسائل الرقمية: إنشاء فيديوهات قصيرة تُظهر تجارب السفاري الفريدة، أو تطبيقات تفاعلية تُظهر الخصائص الجيولوجية.
- شراكات مع منظمات السياحة العالمية: كاليونسكو لتصنيف الموقع كمنطقة تراث جيولوجي.
- أستثمار الطاقة المتجددة وذلك بإنشاء محطة طاقة شمسية بالشراكة مع القطاع الخاص.
المراجع:
المراجع العربية:
-
- إدريس التواتي (2023). التراث الأثري في منخفض الجغبوب “التصنيف والأهمية”. رسالة ماجستير غير منشور. جامعة السيد محمد بن علي السنوسي.
- بسمة جبر. (2022). تأثير الاستدامة على جودة البيئة الداخلية السياحية (السياحة المستدامة – واحة سيوة). المجلة العربية الدولية للفن والتصميم الرقمى, 1(3), 133-162. doi: 10.21608/iajadd.2022.137682.1012
- حمد أكريم، أحمد حماد و رانيا بهاء الدين. (2021). تنمية السياحة الاستشفائية بواحة الجغبوب الليبية. مجلة كلية السياحة والفنادق، العدد 9، يونيو 2021.
- حياة غالى. (2021). تنمية سياحة التراث بمدينة سيوة: دراسة حالة قلعة شالى (سيوة القديمة). المجلة العلمية للسياحة والفنادق والتراث, 10.21608/sis.2021.106904.1028. 3(1), 119-135:
- دولت أنس , طارق الشريعي وهبة عبد الفتاح. (2022). تطبيق معايير التنمية السياحية المستدامة على محمية سيوه الطبيعية. المجلة العلمية للسياحة والفنادق والتراث, 5(2), 234-250. doi: 10.21608/sis.2022.174401.1100
- سعد بوحجر وسعد العلواني (2024). السياحة العلاجية في الجغبوب )المقومات والمعوقات(. مجلة العلوم الإنسانية العدد (29 )، سبتمبر 2024 م.
- سعد لشهب (2016). جيومورفولوجية منخفض الجغبوب دراسة لأثر العوامل الجيومورفولوجية على الأنشطة البشرية. رسالة ماجستير – جامعة بنغازي.
- صالح أمهني (2023). الجيولوجيا والتنمية المستدامة في ليبيا. المجلة الدولية للتنمية المستدامة والعلوم, 6(3), 60-77. doi: 10.21608/ijsrsd.2023.315556.
- عبدالباسط عبدالجليل، بلعيد يونس وأحمد الشريف (2021). تنمية السياحة العلاجية في منطقة الجغبوب. المؤتمر الدولي الثاني (متطلبات التنمية الحقيقية في ليبيا تحت شعار من أجل تنمية شاملة ومستدامة في ليبيا) بن جواد 14-15 ديسمبر 2021.
- فطيمة سالمي وخديجة بن جمعة (2019). التنمية السياحية المستدامة كآلية لتحقيق التنمية المستدامة في الجزائر. مجلة العلوم الإنسانية والحضارة – جامعة الأغواط- المجلد 1العدد 1.
- فوزي العيب واليزيد بوفغنور (2021). استراتيجيات حقيق التنمية المستدامة في المناطق الحدودية بالجزائر في ظل التجارب الدولية: واقع وآفاق .مجلة السياسة العالمية، المجلد (5)، العدد الخاص (1)، السنة (2021 )، ص ص: 375-389.
- كريم الغالبي وسحر علي (2014). الاتجاهات المستقبلية للتنمية المكانية في محافظة القادسية في المجالين (الصناعي والزراعي). مجلة القادسية.
- مدحت أبوالنصر و ياسمين محمد (2017). التنمية المستدامة مفهومها – أبعادها – مؤشراتها. المجموعة العربية للتدريب والنشر. الترقيم الدولي: 978-977-722-098-9.
- مفتاح عثمان عبد ربه (2009). دراسة انثربولوجية لليبيين القدماء من خلال مقارنة بقايا المقابر والوثائق التاريخية والأثرية. دراسات في آثار الوطن العربي: المقالة 33، المجلد 12، العدد 12، 2009، الصفحة 613-625. Doi:10.21608/CGUAA.2009.38778
- نزار عوني اللبيدي (2015). التنمية المستدامة – استغلال الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة. منشورات دار دجلة. ISBN:9957-71-396-6.
- نور الدين زمام وسهام بن رحمون (2013). دور السياحة الاستشفائية في إنعاش السياحة الصحراوية- تحقيق ميداني حول واقع و استراتيجيات طريقة العلاج بالرمال الحارة في ولاية بسكرة. Revue des Economies financières bancaires et de management, 2(1), 1-7. https://asjp.cerist.dz/en/article/135491
- ليلي بوحديد والهام يحياوي. (2017). دور السياحة البيئية في تحقيق التنمية السياحية المستدامة: التجربة المصرية نموذجا. مجلة البديل الاقتصادي, 4(1), 16-32. https://asjp.cerist.dz/en/article/54058
المراجع الاجنبية:
• Abdulsamad, E.O., Emhanna, S.A., Tawati, I.M. et al (2021). Facies and stratigraphic architecture of “middle” Miocene carbonate succession at Al Jaghbūb Oasis, Northeastern Libya. Med. Geosc. Rev. 3, 431–454 (2021). https://doi.org/10.1007/s42990-021-00070-9
• Wright .G.R.H (1955). Tombs at the Oasis of Jeghbub: an Exploration in 1955 . Libyan Studies.Vol 28 . 1955.pp 29- 41 .